الاحتلال يواصل تغيير ملامح القدس.. استبدال اسم "باب العامود"

تغيير أسماء معالم القدس.. الاحتلال يستهدف "باب العامود" - ميدان القدس
تغيير أسماء معالم القدس.. الاحتلال يستهدف "باب العامود" - ميدان القدس
شارك الخبر
يواصل الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الرامية إلى تغيير أسماء الشوارع والمعالم التاريخية في مدينة القدس المحتلة، في خطوة تقول محافظة القدس إنها تستهدف طمس الأسماء العربية المتوارثة وإحلال مسميات عبرية مكانها، بما يعكس سياسة أوسع لإعادة تشكيل هوية المدينة ومشهدها الثقافي والتاريخي.

وقالت محافظة القدس، في بيان الأربعاء، إن طواقم تابعة للشرطة الإسرائيلية وضعت لافتة جديدة تحمل اسم "البوابة القديمة"، بالتزامن مع إزالة لافتات تحمل اسم "باب العامود"، أحد أبرز أبواب البلدة القديمة وأهم مداخلها.

واعتبرت المحافظة أن تغيير أسماء أبواب القدس وشوارعها ومعالمها التاريخية لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراء إداريا عاديا، بل يأتي ضمن مساعي الاحتلال لإعادة صياغة المشهد الحضري والثقافي للمدينة، ومحو الأسماء العربية التي ارتبطت بتاريخها عبر قرون.

وأكدت أن أسماء أبواب القدس وشوارعها ومعالمها تمثل جزءا أساسيا من الذاكرة الوطنية والتاريخية والثقافية للمدينة، مشددة على أن استبدالها بمسميات جديدة يمس بهوية القدس وتراثها العربي والإسلامي والمسيحي.

وحذرت المحافظة من استمرار ما وصفته بـ"السياسات الرامية إلى تغيير الطابع التاريخي للمدينة وفرض وقائع جديدة عليها"، مؤكدة أن تغيير أسماء المعالم لن يؤدي إلى محو تاريخ القدس أو ذاكرتها الوطنية والحضارية.

اظهار أخبار متعلقة



باب العامود.. أكثر من مجرد اسم

لا يقتصر حضور باب العامود في القدس على كونه معلما تاريخيا أو أحد مداخل البلدة القديمة، إذ تحول خلال السنوات الماضية إلى مساحة مركزية للحياة السياسية والاجتماعية للفلسطينيين في المدينة.

وتحتضن المنطقة المحيطة بالباب تجمعات وفعاليات ووقفات فلسطينية مختلفة، ما جعلها تؤدي دورا يشبه إلى حد كبير وظيفة "وسط البلد" في المدن العربية، باعتبارها نقطة تجمع وحركة رئيسية.

وبرز اسم باب العامود بشكل خاص في كانون الأول/ديسمبر 2017، عقب إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وقراره نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة.

وتحول الباب آنذاك إلى إحدى أبرز ساحات الاحتجاجات الفلسطينية في القدس رفضا للقرار الأمريكي، كما شهد في مناسبات مختلفة وقفات تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين وإحياء مناسبات وطنية، بينها ذكرى النكبة عام 1948 وذكرى احتلال القدس عام 1967.

ويعد باب العامود المدخل الرئيسي المؤدي إلى عدد من الأسواق التاريخية داخل البلدة القديمة، فضلا عن قربه من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ما يمنحه أهمية دينية وتاريخية وجغرافية استثنائية.

كما ارتبط الباب بمحطات مؤلمة من التاريخ الفلسطيني، إذ كانت سلطات الانتداب البريطاني خلال الفترة الممتدة بين عامي 1917 و1948 تنفذ عنده أحكام إعدام بحق عدد من الثوار الفلسطينيين، وفقا لمراجع تاريخية.

اظهار أخبار متعلقة



تغيير الأسماء ضمن سياسة أوسع

وتأتي إزالة اسم باب العامود واستبداله بمسمى آخر في سياق إجراءات الاحتلال المتواصلة التي تستهدف، إعادة تشكيل هوية القدس وفرض رواية تاريخية جديدة على معالمها وشوارعها.

وتؤكد قرارات صادرة عن الأمم المتحدة، من بينها قرار مجلس الأمن رقم 478، عدم الاعتراف بالإجراءات الرامية إلى تغيير طابع القدس وتركيبتها السكانية أو وضعها السياسي والقانوني، كما تنطبق على القدس الشرقية المحتلة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين.

وتزامنت هذه الخطوة مع تطورات أخرى مرتبطة بالمؤسسات الفلسطينية والدولية في القدس، إذ أعلن الاحتلال الثلاثاء الماضي الاستيلاء على مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيم قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة، في إجراء قوبل بدعوات فلسطينية إلى اتخاذ موقف دولي حازم.

وترى محافظة القدس أن هذه الإجراءات، مهما تعددت مسمياتها، لن تنجح في فصل المدينة عن تاريخها أو محو الأسماء التي رسختها الذاكرة الفلسطينية، وفي مقدمتها باب العامود الذي ظل على مدى عقود واحدا من أبرز رموز الحضور الفلسطيني في القدس.
التعليقات (0)