انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، حملة جديدة لسلسلة الأزياء الإسبانية "Desigual"، تتصدرها فيفيان ويلسون، ابنة الملياردير
إيلون ماسك، الذي يرأس شركات تكنولوجية مثل تسلا، وغروك، وسبايس إكس، وستارلينك، ورغم أن الحملة لا تذكر والدها صراحة، فإن الإشارة إلى سيرته الذاتية تبدو واضحة تماما.
وأنتجت الحملة تحت عنوان "ولدت لأعصي"، وتظهر ويلسون في بعض صورها مرتدية قميصا كتب عليه العنوان نفسه، إلى جانب روبوت بشري يدعى ديزي 84.
وتتضمن العلاقة بينهما لمحات من عالم السادية والمازوخية، إذ تجلس ويلسون قبالته، وتحاول تعليمه نطق اسمه الكامل، ديزيغوال، ثم تقوده بسلسلة، وتطفو فوقه في حوض سباحة، وتستخدمه كأداة في لعبة غولف، وتجبره على الركوع أمامها، وتعطل الوظائف التي بُرمج عليها، ما يدفعه في النهاية إلى فقدان أعصابه وضرب رأسه بالحائط.
إعلان Desigual: الإنسان في مواجهة الآلة
وفي مقاطع فيديو أخرى من الحملة، تنحني ويلسون فوق الروبوت محاولة إصلاح الأسلاك المقطوعة، ثم تنظر مباشرة إلى الكاميرا وتقول: "بعض الأشياء لا يُفترض إصلاحها".
وتكون العبارة إشارة إلى الروبوت الخيالي الذي قتلته للتو في الإعلان، وربما إلى علاقتها بوالدها ومشاريعه.
وأوضح المخرجون الثلاثة للحملة، في تصريحات لمنصة الإعلانات LBB، أن الروبوت يؤديه ممثل بشري أمضى أياما في مشاهدة مقاطع فيديو على يوتيوب لروبوت تسلا، من أجل إتقان وضعيته الميكانيكية في الإعلان.
وكان من المهم لويلسون أن تبدي رأيها في تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الأزياء وعموما.
وقالت لمجلة "People" الأسبوع الماضي: "يُفرغ الذكاء الاصطناعي العمل الفني من أي نية كامنة ويستبدلها بألوان وأشكال مُستنسخة من مصادر أخرى. إنه يسلب المبدعين الموهوبين، وفي الوقت نفسه يُلحق الضرر بالبيئة".
وتأتي الحملة في سياق مسيرة ويلسون المهنية والشخصية، التي ارتبطت على نحو وثيق بعلاقتها بوالدها، وبمحاولتها في الوقت نفسه بناء هوية مستقلة عنه.
ويلسون هي الابنة الكبرى لإيلون ماسك من بين أبنائه الأربعة عشر، مع احتمال وجود المزيد. وكان ماسك يعتاد توقيع اتفاقيات عدم إفصاح مع النساء اللواتي ينجبن له أطفالا.
وفي مقابلة مع مجلة "ذا كت"، صرحت ويلسون بأنها لا تعرف عدد إخوتها غير الأشقاء.
ووالدتها هي الكاتبة جوستين ويلسون، الزوجة الأولى لماسك. ولدى فيفيان توأم يُدعى غريفين، وقبلهما وُلد للزوجين نيفادا ألكسندر، الذي توفي عن عمر عشرة أسابيع. ثم أنجبا ثلاثة توائم هم كاي، وساكسون، وداميان، كما أنجب ماسك ثلاثة أطفال من المغنية غرايمز ونساء أخريات.
وفي الفيلم الوثائقي الجديد للمخرج أليكس جيبني، تقول والدة ويلسون إن ماسك كان يُطلق على زوجاته لقب "فتيات التبادل". وانفصل الزوجان عندما كانت فيفيان في الرابعة من عمرها، وبعد ستة أسابيع أعلن ماسك لجستين خطوبته للممثلة تالولا رايلي.
وعلى صعيد التعليم، لم يوافق والدا ويلسون على نقلها من مدرسة "أد أسترا"، التي أسسها والدها لأبنائه وأبناء موظفي شركة "سبيس إكس"، إلى مدرسة في سانتا مونيكا إلا في المرحلة الثانوية، وفي سنتها الأولى، شكلت ويلسون وإخوتها الأربعة ما يقارب نصف الفصل. وفي مدرسة سانتا مونيكا، التحقت ويلسون مع آبل مارتن، ابنة كريس مارتن وغوينيث بالترو.
وقالت ويلسون لمجلة "ذا كت": "كانت المدرسة كما تتوقع تمامًا من مدرسة ثانوية خاصة مليئة بأشخاص عاديين. كان الناس منبوذين، ولم أكن محبوبة. لم أتحدث مع أحد آنذاك".
وفي سن السادسة عشرة، أعلنت ويلسون أنها متحولة جنسيًا. واستخدمت في البداية اسم جينا، لكنها اختارت لاحقا اسم فيفيان، تيمنًا بشخصية في لعبة الفيديو بالادينز.
وقالت ويلسون لمجلة تين فوغ: "كنت أعرف منذ شهور أنني متحولة جنسيا، وفي إحدى الليالي قلت لنفسي: لا أستطيع الاستمرار هكذا بعد الآن".
وأضافت: "في ذلك الوقت، بدأت علامات البلوغ تظهر عليّ بشكل واضح، وكان كل شيء في حياتي ينهار، كنت أعاني من انهيارات عصبية متكررة في منتصف اليوم الدراسي، لم أكن أرغب في الاستيقاظ.
لم أستطع إكمال يومي. عندها أدركت أن إخفاء هويتي سيقودني إلى طريق مدمر للغاية".
ونشرت ويلسون الخبر على حسابها في إنستغرام، وبعد يومين أخبرت والدتها، وقالت: "لو أتيحت لي الفرصة، لأخبرتها أولًا. كان من حقها أن تكون أول من يعلم".
وأضافت ويلسون أن والدها، على عكس والدتها، لم يكن داعما لها، وبحلول بلوغها الثامنة عشرة عام 2022، تدهورت علاقتها بإيلون ماسك إلى درجة أنها طلبت تغيير اسمها وجنسها لحذف اسم عائلة والدها.
وبعد عامين، عندما أجرى جوردان بيترسون مقابلة مع ماسك، نادى الأخير ابنته باسمها السابق، قائلا إنه فقدها "بسبب الفكر التقدمي المتطرف".
وفي الوقت نفسه، بدأ ماسك بالتبرع بمئات الملايين من الدولارات للمرشحين الجمهوريين، الذين جعل العديد منهم سياسات معادية للمتحولين جنسيًا محورًا أساسيًا في حملاتهم الانتخابية.
ورغم كونها ابنة أغنى رجل في العالم، بثروة صافية تقدر بـ840 مليار دولار، تشدد ويلسون في كل مناسبة على أنها لا تتلقى أي دعم من والدها، وأنها ليست غنية ولا تطمح إلى ذلك.
وقالت لمجلة "ذا كت": "يفترض الناس أنني أملك الكثير من المال، لكنني لا أملك مئات الآلاف من الدولارات جاهزة للإنفاق"، مضيفة أنها تعيش مع ثلاث زميلات في السكن لأن ذلك "أرخص".
وعلى الرغم من ادعاءاتها، يُمكن الافتراض أن خلفيتها العائلية، بما في ذلك الخلاف العلني مع والدها، ولا سيما حول قضايا تهم مجتمع المتحولين جنسيا والمثليين، قد ساهمت بشكل كبير في انطلاق مسيرتها المهنية في مجال عرض الأزياء.
فقد شاركت ويلسون في عروض أزياء لمصممين وعلامات تجارية عالمية مثل غوتشي، وألكسندر ماكوين، وبرابال غورونغ، وأوتولاينر، كما تصدرت حملات إعلانية لعلامات تجارية مثل فنتي وDesigual.
وأُجريت معها مقابلات في مجلات مرموقة مثل كوزموبوليتان، وذا كت، ودازد، وتين فوغ.
وفي خضم ذلك، تحاول ويلسون جاهدة الموازنة بين نفورها من أن تُوصف بأنها "ابنة والدها"، وبين التصريحات العديدة التي تُدلي بها عنه، بما في ذلك الحملة الإعلانية الحالية التي تُشير إليه بشكل مباشر.
وقالت لمجلة ذا كت: "ما زلت أكتشف ذاتي، ولم تُتح لي الفرصة بعدُ للقيام بذلك. أريد أن يعرفني الناس بشخصية تتجاوز الصورة النمطية السائدة".