ترحيب دولي وعربي واسع بالهدنة بين الاحتلال ولبنان.. ودعوات لفتح مسار تفاوضي دائم

غوتيريش يرحب بوقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي - جيتي
حظي إعلان وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان لمدة عشرة أيام والذي بدأ مساء الخميس صباح الجمعة٬ بترحيب دولي وإقليمي واسع، في وقت شددت فيه أطراف عدة على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الهدنة والتحقق من تنفيذها ميدانياً.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه يرحب بإعلان وقف إطلاق النار، مشيداً بالدور المحوري الذي لعبته الولايات المتحدة في تسهيل الوصول إلى هذا الاتفاق. 

وأعرب، في بيان صادر عن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، عن أمله في أن يسهم هذا التوقف المؤقت للعمليات القتالية في "تمهيد الطريق أمام إجراء مفاوضات" تقود إلى استقرار دائم. 

كما وجه نداء عاجلا إلى "جميع الأطراف" بضرورة الالتزام الكامل بالهدنة واحترام القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني، بما يشمل كافة القوى المنخرطة في النزاع، ومن بينها "حزب الله"، لضمان حماية المدنيين والحفاظ على مكتسبات التهدئة.

بدورها، رحبت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جانين بلاسخارت، بإعلان وقف إطلاق النار، معتبرة أنه "خطوة مهمة لكسر دائرة الصراع التي سادت لفترة طويلة". 

وقالت في منشور عبر منصة "إكس": "نرحب بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، الذي تم بوساطة أمريكية لإتاحة المجال للمفاوضات، وليس للميدان، لتحديد الخطوات اللاحقة"، مشددة على أن تحقيق الاستقرار الدائم يجب أن يكون هدفاً مشتركاً.

وفي فرنسا، رحبت الرئاسة بإعلان الهدنة، مع تأكيدها ضرورة التحقق من تنفيذها على الأرض. وقال مستشار للرئيس إيمانويل ماكرون إن الاتفاق "أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقق منها ميدانياً". 

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة التي قلل فيها من الدور الفرنسي، أكد المستشار أن باريس تسعى إلى "الاضطلاع بدور مفيد"، مشيراً إلى أن فرنسا أثبتت ميدانياً وعلى مدى عقود قدرتها على دعم الاستقرار في لبنان، لافتاً إلى أن كثيرين، بمن فيهم الإسرائيليون، قد يعولون على دورها عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن والسيادة على كامل الأراضي.


وفي روما، أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالهدنة، ووصفتها بأنها "نبأ ممتاز"، مهنئة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية على هذه الخطوة التي تحققت بفضل الوساطة الأمريكية. 

وأكدت ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، معربة عن أملها في أن يقود إلى "سلام كامل ودائم".

كما شددت على أن إيطاليا ستواصل أداء دورها في دعم الاستقرار من خلال مشاركتها في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "يونيفيل"، إلى جانب دعم السيادة اللبنانية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.

وتنتشر قوة "يونيفيل" في جنوب لبنان منذ عام 1978 كقوة فصل بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، وتضم حالياً 754 جندياً إيطالياً، ما يجعل إيطاليا ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد جنودها 755، وفق بيانات الأمم المتحدة الصادرة في 30 آذار/مارس الماضي. 

وكانت روما قد اتهمت القوات الإسرائيلية في وقت سابق بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة تابعة لها، ما أدى إلى تضرر إحدى الآليات دون وقوع إصابات.

وفي ألمانيا، أعرب وزير الخارجية يوهان فاديفول عن أمله في أن تفتح الهدنة آفاق "مستقبل بين جارين طيبين"، مشيراً إلى أنها توفر "متنفساً للسكان على جانبي الحدود". 

ولفت إلى أن المفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1993، قد تمهد لهذا المسار، شرط مراعاة "المصالح الأمنية المشروعة للاحتلال وحق لبنان في سلامة أراضيه وسيادته". 

كما دعا إلى إبرام اتفاقات تضمن أمن الحدود وحماية المدنيين على جانبي الخط الأزرق، إضافة إلى أمن قوات حفظ السلام التابعة لـ"يونيفيل". وشدد على أن تحقيق الأمن المستدام في المنطقة يتطلب "نزعاً فعلياً لسلاح حزب الله"، معتبراً أن هذا يقع على عاتق الحكومة اللبنانية.

في المقابل، ربطت إيران الهدنة بنتائج "صمود" حلفائها في لبنان. وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تدوينة عبر "إكس"، أن وقف إطلاق النار "ثمرة صمود حزب الله ووحدة محور المقاومة"، مشدداً على ضرورة مواصلة التكاتف حتى "تحقيق النصر الكامل"، مع الإشارة إلى التعامل مع الهدنة بحذر. كما شكر جهود الوساطة التي بذلتها باكستان، خاصة من قبل حكومتها وقائد جيشها الجنرال عاصم منير.

من جانبه، قال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إن وقف إطلاق النار – في حال تثبيته – يعكس "الصمود الراسخ" للمقاومة اللبنانية ودعم إيران لها، معتبراً أن "الطرف المنتصر في الميدان هو حزب الله". وأضاف أن بعض الأطراف تسعى إلى فرض "المذلة" على الشعب اللبناني، مشدداً على أن صمود الحزب يثبت عكس ذلك.


بدوره، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وقف إطلاق النار في لبنان جاء ضمن تفاهم أوسع لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. 

وأكد أن طهران شددت منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف، بما فيها مفاوضات إسلام آباد، على ضرورة التوصل إلى وقف متزامن لإطلاق النار في المنطقة بأكملها، مشيداً بالدور "القيّم" الذي لعبته باكستان، خاصة خلال الساعات الأخيرة التي سبقت إعلان الاتفاق.

وعلى الصعيد العربي، رحبت وزارة الخارجية السعودية بإعلان الهدنة، مؤكدة دعمها للدولة اللبنانية في بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. وأثنت على الدور الذي قام به الرئيس اللبناني جوزاف عون، والحكومة برئاسة نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري، في الدفع نحو التهدئة والحفاظ على وحدة لبنان وسلامة أراضيه.

كما رحبت الأردن بإعلان وقف إطلاق النار، مشيدة بالدور الذي قامت به القيادة اللبنانية، ومؤكدة دعمها المطلق لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وضرورة تعزيز مؤسساته الوطنية وحصر السلاح بيد الدولة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، مساء الخميس، التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس/الجمعة بتوقيت بيروت وتل أبيب، عقب اتصالات هاتفية مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد عسكري مستمر منذ 2 آذار/مارس الماضي، أسفر عن استشهاد 2196 شخصاً وإصابة أكثر من 7 آلاف، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.

كما يتزامن مع مبادرة لبنانية أطلقها الرئيس عون في 9 آذار/مارس، تضمنت الدعوة إلى هدنة وبدء مفاوضات مباشرة برعاية دولية، إلى جانب دعم الجيش اللبناني ومصادرة سلاح "حزب الله"، وهو ما يرفضه الحزب الذي يتمسك بسلاحه باعتباره "سلاح مقاومة".

وتندرج الهدنة الحالية ضمن محاولات احتواء التصعيد في المنطقة، في ظل استمرار التباينات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان ودور "حزب الله"، وسط آمال دولية بأن تمهد هذه الخطوة لمسار سياسي أوسع ينهي المواجهات المستمرة منذ أشهر.