ما قصة الأعلام المختلفة التي رفعها لاعبو إسبانيا في التتويج؟

توشح لاعبو إسبانيا بأعلام الأقاليم التي ينحدرون منها- جيتي
توشح لاعبو إسبانيا بأعلام الأقاليم التي ينحدرون منها- جيتي
شارك الخبر
لم يكن العلم الإسباني وحده حاضراً في احتفالات المنتخب الإسباني عقب التتويج بكأس العالم 2026، بعدما ظهر عدد من لاعبي "لا روخا" وهم يحملون أعلاماً أخرى إلى جانب راية بلادهم.

الأعلام التي رُفعت خلال الاحتفالات عكست التنوع الجغرافي والثقافي داخل إسبانيا، إذ ينحدر لاعبو المنتخب من أقاليم تتمتع بهويات تاريخية ولغوية خاصة، وهي مناطق تختلف في تاريخها الثقافي والسياسي ودرجة الحكم الذاتي التي تتمتع بها.

وتتكون إسبانيا من 17 إقليماً يتمتع كل منها بحكم ذاتي بدرجات مختلفة، فيما تحتفظ بعض المناطق بلغاتها الخاصة إلى جانب الإسبانية.

كتالونيا.. الإقليم الأكثر حضوراً في المنتخب

برز علم كتالونيا، المعروف باسم "السنييرا"، بين الأعلام الأكثر ظهوراً عادة في احتفالات نادي برشلونة.

ويقع الإقليم في شمال شرق إسبانيا، وعاصمته برشلونة، ويملك لغة خاصة هي الكتالونية، إضافة إلى هوية ثقافية مميزة جعلته مركزاً لأقوى حركة انفصالية في البلاد خلال العقود الأخيرة.

وبلغ التوتر بين السلطات في مدريد والحكومة الإقليمية ذروته عام 2017، عندما نظمت حكومة كتالونيا استفتاء على الاستقلال اعتبرته المحكمة الدستورية الإسبانية غير قانوني.

ويتكون العلم الكتالوني التقليدي من خطوط حمراء وصفراء متناوبة، بينما يضيف أنصار الاستقلال نجمة إلى العلم فيما يعرف باسم "إستيلادا".

وضمت قائمة المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026 أكبر عدد من اللاعبين المنحدرين من كتالونيا، وهم:
لامين يامال، المولود في كتالونيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية.
باو كوبارسي، المولود في جيرونا.
داني أولمو، المولود في تيراسا.
خوان غارسيا، المولود في كتالونيا.
مارك بوبيل، المولود في كامبريلس.
مارك كوكوريّا، المولود في أليّا (مقاطعة برشلونة).
إريك غارسيا، المولود في برشلونة.
دافيد رايا، المولود في بلدية بالّيخا قرب برشلونة.

Image1_7202620133018807895577.jpg

الباسك.. علم الهوية القومية القديمة

كان علم إقليم الباسك، المعروف باسم "الإيكورينيا"، من بين الأعلام التي ظهرت خلال الاحتفالات.

ويقع إقليم الباسك في شمال إسبانيا قرب الحدود الفرنسية، ويتمتع بلغة خاصة هي اللغة الباسكية، التي تعد من أقدم لغات أوروبا وأكثرها اختلافاً عن بقية اللغات الأوروبية.

ويمتلك الإقليم تاريخاً طويلاً من الحركات المطالبة بالاستقلال، وكان أبرز تجلياتها منظمة "إيتا" التي خاضت صراعاً مسلحاً ضد الدولة الإسبانية قبل إعلان حلها عام 2018.

ويتكون العلم الباسكي من خلفية حمراء تتقاطع فوقها خطوط خضراء وبيضاء.

ويمثل المنتخب الإسباني في المونديال لاعبون ينحدرون من الإقليم، أبرزهم:
أوناي سيمون، حارس أتلتيك بلباو.
مارتن زوبيميندي، لاعب الوسط.
ميكيل أويارزابال، مهاجم ريال سوسيداد.

أما المدافع أيميريك لابورت، فحالته مختلفة؛ إذ ولد في مدينة أجين جنوب غرب فرنسا، لكنه ينحدر من عائلة مرتبطة بمنطقة الباسك الفرنسي، وهو الجزء الشمالي من إقليم الباسك التاريخي الممتد داخل الأراضي الفرنسية.

ويعد نادي أتلتيك بلباو أحد أبرز رموز الهوية الباسكية في كرة القدم، بسبب سياسته التاريخية القائمة على الاعتماد على لاعبين من أبناء المنطقة أو المرتبطين بها.

Image1_720262013318485683732.jpg

نافارا.. إقليم أقرب إلى الباسك

رغم التقارب الثقافي والتاريخي الكبير بين نافارا والباسك، فإن نافارا تعد إقليماً مستقلاً داخل إسبانيا وليست جزءاً من إقليم الباسك الإداري.

وحضر الإقليم في المنتخب عبر لاعبين بارزين:
نيكو ويليامز، المولود في بامبلونا عاصمة نافارا.
ميكيل ميرينو، المولود أيضاً في بامبلونا.

وتملك نافارا تاريخاً مختلفاً عن معظم أقاليم إسبانيا، فقد كانت مملكة مستقلة في العصور الوسطى امتدت أراضيها على جانبي جبال البيرينيه، قبل أن تصبح جزءاً من التاج الإسباني في القرن السادس عشر.

وتشتهر مدينة بامبلونا، عاصمة الإقليم، بمهرجان سان فيرمين الشهير وسباقات الثيران السنوية، كما تحتفظ المنطقة بمزيج ثقافي يجمع التأثيرين الباسكي والإسباني.

Image1_7202620133157150648088.jpg

الأندلس.. الحضارة الإسلامية 

يعد إقليم الأندلس الأكبر من حيث المساحة بين أقاليم إسبانيا، ويحمل إرثاً تاريخياً يمتد إلى قرون من الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية.

ويرمز علم الأندلس، المؤلف من اللونين الأخضر والأبيض، إلى تاريخ الإقليم وهويته الثقافية.

وضمت قائمة المنتخب الإسباني ثلاثة لاعبين من الأندلس:
غافي، لاعب برشلونة، المولود في لوس بالاثيوس دي فيلافرانكا قرب إشبيلية.
فابيان رويز، لاعب باريس سان جيرمان، المولود في فوينخيرولا في مالقة.
أليكس باينا، لاعب أتلتيكو مدريد، المولود في روكيتاس دي مار في ألميريا.

ولا يزال تاريخ الأندلس الإسلامي حاضراً في مدن مثل إشبيلية وقرطبة وغرناطة، من خلال المعالم المعمارية والثقافية، فيما أصبحت المنطقة أيضاً من أهم مصادر المواهب الكروية في إسبانيا.

Image1_7202620133235876440607.jpg

مدريد.. حضور العاصمة عبر القائد رودري

رغم كونها مركز الدولة الإسبانية، لم تكن منطقة مدريد الأكثر تمثيلاً في المنتخب.
وحضر الإقليم عبر:
رودري هيرنانديز، قائد المنتخب، المولود في العاصمة مدريد.
ماركوس يورينتي، لاعب أتلتيكو مدريد، المولود في مدريد.

Image1_7202620133349800803037.jpg

غاليسيا.. ثقافة برتغالية

في شمال غرب إسبانيا، حضرت غاليسيا، التي تتميز بهوية ثقافية ولغوية خاصة.
وتملك المنطقة لغة غاليسية قريبة تاريخياً من البرتغالية، كما يتميز علمها باللون الأبيض مع شريط أزرق مائل.

ويمثلها في المنتخب:
بورخا إيغليسياس، المهاجم المولود في سانتياغو دي كومبوستيلا.

وتعد غاليسيا موطناً لمسار كامينو دي سانتياغو (طريق القديس يعقوب)، أحد أشهر طرق الحج المسيحي في العالم، الذي يستقطب ملايين الزوار سنوياً نحو مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا.

Image1_7202620133442755347510.jpg

فالنسيا.. حضور من الساحل الشرقي

ظهر إقليم فالنسيا أيضاً في تشكيلة أبطال العالم، وهو أحد أهم الأقاليم الرياضية في إسبانيا.

ويمتلك الإقليم لغة وهوية ثقافية خاصة، إضافة إلى تاريخ كروي بارز عبر أندية مثل فالنسيا وفياريال.

ومثل فالنسيا في المنتخب:
أليخاندرو غريمالدو، المولود في فالنسيا.
فيران توريس، المولود في فويوس قرب فالنسيا.

ويتميز علم فالنسيا بإضافة الشريط الأزرق إلى الخطوط الحمراء والصفراء التقليدية.

Image1_7202620133525698025656.jpg

جزر الكناري.. القرب من أفريقيا

لم يقتصر تنوع المنتخب الإسباني على مناطق شبه الجزيرة الإيبيرية، إذ حضرت جزر الكناري الواقعة قبالة الساحل الإفريقي.

ويمثلها:
بيدري، نجم برشلونة، المولود في تينيريفي.
ييريمي بينو، لاعب كريستال بالاس، المولود في لاس بالماس.

وترفع الجزر علماً مكوناً من ثلاثة ألوان: الأبيض والأزرق والأصفر.

واشتهرت الجزر بتنوعها الطبيعي، من الشواطئ البركانية إلى أعلى قمة في إسبانيا، جبل تيدِه في جزيرة تينيريفي، كما كانت عبر التاريخ محطة بحرية مهمة للسفن المتجهة بين أوروبا وإفريقيا والأميركيتين.

Image1_7202620133611625985835.jpg

إكستريمادورا.. الإقليم الغربي

ظهر إقليم إكستريمادورا في قائمة المنتخب عبر المدافع بيدرو بورو.

وولد لاعب توتنهام السابق في مدينة دون بينيتو التابعة لإقليم إكستريمادورا، الواقع غرب إسبانيا قرب الحدود البرتغالية.

ويتميز الإقليم بتاريخ زراعي وثقافي خاص، وكان عبر التاريخ منطقة عبور بين وسط شبه الجزيرة وغربها.

ورغم أنها من أقل أقاليم إسبانيا كثافة سكانية، تحمل إكستريمادورا إرثاً تاريخياً ضخماً، إذ خرج منها عدد من أشهر المستكشفين والقادة خلال عصر التوسع الإسباني في القرن السادس عشر، مثل فرانسيسكو بيزارو، قائد الحملة التي أسقطت إمبراطورية الإنكا في أميركا الجنوبي.


Image1_7202620133655465609305.jpg
التعليقات (0)