حضور الأمهات في المدرجات.. سلاح نفسي للمنتخب المغربي في المونديال

يراهن الاتحاد المغربي على الاستقرار النفسي كأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق أداء تنافسي- LEMATIN / إكس
يراهن الاتحاد المغربي على الاستقرار النفسي كأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق أداء تنافسي- LEMATIN / إكس
شارك الخبر
 قرر الاتحاد المغربي لكرة القدم تسهيل سفر أمهات لاعبي منتخب "أسود الأطلس" وعدد من أفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لمرافقة  أبنائها خلال نهائيات كأس العالم 2026، في خطوة إنسانية تعكس وعيا عميقا بأهمية البعد النفسي في المنافسات الكبرى.

وتأتي هذه المبادرة في إطار سعي الاتحاد إلى توفير أفضل الظروف الممكنة لعناصر المنتخب ، ليس فقط على المستوى الفني والبدني، بل أيضا على الصعيد الذهني والعاطفي، خلال فترة المنافسات التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ويراهن الاتحاد المغربي على الاستقرار النفسي كأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق أداء تنافسي قوي في بطولة تعد الأضخم في تاريخ كأس العالم.

وبحسب تقارير صحفية مغربية، فإن فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، اتخذ قرارا يقضي بتمكين أمهات اللاعبين وعدد من أفراد أسرهم من مرافقة المنتخب خلال المونديال.

ويولي لقجع أهمية خاصة للجوانب النفسية والمعنوية، إلى جانب التحضيرات التقنية والبدنية، مستلهما التجربة الناجحة خلال مونديال قطر 2022، حين بصم المنتخب المغربي على إنجاز تاريخي ببلوغه المربع الذهبي، في مشاركة حظيت بإشادة عالمية واسعة، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل أيضا على المستوى القيمي والإنساني.

وفي حديث سابق بمناسبة مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات البطولة سنة 2022، وقف رئيس الاتحاد المغربي عند مشهد الحضور اللافت للأمهات المغربيات إلى جانب أبنائهن اللاعبين، معتبرا أن هذا الدعم العاطفي يحمل دلالات حضارية عميقة. فقد تحولت صور احتضان الأمهات لأبنائهن بعد الانتصارات في قطر إلى رمز عالمي لقيم الأسرة المغربية، والتماسك الاجتماعي، والتضامن بين الأجيال.

ولا يُنظر إلى هذا الدور بوصفه لحظة عاطفية عابرة، بل باعتباره امتدادا لتاريخ طويل من إسهام المرأة المغربية في بناء المجتمع والدولة.

فمن كنزة الأوربية، زوجة إدريس الأول وأم إدريس الثاني، التي أسهمت في ضمان استمرارية الدولة الإدريسية، إلى كنزة النفزاوية شريكة يوسف بن تاشفين في بناء الدولة المرابطية، ظل حضور المرأة المغربية حاسما في المراحل المفصلية من تاريخ البلاد.

وفي مجال العلم، خلد التاريخ اسم فاطمة الفهرية، مؤسسة جامع القرويين، إحدى أعرق المؤسسات العلمية في العالم، فيما برزت السيدة الحرة بمدينة تطوان كرمز للقيادة السياسية والدفاع عن السيادة الوطنية، إلى جانب خناثة بنت بكار التي لعبت أدوارا دبلوماسية وسياسية وازنة في عهد المولى إسماعيل.

ويبرز هذا الامتداد التاريخي أن الأم التي تساند ابنها اللاعب في مدرجات المونديال اليوم، هي امتداد لمرأة أسهمت عبر القرون في بناء الدولة، وصناعة الإنسان، وتحصين المجتمع. وهو ما جعل المشاركة المغربية في كأس العالم لا تختزل في النتائج داخل المستطيل الأخضر فقط، بل في الصورة الإنسانية والقيمية التي يقدمها المغرب للعالم.


التعليقات (0)