كشف استطلاع أجرته ست منظمات سويدية ودولية أن غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان
السويدي تؤيد اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يتجاوز إلى حد كبير ما تعكسه السياسات الرسمية الحالية للحكومة.
ونشرت المنظمات نتائج الاستطلاع قبل الانتخابات العامة السويدية المقررة في 13 أيلول/سبتمبر 2026، بمشاركة "أكت تشيرش أوف سويدن"، ومنظمة العفو الدولية في السويد، و"دياكونيا"، و"هيومن رايتس ووتش"، و"الزمالة السويدية للمصالحة"، و"الجمعية السويدية للسلام والتحكيم".
وشارك في الاستطلاع سبعة من أصل ثمانية أحزاب ممثلة في "الريكسداغ"، فيما امتنع "ديمقراطيو السويد"، ثاني أكبر الأحزاب البرلمانية، عن الرد.
دعم واسع لملاحقة قادة الاحتلال
وأظهرت نتائج الاستطلاع توافقا بين الأحزاب السبعة التي شاركت في الرد على دعم التزام السويد بتنفيذ مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، إلى جانب تأييد فرض عقوبات أوروبية محددة الهدف على مسؤولين إسرائيليين.
كما أبدت أربعة أحزاب تأييدها لفرض حظر سويدي على التجارة مع
المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي، واستئناف التمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
وشمل الاستطلاع مجموعة من القضايا المرتبطة بالتزامات السويد بموجب القانون الدولي، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، إلى جانب رأيين استشاريين لمحكمة العدل الدولية، ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مزعومة في قطاع غزة.
اظهار أخبار متعلقة
خلافات بشأن العلاقات مع الاحتلال
وطلبت المنظمات من الأحزاب تحديد مواقفها من مراجعة العلاقات الثنائية بين السويد والاحتلال الإسرائيلي، وحظر التجارة مع المستوطنات، وتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع الاحتلال، وفرض عقوبات على الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم فظائع، فضلا عن وقف استيراد الأسلحة وتصديرها واستئناف التمويل الأساسي لـ"أونروا".
وأظهرت النتائج اتفاقا واسعا بشأن بعض الإجراءات، خصوصا حظر التجارة مع المستوطنات، وفرض عقوبات محددة الهدف، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الخلافات برزت بوضوح في ملفات أخرى.
وبحسب نتائج الاستطلاع، تتبنى أحزاب المعارضة مواقف أكثر تشددا من الائتلاف الحكومي في أربع قضايا رئيسية، بينها فرض حظر وطني على التجارة مع المستوطنات إذا تعذر التوصل إلى حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، وإجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع تل أبيب، واستئناف تمويل "أونروا".
أما قضية استيراد وتصدير الأسلحة، فبقيت الأكثر إثارة للانقسام، مع اختلاف مواقف الأحزاب التي شاركت في الاستطلاع. وترى المنظمات التي أعدت الاستطلاع أن هذه المواقف قد تفتح الباب أمام تغيير في السياسة السويدية تجاه الاحتلال، تبعا لنتائج الانتخابات المقبلة وتركيبة الحكومة التي ستتشكل بعدها.
ولم يشارك حزب "ديمقراطيو السويد" في الاستطلاع، رغم كونه ثاني أكبر حزب في البرلمان. وكان الحزب قد أعلن علنا معارضته لتعليق اتفاقية الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي، كما دعا إلى مراجعة وإنهاء جميع أشكال التمويل المقدمة إلى المنظمات الفلسطينية.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت مسؤولة المناصرة في "
هيومن رايتس ووتش" كريستينا عبد الأحد إن نتائج الاستطلاع توفر معلومات مهمة بشأن الخطوات التي يمكن للسويد اتخاذها لمعالجة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددة على ضرورة أن تتوافق السياسة السويدية المقبلة، أيا كانت تركيبتها، مع التزامات البلاد القانونية الدولية.
من جهته، قال مدير "آكت تشيرش أوف سويدن" إريك ليسين إن الاستطلاع أظهر "توافقا سياسيا واسعا" بشأن مبادئ أساسية، من بينها دعم المحكمة الجنائية الدولية، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى دور سويدي أكثر وضوحا في التعامل مع الانتهاكات.
واعتبر ليسين أن تأييد عدد من الأحزاب لفرض حظر وطني على التجارة مع المستوطنات، على غرار إجراءات اتخذتها دول أوروبية أخرى، يمثل مؤشرا إيجابيا، مضيفا أن "احترام القانون الدولي ليس مسألة يمين أو يسار"، وإنما يتعلق بتحمل المسؤولية عن قواعد مشتركة لحماية الشعوب ومنع النزاعات وتعزيز نظام دولي قائم على العدالة لا القوة.