هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تستعد القاهرة لاحتضان الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بمشاركة واسعة من تجارب مسرحية عربية ودولية، وأكثر من 400 عرض تقدمت للمهرجان، إلى جانب عروض مختارة وورش وندوات تبحث في التجريب وعلاقة المسرح بالمتفرج والمجتمع والهوية؛ غير أن هذا الاحتفاء بالمسرح بوصفه لغة للحوار وتجاوز الحدود يفتح سؤالا لا يقل أهمية عن الأسئلة التي يتضمنها البرنامج نفسه: أين فلسطين، وأين غزة والإبادة، من مهرجان دولي يقام في قلب العالم العربي في لحظة تاريخية أصبحت فيها الحرب على الفلسطينيين واحدة من أكثر القضايا حضورا في المسرح والفنون والنقاش الثقافي العالمي؟ فبين حضور فلسطيني فردي في البرنامج الفكري وغياب عرض فلسطيني عن المسابقة الرسمية، تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها: هل يكفي أن يكون المسرح منفتحا على تجارب العالم إذا ظل أحد أكثر أحداثه تأثيرا في السنوات الأخيرة خارج العناوين الرئيسية لهذا الانفتاح؟
منذ طابع الدورة الأولى لمعرض دمشق الدولي عام 1954، لم يكن البريد السوري يكتفي بتسجيل المناسبة على ورقة صغيرة، بل كان يوثّق عبرها تحولات مدينة وبلد ومعرض أصبح واحدا من أبرز رموز الحياة الاقتصادية والثقافية السورية. وعلى امتداد أكثر من سبعة عقود، تنقلت صور المعرض من ساحة المرجة وملامح دمشق في خمسينيات القرن الماضي، إلى رموز الصناعة والتجارة والهوية الوطنية، وصولا إلى الطابع التذكاري للدورة الثانية والستين عام 2025، الذي جاء في مرحلة سورية مختلفة وحمل معه دلالة العودة واستئناف تقليد قديم. وبين هذه المحطات، تشكلت للطوابع ذاكرة بصرية موازية لتاريخ المعرض، تحفظ مبانيه وشعاراته وصوره، وتروي في الوقت نفسه كيف أرادت سوريا أن تقدم نفسها إلى العالم في كل مرحلة.
غيب الموت الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود جعل خلالها من الفن مساحة لحفظ الذاكرة الفلسطينية والتعبير عن الأرض والهوية والاقتلاع. ارتبط اسم منصور على نحو خاص بلوحته الشهيرة "جمل المحامل"، التي أنجزها عام 1973 وتحولت إلى واحدة من أبرز الرموز البصرية للقضية الفلسطينية، بعدما جسدت في صورة رجل يحمل القدس وقبة الصخرة على ظهره حكاية شعب يحمل وطنه وذاكرته أينما حل. وإلى جانب هذه اللوحة، ترك منصور إرثاً واسعاً استلهم الأرض والزيتون والقدس والثوب والتراث الشعبي، وأسهم في تأسيس مؤسسات فنية وتعليم أجيال من الفنانين، ليصبح واحداً من أبرز رواد الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، ويترك وراءه تجربة تجاوزت حدود اللوحة لتصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية.
نعت وزارة الثقافة الفلسطينية، الفنان التشكيلي سليمان منصور، صاحب اللوحة الفلسطينية الشهيرة "جمل المحامل"، الذي توفي الاثنين بعد معاناة مع المرض.
في الأدب العراقي، لا يأتي الحزن دائماً بوصفه انفعالاً عابراً أو موضوعاً سردياً، بل يتحول أحياناً إلى ذاكرة كاملة تستعيد من خلالها الجماعة تاريخها وأمكنتها وأصوات موتاها؛ ومن هذه المنطقة تحديداً يمكن الاقتراب من تجربة القاص والروائي عبد الستار البيضاني، أحد أصوات جيل الثمانينيات، الذي راكم خلال عقود تجربة قصصية وروائية منشغلة بالإنسان العراقي في علاقته بالتاريخ والفقد والذاكرة والتحولات الاجتماعية. ومن «أصوات عالية» و«مأتم تنكرية» إلى رواياته ومنها «عطش على ضفاف الدانوب» وصولاً إلى «نوائح سومر»، الصادرة حديثاً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، ظل البيضاني يحول التفاصيل المحلية والوقائع اليومية والموروث الشفهي إلى مادة سردية تتجاوز حدود التوثيق نحو مساءلة معنى الذاكرة نفسها. وفي هذا السياق، جاء احتفاء منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد بتجربته، في جلسة «الثقافة والرواية/شهادة حيّة»، مناسبة لاستعادة مسار كاتب جعل من السرد وسيلة لفحص الجرح العراقي، ومن الرواية فضاءً لإنقاذ أصوات وتجارب مهددة بأن يبتلعها النسيان.
أثّث سهرات " الملاسين جو" الفنان المصري إيهاب توفيق، إلى جانب مجموعة من الفنانين التونسيين وهم: جنجون ووليد التونسي وسامي دربز، قبل أن يختتمه بلطي ابن الحومة كما قدّم نفسه. وكانت العروض مجانية، فسمحت بحضور جمهور كبير من الملاسين والأحياء المحاذية: مثل حي الزهور وسيدي حسين والزهروني. واللافت في هذه التجربة أن المهرجان لم يستقطب جمهورا إلى فضاء ثقافي قائم، بل أقام الحدث وسط الحي نفسه وتحديدا في ملعبه البلدي. ليصبح الفضاء الرياضي نقطة التقاء لسكان المنطقة وأحيائها المجاورة ومجالا لاختبار علاقة مختلفة بين السكان وفضائهم العام.
في تجمع خلة المية بإقليم يطا جنوب الخليل، لا تبدو الثقافة نشاطاً منفصلاً عن واقع المكان، بل تتحول إلى وسيلة لحفظ الذاكرة وتثبيت العلاقة بالأرض في مواجهة الاقتلاع والاستيطان. ومن خلال مشروع "خطوات صغيرة.. حكايات كبيرة"، الذي شارك فيه نحو 90 طفلاً ويافعاً وشاباً، حاول مركز الرؤية الثقافي أن يمنح أبناء التجمع أدوات للرسم والتصوير والتسجيل والتوثيق، فيما رعى وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان الحفل الختامي للمشروع، مؤكداً أن حماية الحكاية والمكان جزء من معركة البقاء الثقافي الفلسطيني.
من سؤال شاعرة بريطانية من أصول آسيوية عن غياب الكتاب السود والآسيويين عن شعر الطبيعة، إلى روايات عربية جعلت الصحراء والماء والنفط وتغير المكان في قلب الحكاية، يعيد الأدب اليوم اكتشاف علاقته بالعالم الطبيعي في زمن أزمة المناخ. وتسلط صحيفة "الغارديان" الضوء على حركة جديدة في بريطانيا تسعى إلى إعادة تعريف شعر الطبيعة وإخراجه من إرثه الغربي التقليدي، فيما تفتح التجربة سؤالاً موازياً عن الأدب العربي: هل نشهد بدورنا تشكل أدب مناخ، أم أن الطبيعة ظلت حاضرة فيه بأشكال مختلفة من دون أن تتحول إلى حركة أدبية واضحة؟
عاد السؤال حول طبيعة العلاقة التي جمعت الشاعر الفلسطيني محمود درويش بالناقد السعودي الدكتور عبدالله الغذامي إلى الواجهة، بعدما كشف الغذامي، ردا على سؤال عبدالعزيز بن علي النصافي بشأن نص قيل إن درويش كتبه عنه، أن بينهما "محبة عميقة" ولقاءات عديدة في عواصم عربية، مؤكدا أنه لم ير نصا منشورا لدرويش عنه، لكنه استعاد مواقف تكشف عن اهتمام الشاعر بقراءاته النقدية. وتعود صلة الغذامي بتجربة درويش إلى وقت مبكر، إذ قرأ قصيدته "بطاقة هوية" في كتابه "القصيدة والنص المضاد"، قبل أن يكتب لاحقا مقالته اللافتة "درويش ناثر وليس شاعرا"، التي قال إن درويش أحبها وطرب لها، فيما أبدى الشاعر في مناسبة أخرى إعجابه بقراءة الغذامي لمفهوم العمى عند طه حسين، لتكشف هذه الوقائع عن علاقة ثقافية تجاوزت حدود الناقد والشاعر إلى مساحة من الحوار والإعجاب الفكري المتبادل.
رحل زرزور في الأردن بعد مسيرة علمية وأكاديمية امتدت لأكثر من ستة عقود، تنقل خلالها بين عدد من الجامعات العربية، وترك عشرات المؤلفات والأبحاث والتحقيقات.