تحذير إسرائيلي من الاعتماد على مصر كسوق رئيسي للغاز

ميناء دمياط للغاز الذي استهدف مؤخرا بطائرة مسيرة- جيتي
ميناء دمياط للغاز الذي استهدف مؤخرا بطائرة مسيرة- جيتي
شارك الخبر
حذرت كاتبة إسرائيلية، من الاعتماد على مصر كسوق رئيس للغاز، مشيرة إلى مخاطر كبيرة تنطوي على ذلك، في ظل التطورات الدولية.

وأوضحت الكاتبة الإسرائيلية عنات هوخبرانغ-ماروم ، وهي خبيرة في الجيوسياسة والأزمات الدولية، أنه "في ظل موجة الاتفاقيات والتحالفات الجديدة التي تهزّ الشرق الأوسط، تتصاعد المنافسة بين القوى العظمى العالمية - الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند - على النفوذ والموطئ في مصر، وتنضم إليها تركيا وإيران، وعلى وجه الخصوص دول الخليج، بقيادة السعودية والإمارات التي تتنافس فيما بينها على حجم النفوذ والاستثمارات في البلاد، وتضخ فيها عشرات المليارات من الدولارات".

فخ المساعدات


وأشارت في مقالها بصحيفة "معاريف" العبرية، أن "مصر تستغل موقعها الجيواستراتيجي على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، وسيطرتها على قناة السويس التي هي ممر تجاري حيوي يمر عبره نحو 12 في المئة من التجارة البحرية العالمية، كما تسعى لترسيخ مكانتها بوصفها لاعبا محوريا في القرن الأفريقي وجسرا للبنية التحتية والطاقة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا".

اظهار أخبار متعلقة



ونوهت إلى أن "الحكومة المصرية تقود سياسة خارجية متعددة الأبعاد، تتيح لها المناورة في عالم متعدد الأقطاب بين مجموعة واسعة من اللاعبين الإقليميين والعالميين، من دون الالتزام بتحالف عسكري مقيّد أو الانحياز بصورة مطلقة إلى أي من الأطراف".

ولفتت إلى أن "خلف هذه السياسة المصرية الجريئة، واقعا جيو-اقتصاديا هشا، وهو ما يجعل القاهرة تعتمد بصورة شبه كاملة على تدفقات رأس المال الخارجية السعودية، الإمارات والكويت وهو ما أوجد آلية تُعرف باسم "فخ المساعدات مقابل الإصلاح".

ونبهت هوخبرانغ-ماروم، إلى أن "مصر فوق ذلك، تمتلك محطتي تسييل الغاز الطبيعي المسال (LNG) الوحيدتين في الشرق الأوسط، وتؤدي دور حلقة وصل حيوية لمعالجة الغاز المستورد من إسرائيل بغرض تسويقه إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهي تواجه عجزًا مستمرًا في الطاقة، وتراجعًا في الإنتاج المحلي، وأحمالًا حرارية شديدة".

وأضافت "جميع هذه العوامل تزيد من اعتمادها على التمويل الخارجي، وصفقات الطاقة طويلة الأجل، وتحركات صناديق الثروة الخليجية، التي انتقلت من تقديم المساعدات الطارئة إلى شراء حصص مباشرة في أصول إستراتيجية داخل البلاد، مثل الاستحواذ على 18 في المئة من أسهم البنك التجاري الدولي (CIB)، أكبر بنك خاص في مصر، إلى جانب الاستحواذ على أصول في قطاعي العقارات والسياحة على امتداد ساحل البحر الأحمر".

وفي الوقت نفسه، "يزيد التغلغل الصيني في البنية التحتية الحيوية في منطقة قناة السويس الموانئ والمناطق الصناعية ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات العسكرية - من مخاطر حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية في أوقات الأزمات، إلى جانب خطر الانجرار إلى صراعات في القرن الأفريقي، مثلًا مع السودان أو الصومال أو إثيوبيا، التي استكملت بناء سد النهضة في أعالي النيل، والذي تنظر إليه القاهرة باعتباره تهديدًا استراتيجيًا وجوديا"، بحسب الخبيرة الإسرائيلية التي رأت أن "رغبة مصر في إقامة علاقات متوازنة في الوقت نفسه مع مجموعة كبيرة من اللاعبين ذوي المصالح المتعارضة تزيد بصورة كبيرة من هامش المخاطر لديها".

حبل مشدود


وفي هذا السياق، فإن "الاعتماد على قروض بقيمة نحو 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وعلى تدفقات رؤوس الأموال من الخليج، وعلى صفقات ضخمة مثل رأس الحكمة أو مشروع "مرسى البحر الأحمر"، قد يؤدي إلى تعميق أزمة الديون وتقويض استقلالية القاهرة في ساعة الاختبار".

وبينت أنه "في عالم يتزايد فيه الانقسام وتتعمق فيه الاستقطابات العالمية، فإن المناورة بين واشنطن وبكين وموسكو ونيودلهي ليست مجرد ورقة قوة، بل هي أيضًا خطوة محفوفة بالمخاطر أشبه بالسير على حبل مشدود، فكلما تحولت مصر إلى ساحة للتنافس العالمي، زاد خطر انجرافها إلى صراعات إقليمية لم تخترها".

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت: "فوق ذلك، فإن رفضها الانضمام إلى تحالفات إقليمية؛ مثل اتفاق مكة مع الحفاظ على علاقاتها مع طهران، أو حدوث تغيير في توازن مصالح إحدى القوى العظمى وتصاعد الاحتكاك بينها وبين القوى الأخرى، ومن ذلك على خلفية صفقات الطاقة، والشراكات الأمنية والاقتصادية، والمناورات العسكرية المشتركة والمساعدات العسكرية وصفقات الأسلحة، قد يؤدي إلى زعزعة استقرارها الداخلي، ويحدث ذلك تحديدًا في وقت تسعى فيه القاهرة إلى استثمار المنافسة الجيوسياسية وصراعات النفوذ بين الأطراف لترسيخ مكانتها وتأثيرها الإقليميين".
التعليقات (0)