هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ليس كل كتاب عن الأدب يكون حديثًا عن النصوص وحدها، فبعض الكتب تتخذ من الأدب مدخلًا إلى أسئلة أوسع تتصل بالإنسان والمعنى والجمال. ومن هذا الأفق يأتي كتاب "الأدب الإسلامي.. بلاغ وبيان" للدكتور مصطفى شكري، الذي لا يكتفي بالدفاع عن حضور المرجعية الإسلامية في المجال الأدبي، بل يعيد طرح سؤال أكثر عمقًا: كيف يمكن أن تلتقي الرسالة بالجمال دون أن يتحول الأدب إلى خطاب مباشر، وكيف يمكن للفن أن يحتفظ بحريته وطاقته الإنسانية وهو يستند إلى رؤية إيمانية للوجود؟ وبينما ظل مفهوم "الأدب الإسلامي" لعقود موضوعًا لجدل نقدي بين من يراه تعبيرًا عن هوية حضارية ومن يتحفظ عليه باعتباره تضييقًا على التجربة الأدبية المفتوحة، يحاول الكتاب أن ينقل النقاش من سؤال المصطلح إلى سؤال القيمة، ومن معركة التصنيف إلى البحث في موقع الجمال داخل مشروع الإنسان وتطلعه إلى الحقيقة.
في وقت تتراجع فيه صورة الأسرة في كثير من المجتمعات الغربية، وتتحول الأمومة إلى موضوع للجدل الثقافي والسياسي، تعود الكاتبة الأمريكية راشيل أفيـف إلى العلاقة الأولى في حياة الإنسان: علاقة الأم بابنتها. وفي كتابها الجديد "لن تتحرر منها أبدًا"، الذي تناولته صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقدم أفيـف قراءة تتجاوز العاطفة والحنين، معتبرة أن الأمومة ليست نموذجًا مثاليًا ولا خطابًا أخلاقيًا، بل تجربة إنسانية معقدة تتقاطع فيها الهوية والذاكرة والحرية والذنب، بما يجعلها واحدة من أكثر العلاقات استعصاء على التفسير.
أثار نص شعري منسوب إلى الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في رثاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل علي خامنئي جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والسياسية العربية، بعدما تجاوزت قراءته حدود النص الأدبي إلى فضاء التأويلات الإيديولوجية المرتبطة بسياقات الصراع الإقليمي وموقع إيران في المنطقة. ويأتي هذا الجدل في ظل حضور كثيف في القصيدة لمفاهيم مثل المظلومية التاريخية في الوعي الشيعي، وترسيخ فكرة الشهادة بوصفها قيمة مركزية، مقابل ما يثيره اسم خامنئي نفسه من انقسامات حادة عربيًا، فضلًا عن موقع البرغوثي كشاعر فلسطيني ارتبط اسمه دائمًا بتداخل الشعر مع السياسة والهوية.
في الذكرى الثالثة والستين لاستقلال الجزائر، أعادت الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي فتح صفحات الذاكرة الوطنية عبر سلسلة تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، استحضرت فيها محطات مفصلية من التاريخ الجزائري الممتد من بدايات الاحتلال الفرنسي عام 1830 إلى إعلان الاستقلال عام 1962، في سرد يمزج بين التأمل الأدبي والقراءة التاريخية. وتزامنت هذه الإطلالات مع زيارة رمزية قامت بها الكاتبة إلى مقر القنصلية الجزائرية العامة في تونس، الذي احتضن خلال الثورة الجزائرية مؤسسات مرتبطة بالحكومة المؤقتة، حيث شددت على أهمية صون الذاكرة الوطنية وتحويلها إلى ممارسة حية تعزز الارتباط بالتاريخ والثورة والهوية.
كشفت دراسة علمية حديثة، نقلت نتائجها صحيفة الغارديان البريطانية، أن إتقان لغة ثانية أو أكثر قد يسهم في إبطاء شيخوخة الدماغ والحفاظ على كفاءته الإدراكية مع التقدم في العمر. وأظهرت الدراسة أن الأشخاص متعددي اللغات يمتلكون أدمغة تبدو أصغر سنًا من الناحية العصبية مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة، مع تزايد هذا الأثر كلما ارتفع عدد اللغات التي يتقنونها، وكلما بدأوا تعلمها في مراحل مبكرة من حياتهم.
أعلن اتحاد الكتاب العرب منح أعضاء اتحاد كتاب سوريا الأحرار صفة العضوية الشرفية، في أول مبادرة من نوعها منذ التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، وذلك تقديرا لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية خلال سنوات الثورة السورية. ويأتي القرار بعد عقود ارتبط فيها الاتحاد، الذي ظل إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الرسمية في عهد حزب البعث، بالمشهد الثقافي الذي رعته السلطة، ما يمنح هذه الخطوة أبعادا تتصل بإعادة رسم العلاقة بين المؤسسة الثقافية الرسمية والكتاب الذين وجدوا أنفسهم خارجها بسبب مواقفهم السياسية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المشهد الثقافي السوري على أسس أكثر انفتاحا وتعددية.
في عمل أدبي جديد ينسج خيوطه من الأمومة والفقد والذاكرة، تبدو الحرب على غزة حاضرة بوصفها ظلاً إنسانياً يخيّم على الصفحات، رغم أنها لا تُذكر بالاسم. هكذا قرأت صحيفة الغارديان البريطانية رواية "Long Wave" (الموجة الطويلة) للكاتبة ديزي جونسون، معتبرة أنها أكثر أعمالها نضجاً وقوة، إذ تستكشف مصائر ثلاث نساء عبر ثلاثة أجيال، بينما تستدعي، من خلال حكايات الانفصال والغياب والأمهات الباحثات عن أطفالهن، أصداء المأساة الفلسطينية، في مؤشر على اتساع حضور غزة في المخيال الأدبي العالمي بوصفها رمزاً للفقد الإنساني.
بعد أكثر من ثلاثة أشهر قضاها في المستشفى إثر وعكة صحية شديدة أقعدته وأبعدته عن جمهوره، أعلن الفنان المغربي رشيد غلام اقتراب موعد مغادرته المؤسسة الاستشفائية والعودة إلى منزله لاستكمال رحلة التعافي، في رسالة وجدانية حملت عنوان "عائد من الملكوت"، استعاد فيها تفاصيل تجربته مع المرض، وقدم تأملات روحية وإنسانية عميقة، موجها رسائل شكر وامتنان إلى الطواقم الطبية وأفراد أسرته وكل من أحاطه بالدعاء والمساندة خلال محنته.
تواصل الرواية المكتوبة بالإنجليزية على أيدي كتّاب ينتمون إلى أصول عربية وإسلامية وأفغانية ترسيخ حضورها في المشهد الأدبي العالمي، متجاوزة سرديات الحرب والإرهاب واللجوء نحو مساءلة أكثر عمقاً لقضايا الهوية والانتماء والمنفى والحرية. وفي هذا السياق، تبرز رواية "لا إله إلا نحن" (No God But Us) للكاتب الأفغاني الأمريكي بوبق سيد بوصفها نموذجاً لهذا التحول، إذ تمزج بين التجربة الشخصية والتحولات السياسية الكبرى، وتعيد طرح أسئلة العلاقة بين الفرد والتاريخ، والوطن والمنفى، والدين والهوية، في عمل يفتح نافذة على مسار الأدب الأفغاني الحديث وتطور الكتابة الإنجليزية عن العالمين العربي والإسلامي، في وقت باتت فيه هذه الأعمال تشكل أحد أبرز ميادين الحوار الثقافي وإعادة تشكيل صورة المسلمين في الأدب العالمي.
تبرز أسئلة جوهريّة: هل مهرجان قرطاج مجرد ذاكرة فنيّة وتاريخ ثقافي، أم أنه يحمل أيضًا رهانات تجارية؟ وهل يتعارض البعد التجاري مع البعد الفني؟ وهل تخلى المهرجان عن أهدافه الأصليّة، أم أنّ الذائقة الفنية للجمهور هي التي تغيرت؟ ثم هل يمكن أن تبقى أهداف أي مؤسسة ثقافية ثابتة عبر الزّمن؟
في وقت تتعرض فيه الحياة الثقافية الفلسطينية لاختبارات قاسية بفعل الحرب والدمار، يواصل الأدباء والكتّاب في قطاع غزة الدفاع عن الذاكرة الإنسانية بالكلمة والإبداع. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة النصيرات وسط القطاع فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بالتعاون مع "إيوان الأدب للثقافة"، لمناقشة وتوقيع المجموعة القصصية "تحت ظل السماء" للكاتبة الشابة ختام الربايعة، في أمسية جمعت أدباء ونقاداً ومهتمين بالشأن الثقافي، وشكلت مناسبة للاحتفاء بالسرد الفلسطيني بوصفه أداة لحفظ الحكاية الوطنية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية في غزة رغم ظروف الحرب والحصار.
أعلنت الجزائر رقمنة نحو 40 ألف مخطوط، وكشفت عن خطط لتوسيع عمليات الحفظ والتوثيق خلال السنوات المقبلة، وذلك خلال أعمال الملتقى الدولي للتراث المخطوط "طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث". وشكلت التظاهرة الثقافية، التي جمعت باحثين وخبراء ومختصين من داخل الجزائر وخارجها، منصة لمناقشة سبل صون المخطوطات وترميمها ورقمنتها، إلى جانب استعراض مبادرات جديدة لتعزيز حضور هذا الإرث الحضاري في مجالات البحث العلمي
لا تبدو رواية "كارثة طبيعية" للكاتبة البريطانية ليزا أوينز مجرد عمل أدبي يتناول يوميات أم منهكة في نهاية إجازة الأمومة، بقدر ما تمثل نافذة على واحد من أكثر الأسئلة إلحاحا في الثقافة الغربية المعاصرة: العلاقة الملتبسة بين الأمومة والهوية النسوية، وبين الأسرة ومشروع الحداثة الذي جعل من تحرير الفرد، رجلا كان أو امرأة، أحد مرتكزاته الأساسية. ومن خلال مراجعة نشرتها الروائية البريطانية ديانا إيفانز في صحيفة "الغارديان"، تعود هذه الرواية لفتح نقاش يتجاوز حدود الأدب إلى الفلسفة والاجتماع، حول ما إذا كانت المرأة الغربية قد نجحت في التوفيق بين تحقيق ذاتها ومتطلبات الأسرة، أم أن هذا التوتر ما يزال أحد أبرز وجوه الأزمة الحضارية التي يعيشها الغرب المعاصر.
لم يعد المقهى في العالم اليوم مجرد فضاء لتناول القهوة أو تبادل الأحاديث العابرة، بل تحوّل إلى مرآة دقيقة تعكس تحولات أعمق في أنماط العيش وعلاقة الأفراد بالفضاء العام. فبينما يتجه في عدد من المجتمعات العربية، وفي مقدمتها المغرب، إلى أن يصبح فضاءً جماعياً لمتابعة المباريات الرياضية الكبرى وتحويل لحظات كرة القدم إلى حدث اجتماعي واسع، يتخذ في مدن غربية كثيرة منحى مختلفاً أقرب إلى فضاء للعمل والدراسة والقراءة، في سياق ما يُعرف بثقافة “المقاهي المكتبية”. وبين هذين النموذجين، يطرح عالم الاتصال الرقمي وأساليب البث الحديثة سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان المقهى ما يزال يحتفظ بتعريفه التقليدي، أم أنه يعاد تشكيله اليوم كفضاء هجين يتغير وفق الحاجة واللحظة والسياق الثقافي.
اختارت الجزائر أن تمنح دورتها الجديدة من صالون الكتاب أبعادا تتجاوز الشأن الثقافي البحت، عبر التركيز على مواجهة خطابات الكراهية والعنف والانفتاح على التحولات العالمية، في ما بدا محاولة لتوظيف أكبر تظاهرة ثقافية في البلاد كمنصة للترويج لقيم الحوار والتعايش وتعزيز الحضور الثقافي الجزائري دوليا، وسط مساعٍ لترسيخ دور الثقافة كأداة من أدوات القوة الناعمة في عالم يزداد اضطرابا.
غيب الموت في العاصمة الأردنية عمّان الشاعر والروائي السوري عبد الله عيسى السلامة عن عمر ناهز 82 عاماً، بعد مسيرة أدبية امتدت لعقود جمع فيها بين الشعر والرواية والكتابة الفكرية، وارتبط اسمه بتجربة المنفى السوري وما حملته من أسئلة الهوية والحرية والاغتراب، ليترك إرثاً أدبياً متنوعاً شكّل حضوراً لافتاً في الشعر العربي الحديث، خصوصاً في تفاعله بين الحس الكلاسيكي والانشغال بقضايا الإنسان العربي المعاصر.