"حزب الأمة" الأردني ينتخب أمينه العام.. من يقود المرحلة المقبلة؟

النائب القطاونة يتنافس مع القيادي الخوالدة على منصب أمين عام الحزب- صفحة حزب الأمة
النائب القطاونة يتنافس مع القيادي الخوالدة على منصب أمين عام الحزب- صفحة حزب الأمة
شارك الخبر
يتوجه حزب الأمة الأردني، السبت المقبل، إلى انتخاب أمين عام جديد خلفا لوائل السقا، في أول استحقاق انتخابي داخلي بعد انتقاله من اسم "حزب جبهة العمل الإسلامي" إلى اسمه الحالي، وفي مرحلة يعيد فيها ترتيب بنيته التنظيمية والسياسية عقب حظر جماعة الإخوان المسلمين في البلاد، والتي كان ينظر إلى الحزب على أنه ذراعها السياسية.

ويتنافس على منصب الأمين العام، كل من النائب الحالي عن كتلة الحزب في البرلمان أحمد القطاونة، والقيادي في الحزب معاذ الخوالدة.

وفي التوصيفات التي عُرفت بها تيارات الحركة الإسلامية منذ عقود، يحظى القطاونة بدعم تيار "الصقور"، فيما يكتسب الخوالدة تأييد "الوسط والحمائم"، وفقا لما اطلعت عليه "عربي21".

واكتسبت الانتخابات زخما كبيرا، لا سيما أنها تأتي بعد مرحلة حساسة واجه خلالها الحزب ضغوطا كبيرة، وحملات تحريض دعت إلى مساواته بـ"الإخوان" واتخاذ قرار بحلّه. وتلاشت المخاوف بحل الحزب تدريجيا بعد المؤتمر العام الذي عقد في نيسان/ أبريل 2026 وتم خلاله تغيير الاسم، استجابةً لمتطلبات الهيئة المستقلة للانتخابات ومواءمةً مع أحكام قانون الأحزاب.

وتأتي الانتخابات بعد سلسلة استحقاقات انتخابية وتنظيمية شملت الفروع والقطاعين النسائي والشبابي ومجلس الشورى، وصولاً إلى المؤتمر العام الذي يضم نحو 940 عضواً يحق لهم التصويت، وفق ما اطلعت عليه "عربي21".

وتجري أعمال المؤتمر العام تحت رقابة الهيئة المستقلة للانتخابات، بما يعكس طبيعة الإطار القانوني الذي بات الحزب يعمل ضمنه في مرحلته الجديدة.

ويضم مجلس الشورى، وفق الهيكل الذي اكتمل قبل المؤتمر، 103 أعضاء: 80 منتخباً من الفروع، إضافة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، ثم 21 عضواً مكملاً ينتخبهم المؤتمر العام، بينهم ستة مقاعد مخصصة للنساء وثلاثة للشباب دون 35 عاماً، فيما تذهب 12 مقعداً إلى الفئة العامة.

ولا يقتصر دور الأمين العام المنتخب على إدارة الحزب، إذ سيتولى تشكيل المكتب التنفيذي المكون من 13 عضواً، على أن يُعرض التشكيل على مجلس الشورى للموافقة، وهو ما يجعل مخرجات المؤتمر مرتبطة بالتشكيلة القيادية كاملة لا بالمنصب الأول وحده.

اظهار أخبار متعلقة


وشارك القطاونة والخوالدة في جلستين حواريتين تابعتهما "عربي21" بفرعي الحزب في إربد، والزرقاء، قدّم خلالها كل مرشح رؤيته وبرنامجه، فيما يشبه المناظرات الانتخابية.

الخوالدة.. مأسسة الحزب من الداخل

في اللقاءات التي رصدتها «عربي21»، بدا خطاب معاذ الخوالدة أكثر تركيزا على بناء الحزب كمؤسسة، وتطرق بشكل موسع على لقضايا الهيكلة واللامركزية وتطوير أدوات العمل السياسي والإعلامي.

ويعد الخوالدة من القيادات الشابة في الحزب، وسبق له أن شغل عضوية المكتب التنفيذي لثلاث دورات، وتولى مسؤوليات في الدوائر السياسية والإعلامية (في الحزب والجماعة المحظورة) وملف فلسطين، كما شارك في مجلس الشورى ولجانه السياسية، وفي إعداد الوثائق السياسية للحزب.

وطرح الخوالدة توسيع قاعدة العضوية وعدم حصر الحزب في قاعدته التقليدية، إلى جانب تعزيز علاقاته مع القوى السياسية الأخرى وتفعيل حضوره المجتمعي، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية سياسية بعيدة المدى.

وفي الجانب التنظيمي، ركز الخوالدة على تطوير الفروع ومنحها صلاحيات أكبر، وتوسيع دور التنسيقيات في المحافظات، وتفعيل الإعلام الرقمي والتعبئة الداخلية، وتحويل اللجان المتخصصة إلى ما يشبه "حكومة ظل" تنتج تصورات وسياسات في مختلف الملفات بدل الاقتصار على النشاط الداخلي.

ومن الأفكار التي طرحها أيضاً إنشاء هيئة مستقلة تتولى إدارة الانتخابات الداخلية للحزب والنظر في الطعون، بما يُخرج الاستحقاقات التنظيمية من دائرة التجاذبات الداخلية.

ووضع الخوالدة القضية الفلسطينية في صلب رؤية الحزب السياسية، إلى جانب الملفات الأردنية، مع تركيز على رفض التهجير والضم وتهويد الأراضي الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني.

اظهار أخبار متعلقة



القطاونة.. الحزب أقوى بالقائد "النائب"

أما أحمد القطاونة، فاستند في جزء أساسي من طرحه إلى تجربته تحت قبة البرلمان واشتباكه المباشر في المشهد السياسي، وقدم وجوده داخل المجلس باعتباره أداة قوة للحزب تمكنه من الوصول السريع والمباشر إلى المسؤولين.

ويعد القطاونة عضوا في كتلة برلمانية قوامها 32 نائبا (هي الأكبر داخل المجلس)، يرأسها النائب المخضرم صالح العرموطي، وسبق له شغل عضوية مجلس الشورى والمكتب التنفيذي في الحزب، إضافة إلى تجربته الطويلة في سلك التعليم، وإدارة الجمعيات الخيرية.

وفي رؤيته لقيادة الحزب في حال فوزه، قال القطاونة إنه يأمل بتوسيع الشراكات مع الأحزاب والقوى الأخرى التي تشترك مع "حزب الأمة" في قضايا مختلفة.

وأكد على ضرورة أن تبنى جسور التواصل مع الجانب الرسمي، إضافة إلى تطرقه لقضايا مجتمعية مثل تفعيل دور "لجنة الفضيلة" وتعزيز دورها في معالجة قضايا المجتمع الأردني، متحدثاً عن الأسرة والمرأة والقضايا والتربوية.

كما دعا إلى البناء على رؤية الحزب 2030 وتطوير برامج قطاعية واضحة في التعليم والطاقة والمياه والنقل، مع التركيز على تقديم بدائل حقيقية تحول دون ربط الأردن بالاحتلال الإسرائيلي في ملفات حيوية.

ونوه إلى هدف سيعمل عليه وهو توسيع القاعدة الشعبية لتصل إلى البوادي والمخيمات والعشائر وتحويل المتعاطفين إلى أعضاء منظمين داخل حاضنة حزبية قادرة على استيعابهم.

احترام النتائج
أكد المرشحان بحسب ما رصدت "عربي21" على احترام ما تفرزه صناديق الاقتراع، والعمل معا بعد النتائج مقلّلين مما يثار أحيانا في أروقة الحزب بأن الانتخابات ستؤدي إلى انقسام.

وأكد مديرا الجلسة الحوارية في إربد والزرقاء على أن هذا التنافس والتباين في الرؤى داخل الحزب الواحد هو "طبيعي وصحي".
التعليقات (0)