أحمد الأسير من محبسه في لبنان: فخخوا قانون العفو لإبقائي في السجن

أحمد الأسير من سجنه: تعديلات العفو العام هدفها إبقائي خلف القضبان - أرشيفية
قال الشيخ اللبناني المسجون أحمد الأسير، في تسجيل صوتي مسرب ومتداول من داخل سجنه، إن "كل المحاولات والتعديلات والتجاذبات والتفخيخات" التي رافقت إقرار قانون العفو العام في لبنان تهدف إلى إبقائه خلف القضبان، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لأن التعديلات الأخيرة قد تحرم موقوفين إسلاميين آخرين من فرصة الخروج بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

وقال الأسير إن الجهات السياسية تجاهلت، بحسب تعبيره، "الإجماع السياسي والديني السني، والإجماع الصيداوي، والمطالبات الوطنية العابرة للطوائف"، معتبرا أن التجاذبات التي رافقت القانون أظهرت وجود مساع لعرقلة معالجة ملفه.


وأشار إلى أن التنازل عن بند إخلاء السبيل للمحكومين أمام محكمة التمييز بات واضحا، معتبرا أن هذا البند كان من شأنه إنهاء توقيفه.

ورغم ذلك، أبدى الأسير مرونة تجاه مصير قضيته، مؤكدا أنه لا يريد أن يكون "حجر عثرة" أمام إقرار قانون العفو، وأنه لا يمانع تجاوز ملفه إذا كان ذلك سيسمح لبقية الموقوفين الذين أمضوا سنوات خلف القضبان بالاستفادة من القانون.

وتأتي تصريحات الأسير بالتزامن مع إقرار مجلس النواب اللبناني، الأربعاء، مشروع قانون للعفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد محاولات عدة لإقراره منذ أيار/مايو الماضي، تعثرت على خلفية خلافات سياسية بشأن نطاق القانون والفئات المشمولة به.


قانون العفو يفرج عن عشرات الموقوفين

وقال النائب عماد الحوت، عقب جلسة البرلمان، إن "79 موقوفا إسلاميا من أصل 146 سيخرجون من السجون"، في خطوة تأتي في ظل ضغوط متزايدة لمعالجة أوضاع السجون اللبنانية، التي تعاني اكتظاظا كبيرا، فضلا عن استمرار توقيف أشخاص لسنوات من دون محاكمات.

ويستخدم في لبنان مصطلح "الموقوفين الإسلاميين" للإشارة إلى مئات السجناء، معظمهم في سجن رومية، وبينهم لبنانيون وسوريون، فيما لا يزال عدد كبير منهم قيد التوقيف من دون صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم.

وبحسب أرقام متداولة، يضم هذا الملف نحو 400 سجين، بينهم نحو 170 سوريا، بينما يقبع أكثر من نصفهم قيد التوقيف من دون محاكمة، في حين صدرت أحكام قضائية بحق آخرين.

لماذا لا يشمل العفو أحمد الأسير؟

وأعاد إقرار القانون الجدل بشأن مصير أحمد الأسير، الموقوف منذ عام 2015 على خلفية القضايا المرتبطة بالمواجهات التي شهدتها مدينة صيدا عام 2013 بين أنصاره والقوى الأمنية اللبنانية وعناصر مرتبطة بحزب الله.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالصيغة النهائية للقانون والتعديلات التي جرى التوافق عليها مع رئيس الحكومة نواف سلام، فإن الأسير لا يستفيد من الإفراج الفوري بموجب الصيغة التي أقرها البرلمان، ولا سيما في ظل استمرار التمييز بين الأحكام المبرمة وغير المبرمة.

وفي المقابل، قال النائب نبيل بدر إن خفض العقوبة أمام المحكمة العسكرية قد يتيح للأسير الاستفادة لاحقا من تقليص مدة سجنه، بما قد يفتح الباب أمام خروجه خلال فترة أقصر، إذا نجحت المساعي القضائية المتعلقة بملفه.

ويعيد ذلك ملف الأسير إلى مساره القضائي، بعدما تحول لسنوات إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في النقاش اللبناني حول ما يعرف بـ"الموقوفين الإسلاميين".


ويأتي قانون العفو في سياق مطالبات متكررة بإغلاق ملفات أمنية تعود إلى سنوات سابقة، ومعالجة أوضاع موقوفين أمضى بعضهم فترات طويلة خلف القضبان من دون محاكمات.

وتعود جذور ملف الموقوفين الإسلاميين إلى سلسلة من الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان، ولا سيما في طرابلس وصيدا، خلال سنوات الحرب في سوريا وتداعياتها على الداخل اللبناني.