"روشن" بلا صفقات صيفية ضخمة.. لماذا تراجع إنفاق الدوري السعودي؟

بنزيما من أبرز النجوم الذين استقطبتهم السعودية- موقع نادي الهلال
بنزيما من أبرز النجوم الذين استقطبتهم السعودية- موقع نادي الهلال
شارك الخبر
ينطلق دوري "روشن" السعودي لكرة القدم، الخميس، وسط مشهد مختلف في سوق الانتقالات عن ذلك الذي اعتادته المسابقة منذ إطلاق مشروع استقطاب النجوم العالميين في 2023.

فبعد ثلاثة مواسم من الإنفاق الضخم، تبدو سوق الانتقالات الحالية أكثر هدوءًا، مع تراجع حاد في قيمة الأموال التي دفعتها الأندية لضم اللاعبين.

وبحسب بيانات "ترانسفير ماركت" لسوق الانتقالات حتى 12 آب/أغسطس الجاري، بلغ إنفاق أندية دوري روشن نحو 228.1 مليون يورو، مقارنة بـ786.7 مليون يورو في الموسم الماضي، و614.6 مليون يورو في موسم 2024/25، فيما بلغ الإنفاق 973.6 مليون يورو في موسم 2023/24، الذي شهد الانطلاقة الأكبر لمشروع استقطاب النجوم.

وبذلك، تراجع الإنفاق الحالي بنحو 71 بالمئة مقارنة بالموسم الماضي، وبنحو 63 بالمئة مقارنة بموسم 2024/25، فيما يقل بنحو 77 بالمئة عن الرقم المسجل في موسم 2023/24.

ولا تعني هذه الأرقام أن سوق الانتقالات أُغلق، إذ لا تزال فترة الانتقالات الصيفية مستمرة حتى 6 أيلول/ سبتمبر المقبل، لكن الفارق في حجم الإنفاق أصبح واضحًا قبل أسابيع من موعد الإغلاق، ما يشير إلى تحول في طريقة تعامل الأندية مع سوق اللاعبين.

أربع صفقات تتصدر المشهد

تصدرت صفقة الهولندي كريسينسيو سامرفيل انتقالات دوري روشن هذا الصيف، بعدما انتقل إلى الهلال مقابل 64.5 مليون يورو. وجاء البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو في المركز الثاني بانتقاله إلى الأهلي مقابل 39.35 مليون يورو، ثم مواطنه سامو كوستا إلى النصر مقابل 22 مليونًا، والأرميني إدوارد سبيرتسيان إلى الأهلي مقابل 21.9 مليونًا.

وتبلغ قيمة هذه الصفقات الأربع الكبرى وحدها نحو 147.75 مليون يورو، أي ما يقارب 65 بالمئة من إجمالي إنفاق الدوري حتى الآن، ما يكشف أن معظم أندية المسابقة لا تزال بعيدة عن الإنفاق الكبير، وأن جزءًا كبيرًا من السوق يتركز في عدد محدود من الأندية والصفقات.

الفارق عن سنوات الطفرة

الأرقام تكشف حجم التحول بصورة أوضح عند مقارنتها بموسم 2023/24، عندما أنفقت أندية الدوري نحو 973.6 مليون يورو على الانتقالات. في ذلك الصيف، دخلت المسابقة سوق الانتقالات العالمية بقوة غير مسبوقة، وجذبت أسماء بحجم كريم بنزيما ونيمار ورياض محرز وساديو ماني ونغولو كانتي وروبرتو فيرمينو وفابينيو وغيرهم، بعد شهور من الاستقطاب الأبرز المتمثل بالأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو.

ولو وُزّع الإنفاق بالتساوي بين الأندية الـ18، فإن متوسط ما أنفقه النادي في الموسم الحالي يبلغ نحو 12.7 مليون يورو فقط، مقابل نحو 43.7 مليونًا الموسم الماضي، ونحو 34.1 مليونًا في موسم 2024/25، وأكثر من 54 مليونًا في موسم 2023/24.

نهاية مرحلة الرواتب الضخمة؟

ولا يقتصر التغيير على رسوم الانتقالات، بل يمتد إلى تركيبة الأسماء الموجودة في الدوري.
فخلال الفترة الماضية غادر عدد من النجوم الذين كانوا يمثلون وجه الطفرة الأولى، وعلى رأسهم نيمار الذي أنهى الهلال عقده بالتراضي في كانون ثاني/ يناير 2025، فيما خرج النجم الجزائري رياض محرز من الأهلي هذا الصيف، إلى جانب أسماء كبيرة أخرى مثل الفرنسي نغولو كانتي والبرازيلي فابينيو.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الدوري تراجع رياضيًا، بقدر ما يعكس تغيرًا في الأولويات: فبدلًا من دفع مبالغ ضخمة لجذب لاعبين في نهاية مسيرتهم أو بالقرب منها، يتجه جزء من السوق إلى لاعبين أصغر سنًا يمكن أن يقدموا قيمة رياضية لعدة سنوات، وربما يحتفظوا بقيمة سوقية قابلة لإعادة البيع.

وتبرز صفقة سامرفيل مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه؛ إذ يبلغ اللاعب 24 عامًا، بينما جاءت غالبية الأسماء التي قادت موجة الاستقطاب الأولى إلى السعودية في أعمار أكبر بكثير.

من الصدمة إلى الاستدامة

هذا التحول لا يبدو منفصلًا عن التطورات التي طرأت على برنامج الاستقطاب نفسه.

ففي أيار/ مايو الماضي، أعلنت رابطة الدوري السعودي للمحترفين إطلاق المرحلة الثانية من برنامج استقطاب نخبة لاعبي كرة القدم (PACE)، مع آلية جديدة لتوزيع المخصصات تقوم على نموذج أكثر تنظيمًا واستدامة، بدلًا من التعامل مع الإنفاق باعتباره مفتوحًا بصورة مشابهة لمرحلة الانطلاق.

اظهار أخبار متعلقة



وتوزع الآلية الجديدة المخصصات وفق أربعة معايير: 22 بالمئة بالتساوي بين الأندية، و22 بالمئة بحسب الأداء الرياضي، و28 بالمئة بحسب المشاهدة التلفزيونية، و28 بالمئة بحسب الأداء التجاري.

وتقول الرابطة إن الهدف هو ربط التمويل بالقيمة الرياضية والتجارية للأندية وتحسين كفاءة الاستثمار.

كما أكدت الرابطة أن المرحلة الجديدة من البرنامج تمتد ضمن نموذج لأربع سنوات، مع تركيز أكبر على التنافسية والاستدامة والنمو الرياضي والتجاري طويل الأمد.

والجدير بالذكر أن خصخصة الأندية التي طرأت على الدوري السعودي العام الماضي، حدّت من تمويل صندوق الاستثمارات العامة للصفقات، حيث كان يملك أندية الصفوة (الهلال، الاتحاد، الأهلي، والنصر).

واستحوذ الملياردير الأمير الوليد بن طلال على جل أسهم الهلال، ما يفسر كون "الزعيم" أكثر الأندية إنفاقا منذ الموسم الماضي.
التعليقات (0)