36 عاما على غزو العراق للكويت.. ماذا حدث في 2 أغسطس 1990؟

صدام حسين وجه أمرا بغزو الكويت في أغسطس 1990- جيتي
صدام حسين وجه أمرا بغزو الكويت في أغسطس 1990- جيتي
شارك الخبر
تحل اليوم الذكرى الـ 36 للغزو العراقي للكويت، وهو أحد أكثر الأحداث مفصلية وتأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

ولم يكن الغزو مجرد نزاع حدودي أو أزمة بين دولتين جارتين، بل تحول إلى محطة فاصلة أعادت رسم التوازنات السياسية والعسكرية في الخليج العربي، ورسخت وجوداً عسكرياً أمريكياً ودولياً طويل الأمد في المنطقة.

خلافات حادة تحولت إلى اجتياح

جاء الغزو بعد أشهر من تصاعد الخلافات الحادة بين بغداد والكويت؛ إذ اتهمت القيادة العراقية بزعامة صدام حسين، الكويت بخفض أسعار النفط عبر تجاوز حصص الإنتاج المقررة في منظمة "أوبك"، بما ألحق—بحسب بغداد—خسائر ضخمة باقتصادها الذي كان يخرج إنهاكاً من حرب استمرت ثماني سنوات مع إيران.

كما اتهم العراق الكويت باستغلال حقل الرميلة النفطي المشترك عبر الحفر المائل، وهي اتهامات نفتها الكويت جملة وتفصيلاً، في وقت كانت تطالب فيه بغداد بإلغاء وإعفاء ديون قُدرت بعشرات مليارات الدولارات حصلت عليها كدعم خلال حربها مع إيران.

وفي فجر الثاني من آب/ أغسطس 1990، اجتازت القوات العراقية الحدود الكويتية، وسيطرت على المرافق الحيوية والعاصمة الكويت خلال ساعات، فيما غادر أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وأفراد من الأسرة الحاكمة إلى السعودية لإدارة الأزمة من الخارج.


رفض دولي وانقسام عربي

قوبل الغزو بإدانة عربية ودولية واسعة، وأصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة قرارات حاسمة طالبت بانسحاب العراق الفوري وغير المشروط، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية وتجارية شاملة.

كما عقدت جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً شهد انقساماً كبيراً بين الدول الأعضاء حول آلية التعامل مع الأزمة، بينما سارعت السعودية إلى استضافة قوات التحالف الدولي بعد تصاعد المخاوف من امتداد العمليات العسكرية إلى أراضيها.

وفي الثامن من آب/ أغسطس 1990، أعلن العراق ضم الكويت رسمياً واعتبارها "المحافظة التاسعة عشرة"، وهو القرار الذي واجه رفضاً قاطعاً ولم يحظَ بأي اعتراف دولي.

"عاصفة الصحراء" وإحراق الآبار

بعد انتهاء المهلة التي منحها مجلس الأمن لبغداد للانسحاب، بدأت في 17 كانون الثاني/ يناير 1991 عملية "عاصفة الصحراء" التي قادتها الولايات المتحدة بمشاركة تحالف دولي ضم أكثر من 30 دولة.

واستمرت الحملة الجوية المكثفة أسابيع، قبل انطلاق الهجوم البري في 24 شباط/ فبراير، والذي انتهى خلال نحو 100 ساعة بتحرير الكويت وإعلان وقف إطلاق النار في 28 شباط/ فبراير 1991، مع انسحاب القوات العراقية.

وخلال انسحابها، أقدمت القوات العراقية على إضرام النار في مئات الآبار النفطية الكويتية، ما تسبب بأكبر كارثة بيئية واقتصادية شهدتها المنطقة، إلى جانب الأضرار الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية.

اظهار أخبار متعلقة



خسائر بشرية وتحولات ديمغرافية

خلّفت الحرب آلاف القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين، إضافة إلى موجات نزوح واسعة. ولم تقتصر الآثار الاجتماعية على سنوات الحرب، بل امتدت لتحدث تحولاً ديمغرافياً كبيراً في التركيبة السكانية وسوق العمل داخل الكويت ودول الخليج، إثر مغادرة أعداد ضخمة من الجاليات المقيمة، إلى جانب التأثيرات الممتدة على ملف غير محددي الجنسية (البدون).

كما خضع العراق بعد انتهاء الحرب لنظام عقوبات دولية صارم وبرنامج "النفط مقابل الغذاء"، ما انعكس بصورة مأساوية على أوضاعه الاقتصادية والإنسانية لعقود.

التعويضات والأسرى.. ملفات شائكة

امتدت تداعيات الغزو لسنوات طويلة عبر ملفات شائكة، في مقدمتها البحث عن الأسرى والمفقودين الكويتيين واستعادة الأرشيف الوطني والممتلكات برعاية الصليب الأحمر الدولي ومجلس الأمن.

وعلى الصعيد المالي والقانوني، ظل العراق يقتطع نسبة من عائداته النفطية لصالح "لجنة الأمم المتحدة للتعويضات" (UNCC) لتعويض المتضررين، حتى استكمال سداد كامل المبلغ المقرر بـ 52.4 مليار دولار للكويت، ليُغلق رسمياً واحد من أطول الملفات المالية والقانونية المترتبة على حرب الخليج الثانية، ممهداً الطريق لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على التنسيق وحسن الجوار.

وشكلت أزمة الغزو نقطة تحول استراتيجية غيرت العقيدة الدفاعية لبلدان المنطقة؛ إذ أدت إلى الانتقال من أطر التفاهم التقليدية إلى بناء منظومات دفاعية حديثة، وتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية ثنائية مباشرة مع القوى الدولية الكبرى (واشنطن، لندن، باريس)، مما رسخ واقعاً أمنياً جديداً في الخليج العربي.

التعليقات (0)