ما زال قرار وقف إطلاق
النار مع
حزب الله الذي علم به الرأي العام الإسرائيلي من منشور الرئيس دونالد
ترامب
أكثر إثارة للريبة في ظل التصريحات العدائية للحكومة خلال الحرب مع الحزب، وبعد أن
قال وزير الحرب يسرائيل كاتس إن الهدف النهائي هو نزع سلاحه، ففي حال توقيع الاتفاق،
ستنتقل مسؤولية ذلك للحكومة
اللبنانية، مع أنه قبل أيام من الإعلان، أوضح رئيس الحكومة
بنيامين نتنياهو أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار.
وذكرت المراسلة السياسية
لصحيفة
يديعوت أحرونوت، نينا فوكس، أنه "بعد دقائق من إعلان ترامب على مواقع التواصل
الاجتماعي عن
وقف إطلاق النار مع لبنان، أوضح نتنياهو لوزرائه أنه "عندما يعمل
أعظم صديق لإسرائيل جنبًا إلى جنب معنا بتنسيق وثيق، فإنها تتعاون معه"، مع أنه
أعلن في اليوم السابق عن توجيهات أصدرها لتعميق المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، ومواصلة
ضرب حزب الله، واقتراب السيطرة على بنت جبيل".
وأضافت في مقال ترجمته
"عربي21" أن "وزراء الحكومة، مثل بقية الإسرائيليين، علموا بوقف إطلاق
النار من منشور ترامب، مما أثار غضباً وانتقادات واسعة في ضوء سلسلة من التصريحات العدائية
التي أدلى بها نتنياهو وكاتس قبل فترة وجيزة من هذا الإعلان، حتى أن الأخير لم يتردد
في الإدلاء بتصريحات حول القتال حتى النهاية ضد الحزب، وتصريحه أنه سيدفع ثمناً باهظاً،
وأمينه العام، نعيم قاسم، الذي أصبح الآن هدفاً واضحاً للهجوم، وكل من يسلك نهج خامنئي
سيجد نفسه قريباً معه".
وأوضحت أنه قبل أيام
فقط، أعلن نتنياهو القضاء على آلاف من عناصر الحزب، وتدمير التهديد الهائل المتمثل
في 150 ألف صاروخ، وأن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، فلا يزال الحزب
يمتلك قدرة متبقية على إطلاق الصواريخ علينا، وما ناقشته مع القادة هنا هو سبل إزالة
هذا التهديد أيضًا، وبعد أن أشار الجيش أن نزع سلاح الحزب "ليس هدفًا للحملة الحالية،
بل هدفًا طويل الأمد"، زعم كاتس أن السياسة الإسرائيلية في لبنان، كانت ولا تزال
واضحة، تهدف لنزع سلاح الحزب بالوسائل العسكرية والسياسية".
وأشارت أن "كاتس
لم يكتفِ بهذه التصريحات، بل هدد بأن يُكمل الجيش المناورة البرية حتى خط الدفاع المضاد
للدبابات لحماية المستوطنات، ومنع أي تهديد مباشر لها، وهدم المنازل في القرى الحدودية
في لبنان على غرار نموذجي رفح وخانيونس في غزة، لإزالة أي تهديد عن المستوطنات، وبعد
أسبوع، أكد نتنياهو استمرار القتال في لبنان، مُفصِّلًا عمليات الاغتيال والغارات الجوية
في بيروت، زاعما أننا "سنواصل ضرب الحزب بقوة ودقة وحزم في بيروت"، وفي الوقت
نفسه، هاجم الجيش سلسلة من البنى التحتية في جنوب لبنان".
اظهار أخبار متعلقة
وخلصت الى القول أن
"رصد كل هذه التصريحات التهديدية ضد الحزب، فقد بدأت في لبنان قبل ساعات قرار
وقف إطلاق النار، وعبر اللبنانيون بسياراتهم للمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسجلت
ازدحامات مرورية في عدة مناطق، جميعها متجهة جنوبًا، مما يكشف عن تناقض بين التصريحات
الإعلامية والسلوك الميداني على الأرض، لأنه بعد إعلان ترامب، أصدر نتنياهو بياناً
زعم فيه أن "هناك فرصة لعقد اتفاق سلام تاريخي مع لبنان".
وأكدت أنه "بجانب
المفاجأة التي صدمت مستوطني الشمال، قال مسؤولون إسرائيليون إن القرار الجديد في جوهره
عودة إلى وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، مما يعني أن إعلان وقف إطلاق النار تم قبل
إتمام مهمة نزع سلاح الحزب، صحيح أن جنوب لبنان تلقى ضربة قاسية وقاتلة، لكنه لم يتحول
إلى خانيونس، أو رفح، وهي مهمة، إن تحققت أصلاً، ستستغرق وقتاً طويلاً".
وأضافت أنه "بجانب
التصريحات العدائية، والوعود بـ"فرصة تاريخية" في لبنان، يلوح في الأفق سؤال
بالغ الأهمية، وهو نزع سلاح الحزب، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة اللبنانية
تملك القدرة على فرض أي اتفاق على الحزب، فقد سبق لها أن التزمت بنزع سلاح الميليشيات،
وفق قراري 1559 أو 1701، بل زعمت في الماضي أنها سرحت قواتها في جنوب البلاد، رغم الكميات
الهائلة من الأسلحة التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي هناك".