كشفت مراجعة علمية
موسعة لعدد كبير من التجارب السريرية عن محدودية التأثير الفعلي لأدوية
الزهايمر
الحديثة، التي روج لها باعتبارها تحولًا نوعيًا في علاج المرض، إذ أظهرت النتائج
أن التحسن في القدرات الإدراكية والوظيفية لدى المرضى ظل طفيفًا ولا يرقى إلى
إحداث فارق سريري ملموس، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية حول جدوى هذه
العلاجات وتكلفتها.
نشرت صحيفة "
الغارديان"
تقريرا لمحرر العلوم، إيان سامبل، قال فيه إن مراجعة واسعة النطاق أظهرت أن الأدوية
التي تم الترحيب بها باعتبارها تغييرا جذريا في علاج مرض الزهايمر، لا تحدث فرقا ملحوظا
لدى المرضى.
وجد تحليل التجارب
السريرية التي أجريت على الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف أو خرف خفيف أن تأثيرات
الأدوية المضادة للأميلويد على الإدراك وشدة الخرف على مدى 18 شهرا كانت "تافهة"،
مع تحسينات في القدرة الوظيفية يمكن وصفها بأنها "صغيرة في أحسن الأحوال".
يمثل هذا الحكم ضربة
للموجة الجديدة من الأدوية المصممة لإبطاء مرض الزهايمر عن طريق إزالة كتل بروتين الأميلويد
التي تتراكم في الدماغ. لويحات الأميلويد هي السمة المميزة لمرض الزهايمر، إلى جانب
بروتين آخر يسمى تاو الذي يشكل تشابكات سامة في الخلايا العصبية.
اعتمدت مراجعة كوكرين
على الأساليب القياسية الذهبية لتقييم البيانات من التجارب السريرية المنشورة، ولكن
تم انتقادها من قبل بعض الباحثين والجمعيات الخيرية لدمجها نتائج الأدوية القديمة الفاشلة
مع نتائج الأدوية الأحدث والأكثر فعالية.
وقال تشارلز مارشال،
أستاذ علم الأعصاب السريري في جامعة كوين ماري بجامعة لندن: "ليس من المستغرب
أنه إذا قمت بتجميع نتائج العلاجات الفعالة وغير الفعالة، فإنك ينتهي بك الأمر إلى
الحصول على تأثير علاجي متوسط صغير أو غائب".
اظهار أخبار متعلقة
تم الترحيب بالأدوية
المضادة للأميلويد باعتبارها مُغيِّرة لقواعد اللعبة عندما أظهرت التجارب السريرية
تحسينات صغيرة ولكن ذات دلالة إحصائية لدى المرضى. ووافقت الهيئات التنظيمية الطبية
في جميع أنحاء العالم على دواء lecanemab الذي تصنعه شركة Eisai، وdonanemab الذي تصنعه شركة Eli Lilly،
لكن العديد من البلدان توقفت عن توفيرهما من خلال خدمات الصحة العامة.
وفي المملكة المتحدة،
قال المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية (Nice) إنه على الرغم من أن الأدوية تبطئ المرض لمدة
أربعة إلى ستة أشهر، إلا أن التكلفة التي تتحملها هيئة الخدمات الصحية الوطنية ليست
مبررة. معهد Nice بإعادة النظر في القرار بعد استئناف من قبل
الشركات المصنعة.
قامت مراجعة كوكرين
بتحليل 17 تجربة سريرية استمرت عادة لمدة 18 شهرا. وقد شاركوا في
الدراسة أكثر من
20 ألف شخص وقاموا بتقييم سبعة أدوية مضادة للأميلويد لدى الأشخاص الذين يعانون من
ضعف إدراكي خفيف أو الخرف.
وقال إيدو ريتشارد،
المؤلف المشارك في المراجعة وأستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا،
إن التحليل لم يجد "أي تأثير ذي معنى سريريا على التدهور المعرفي أو شدة الخرف"،
وأن الأدوية تسببت في المزيد من التورم والنزيف في الدماغ مقارنة بالعلاج الوهمي.
وقال ريتشارد:
"إن أحجام التأثير هذه صغيرة جدا بحيث لا يمكن للمرضى ومقدمي الرعاية ملاحظتها"،
مضيفا أن الأدوية كانت أيضا "مرهقة" لأنه يجب على المرضى زيارة العيادة كل
أسبوعين إلى أربعة أسابيع لتلقي الحقن الوريدية وإجراء فحوصات منتظمة بالرنين المغناطيسي
للتحقق من تورم الدماغ أو نزيفه.
ودافع عن قرار تجميع
النتائج من أدوية مختلفة، حيث تهدف جميعها إلى إزالة الأميلويد من الدماغ وتقييم التأثير
على المرضى بطريقة مماثلة. وتخلص المراجعة إلى أنه يجب على الباحثين استكشاف طرق جديدة
لعلاج المرض.
وقال روبرت هوارد،
أستاذ الطب النفسي للشيخوخة في جامعة كاليفورنيا، إن بيانات التجارب الناشئة للأدوية
المضادة للأميلويد تثير الشكوك حول ما إذا كانت قد غيرت بالفعل مسار مرض الزهايمر.
وقال: "من الصعب جدا أن تكون الشخص الذي يقول هذه الأشياء، لكنني لا أعتقد أنه
من العدل بالنسبة للمرضى رفع توقعاتهم. الحقيقة المحزنة هي أنه حتى أفضل الأدوية أداء
لا تفعل أي شيء ذي معنى سريريا".
اظهار أخبار متعلقة
وقالت الدكتورة سوزان
كولهاس من مركز أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة: "تحاول هذه الدراسة رسم فئة
كاملة من الأدوية بنفس الفرشاة على الرغم من أننا نعلم أن العلاجات المختلفة المضادة
للأميلويد يمكن أن تعمل بطرق مختلفة. كانت دراستان فقط من أصل 17 دراسة شملت الأدوية
المعتمدة الآن في المملكة المتحدة، lecanemab وdonanemab. وركز الباقي على الأدوية التي لم تتم متابعتها
بعد الفشل في إظهار فائدة ذات معنى، مما يشكل حتما استنتاجات المراجعة".
وأضافت: "لن تكون
العلاجات المضادة للأميلويد هي الحل الكامل لعلاج مرض الزهايمر، والأبحاث تتجه بالفعل
نحو مجموعة واسعة من الأهداف البيولوجية. لكن ليس من الدقة تجاهل تأثيرها واعتباره
"تافها"، خاصة عندما يكون للتحليل قيود واضحة تحد مما يمكن أن يخبرنا به".