شهدت الجمعية العامة للبرلمان التركي، الأربعاء، توترا سياسيا لافتا تطور إلى اشتباك بالأيدي بين نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب
الشعب الجمهوري المعارض، قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لوزيري العدل والداخلية المعينين حديثا، ما دفع رئاسة البرلمان إلى تعليق الجلسة مؤقتا.
وبحسب ما أفادت به مصادر متطابقة، اندلعت حالة من الفوضى داخل قاعة مجلس الأمة التركي الكبير قبل بدء مراسم القسم لوزير العدل المعين حديثا أكن
غورليك ووزير الداخلية المعين مصطفى تشيفتشي، اللذين صدرت قرارات تعيينهما فجر اليوم بمرسوم رئاسي نشر في الجريدة الرسمية.
محاولة منع الوزير من اعتلاء المنصة
ووفق المعلومات المتداولة، توجه عدد من نواب حزب الشعب الجمهوري إلى أمام منصة الخطابة داخل القاعة، احتجاجا على التعيينات الجديدة، في خطوة قوبلت باعتراضات حادة من نواب حزب العدالة والتنمية، قبل أن تتطور المشادات الكلامية سريعا إلى تدافع واشتباك بالأيدي بين عدد من النواب.
وخلال الفوضى، شوهد نواب يتدافعون ويدفع بعضهم بعضا داخل القاعة، قبل أن يتدخل نائب رئيس البرلمان بكر بوزداغ، معلنا تعليق الجلسة مؤقتا لاحتواء التوتر.
ورغم التدافع والمشادات داخل القاعة، تمكن الوزيران في نهاية المطاف من أداء اليمين الدستورية، ليباشرا مهامهما رسميا، في مشهد عكس حجم التوتر السياسي القائم بين الحزب الحاكم وأكبر أحزاب المعارضة، خاصة في ما يتصل بملفات قضائية وسياسية حساسة.
سجل غورليك القضائي
وجاءت اعتراضات حزب الشعب الجمهوري، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، على خلفية تعيين وزير العدل الجديد أكن غورليك، الذي شغل سابقا منصب المدعي العام في إسطنبول، وتولى النظر في قضايا تتعلق بالمؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري.
ومنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في إسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر 2024، ألقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد.
كما أصدر غورليك أوامر بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم شملت تلقي رشى، والتورط في أعمال إرهابية، إضافة إلى تهم تتعلق بإهانة الرئيس.
ويرى نواب المعارضة أن غورليك، خلال عمله في الادعاء العام، وجّه دعاوى قانونية ضد شخصيات بارزة في حزب الشعب الجمهوري، من بينها رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، وكذلك جانان كافتانجي أوغلو وأنس بربر أوغلو، معتبرين أن ذلك يشكل سببا كافيا للاعتراض على توليه حقيبة العدل.
وكان الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان قد أصدر فجر الأربعاء قرارا بتعيين أكن غورليك وزيرا للعدل ومصطفى تشيفتشي وزيرا للداخلية، خلفا للوزيرين السابقين يلماز تونتش وعلي يرلي كايا، على أن يؤديا اليمين أمام البرلمان تمهيدا لتسلّم مهامهما رسميا.