هل هناك علاقة بين الإبداع والقهوة؟

ملايين الغالونات تستهلك يوميا حول العالم من القهوة- c00
ملايين الغالونات تستهلك يوميا حول العالم من القهوة- c00
شارك الخبر
ناقش تقرير لموقع "سايكولوجي توداي" العلاقة بين الإبداع وشرب القهوة وما إذا كان استهلاكها فعلا يعزز التفكير الإبداعي، إلى جانب تأثيراتها المعروفة الأخرى مثل زيادة اليقظة وتحسين الانتباه وسرعة الاستجابة وكذلك المزاج.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن كثيرين يبدأون يومهم بفنجان قهوة كبير أو أكثر، ومع أول رشفة، يستيقظ العقل ويتهيأ المرء لإنجاز مهام متعددة، ويصبح الذهن في حالة يقظة كاملة، بينما يتدفق الكافيين في الجسد معلناً انطلاقة قوية. لكن السؤال يبقى: هل يعزز الكافيين بالفعل إبداعنا بشكل ملموس؟

اظهار أخبار متعلقة



ما تقوله الأبحاث

أشار الموقع إلى أن شرب القهوة يُعد عادة يومية بالنسبة لمعظم الناس، إذ تُستهلك حول العالم بكميات هائلة تصل إلى أكثر من 140 مليون غالون يوميًا، وهي ليست مجرد عادة، بل طقس يرتبط في أذهان الكثيرين بالعملية الإبداعية، باعتبارها محفزًا حسيًا لإنتاج الأفكار.

وأوضح، أن عملية التحضير والرائحة والمذاق غالباً ما تزيد من اليقظة الذهنية عبر تعطيل مستقبلات الأدينوسين في الدماغ، وهو المركب الذي يزداد خلال اليوم ويسبب النعاس، وبهذا تساعد القهوة على التركيز، وتحسين سرعة الاستجابة، وتنشيط الذاكرة العاملة. وعلى الرغم من أن تأثير القهوة على المزاج وتقليل التعب العقلي مثبت علميًا، إلا أن تأثيرها على ميولنا الإبداعية أكثر تعقيدًا بعض الشيء.

وأردف الموقع أن دراسة أجرتها جامعة أركنساس على 88 شخصًا، أعطت بعضهم جرعة كافيين والبعض الآخر دواءً وهميًا، ثم قُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى لاختبار التفكير المتقارب وحل المشكلات، والثانية لاختبار التفكير المتباين وتوليد الأفكار. وأظهرت النتائج أن الكافيين عزّز القدرة على حل المشكلات والتفكير المتقارب، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على القدرة على إنتاج أفكار جديدة أو مبتكرة؛ أي أنه يساعد في إيجاد الإجابة الصحيحة، لكنه لا يفتح آفاقًا واسعة للإبداع غير التقليدي.

وقد خلص تقرير نُشر عام 2020 في موقع "ساينس دايلي" إلى أن الكافيين يزيد القدرة على التركيز وحل المشكلات، لكنه لا يحفّز الإبداع. كما لم يؤثر بشكل كبير على الذاكرة العاملة، وإن كان المشاركون الذين تناولوه شعروا بقدر أقل من الحزن. وأكدت مراجعة أخرى لأبحاث جامعة أركنساس أن الكافيين هو أكثر المواد النفسية استهلاكًا في العالم، وأن فوائده المعرفية مثل اليقظة والانتباه وتحسين الأداء الحركي مثبتة، لكن تأثيره على الإبداع ما زال أقل وضوحًا.

اظهار أخبار متعلقة



الدلالات

وأكد الموقع أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من العلاقة الفريدة بين الإبداع والقهوة، لكن البيانات المتاحة حتى الآن تسمح باستخلاص بعض الاستنتاجات:

شرب القهوة بهدف تعزيز الإبداع (إنتاج أفكار جديدة وأصلية) قد لا يكون فعالاً كما يُعتقد.
القهوة تبدو أكثر تأثيرًا في تنظيم الأفكار وصقلها وتحسينها.

ترتبط القهوة إيجابيًا بتحسين المزاج وتقليل التعب العقلي، ما قد يرفع مرونة التفكير ويدعم التعبير الإبداعي بشكل غير مباشر.

يحسّن الكافيين الذاكرة العاملة وسرعة الاستجابة والانتباه، وهي عناصر أساسية في عملية التفكير والإنتاج الفكري.

الإفراط في شرب القهوة قد يزيد مستويات القلق ويقلل من مرونة التفكير ويحد من التركيز، وهي عوامل قد تعيق توليد الأفكار المبتكرة.

قد يعمل طقس تحضير القهوة اليومي واستنشاق رائحتها وتذوق مرارتها كمحفز عاطفي ينبئ عن بدء مرحلة من العملية الإبداعية.

وخلص تقرير الموقع إلى أن الاستمرار في عادة شرب القهوة أمر جيد، لكن يجب التذكر أن الوصول إلى أقصى الطاقة الإبداعية يتطلب أكثر من مجرد فنجان كافيين.
التعليقات (0)