هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تطرح السلسلة واحدة من أكثر القضايا حساسية في الفكر المعاصر: هل الحداثة نموذج واحد أم تجارب متعددة؟ وهل يمكن فصل المنجزات المؤسسية والسياسية والعلمية التي راكمتها المجتمعات الحديثة عن الشروط الفلسفية والتاريخية التي نشأت في ظلها؟ وهل يكون تجاوز المركزية الأوروبية بالعودة إلى الماضي والانغلاق على الذات، أم بإعادة امتلاك القدرة على التمييز والنقد والاختيار؟
أحدثت حرب البوسنة أثراً واسعاً في المجتمعات الإسلامية، وخاصةً عندما بدأت صور حصار سراييفو ومعسكرات الاعتقال واللاجئين والمجازر تصل إلى وسائل الإعلام. وتحركت جمعيات إغاثية ومؤسسات خيرية في بلدان عربية وإسلامية مختلفة، وجمعت التبرعات وأرسلت الغذاء والدواء والملابس والمساعدات إلى النازحين والمحاصرين، كما أصبحت القضية حاضرةً في خطب المساجد والجامعات والندوات ووسائل الإعلام. وتحركت منظمة المؤتمر الإسلامي، التي أصبحت لاحقاً منظمة التعاون الإسلامي، وطالبت دول إسلامية برفع حظر السلاح عن الحكومة البوسنية حتى تستطيع الدفاع عن نفسها، وكان الموقف من هذا الحظر أحد أبرز عناصر الخلاف بين عدد من الدول الإسلامية والقوى الغربية في إدارة الأزمة.
دخلت البوسنة والهرسك مرحلةً جديدةً بعد الحرب الروسية العثمانية، ومؤتمر برلين عام 1878م، حين منحت القوى الأوروبية الإمبراطورية النمساوية المجرية حق احتلال البلاد وإدارتها، مع بقاء السيادة العثمانية عليها من الناحية الاسمية في البداية. ودخلت القوات النمساوية المجرية البوسنة في صيف 1878م، وواجهت مقاومةً مسلحةً في عدد من المناطق شارك فيها مسلمون وغيرهم، ومن ثم تمكنت من فرض سيطرتها. وفي عام 1908م أعلنت الإمبراطورية ضم البوسنة والهرسك رسمياً، وهو القرار الذي أدى إلى أزمة دولية عرفت بأزمة ضم البوسنة، وأثار اعتراض الدولة العثمانية وصربيا وروسيا قبل أن يستقر الأمر للسلطة النمساوية المجرية.
جدير بالذكر أن جمهورية البوسنة والهرسك تقع في الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان، في جنوب شرقي أوروبا، وتحدها كرواتيا من الشمال والغرب والجنوب، وصربيا من الشرق، والجبل الأسود من الجنوب الشرقي، ولها منفذ صغير على البحر الأدرياتيكي عند مدينة نيوم.
كتب غازي التوبة: لقد خضعت الجزائر للاستعمار الفرنسي منذ 1830-1962، واحتلتها فرنسا وجعلتها ولاية تابعة لها، فمارست اقتلاعاً للشعب الجزائري من جذوره الحضارية: من دينه ولغته، ثم جاء بعد الاستقلال حكم اشتراكي ماركسي بقيادة أحمد بن بلّة وهواري بو مدين، وقد كان نظاماً علمانياً بالإضافة إلى أنه اشتراكي ماركسي، وكان نظاماً مخابراتياً عنيفاً في مواجهة المواطنين الجزائريين.
يعيش المغرب على إيقاع الحملة الانتخابية الممهدة للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري. وفي كل استحقاق انتخابي يتجدد النقاش حول جدلية المشاركة والمقاطعة في النظام السياسي المغربي وأيهما أكثر فعالية لخدمة فكرة الإصلاح.
نذّكر المؤمنين من الجزائرين هنا وللتاريخ نقول لهم بأن في حكومة (دولة الكيان) المقدسة لقانون اللغة العبرية في فلسطين المحتلة توجد وزارة للأديان رغم أنها ثلاثة فقط. (هي اليهودية والإسلام والمسيحية) ولكن لم يكن ولن يكون أبدا لهذه الحكومة وزارة للغات المحلية أو الأجنبية، رغم أن هذه اللغات تعد بالعشرات كما أسلفنا لأن الدولة تضم بين حاملي جنسيتها أكثر من 120 جالية تنتمي بجنسيتها ولغاتها الأصلية ولغات أمهات مواطنيها المنتمين في الأصل إلى أكثر من 12 دولة أجنبية..
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تثير أسئلة متزايدة حول سلطة الحديث باسم الدين، بعدما أتاحت الشهرة واتساع قاعدة المتابعين لبعض المؤثرين الخوض في قضايا شرعية تتطلب علما ومنهجا متخصصين. وبينما يظل تدبر النصوص وطرح الأسئلة حقا مشروعا، فإن تقديم التفسيرات والاجتهادات الدينية يقتضي أدوات علمية لا توفرها الشهرة وحدها. ومع خوارزميات تكافئ الإثارة والانتشار، تحولت بعض المنصات إلى فضاء يصنع "مشايخ" جددا، فتمنحهم الجماهير سلطة دينية لا تستند بالضرورة إلى العلم والتخصص.
دمشق وسوريا اليوم بحاجة إلى هذا الإنسان الذي يجمع بين الإيمان والعلم والعمل، لأنها خرجت من سنوات قاسية تركت جراحاً عميقة في الإنسان والعمران، وإعادة بناء الطرق والبيوت والمؤسسات ضرورة لا غنى عنها، غير أن إعادة بناء الإنسان السوري، وتعليمه، وحفظ كرامته، وإعادة ثقته بنفسه ووطنه، وفتح الطريق أمام كفاءاته، هي العمل الذي سيحدد صورة البلاد في العقود القادمة، فالمدن يمكن أن تعمر في سنوات، وأما الإنسان فيحتاج إلى تربية وصبر وعدل وتعليم حتى يستعيد قدرته على البناء.
تواجه الديمقراطية اليوم تراجعا واضحا في عدد من مناطق العالم، مع صعود الشعبوية والاستبداد وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، لكن ذلك لا يعني أن الشعوب تخلت عن مطلب الحرية والحكم الرشيد. فما تزال الاحتجاجات والحركات الشعبية، خصوصا في العالم العربي، تعكس رغبة واسعة في التغيير والمشاركة السياسية، كما تستمر الانتخابات والمؤسسات التمثيلية، رغم ما يشوب بعضها من قيود وتشوهات.