هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ملامح النظام الدولي الذي يتخلّق ويتسارع تشكلا، وما يؤشر عليه من تعددية وتوازن قوة، يوفر لشعوب المنطقة فرصة للاستفادة من هذا المسار الجديد، للمناورة وإعادة التموقع خارج التحالفات والمحاور التقليدية، واجتراح أفق أرحب، استفادة من كل مكونات المشهد الدولي. وأمام العرب، أنظمة وشعوبًا وأفرادًا، لحظة تاريخية حاسمة تدعو أن يكونوا جزءًا فاعلًا في المفاوضات على المستقبل، لا مجرد وجبة في لائحة طعام المتفاوضين.
أظهرت تجربة حزب الشعب الجزائري، بقيادة بن يوسف بن خدة، الأمين العام ومفجر ثورة التحرير، مدى وعي الحركة الوطنية بخطورة هذه النزعات على مشروع الاستقلال، وحرصها على حماية الوحدة الوطنية. فقد قررت قيادة الحزب مواجهة الحركة البربرية في بداياتها، وطرد كل من شارك في العمل الانعزالي أو دعم أفكار التفرقة، مؤكدين أن المشروع الوطني لا يقبل التجزئة، وأن الحفاظ على الهوية العربية ـ الإسلامية كان شرطًا لتحقيق الاستقلال السياسي والثقافي للشعب الجزائري.
لقد كان مأمولاً أن تسهم إيران، بما تمتلكه من ثقل حضاري وإقليمي، في تعزيز استقرار المنطقة، غير أن ممارساتها في عدد من الساحات العربية أفضت إلى نتائج عكسية، عمّقت الانقسامات، وأضعفت الدول الوطنية، وخلقت بيئات خصبة للصراع وعدم الاستقرار. ومع كل محطة جديدة، تتجدد الأسئلة حول جدوى هذا النهج، ومدى قدرته على تحقيق أمن حقيقي لإيران أو لجوارها، في وقت باتت فيه المنطقة بأمسّ الحاجة إلى سياسات عقلانية تُعلي من قيمة الحوار، وتكفّ عن استنزاف الشعوب في صراعات لا رابح فيها.
المثقف هو الفاعل المعرفي الذي يمتلك قدرة نقدية على فهم الواقع، وتفكيك بنياته، وربط المعرفة بالفعل؛ فلا يكتفي بالتأمل أو الوصف، بل يسعى إلى التأثير في الوعي العام وتوجيه الخيارات المجتمعية والسياسية، عبر إنتاج أفكار قادرة على مساءلة السلطة والمجتمع معًا.
الحرب ليست مجرد صراع على الأرض أو في السماء، ولا تُقاس دائمًا بانتصارات تكتيكية أو أعداد خسائر العدو. في جوهرها، هي اختبار لطبيعة السلطة، ومدى قدرة الدولة على تحويل القوة إلى أثر مستدام، ومدى القدرة على ضبط التكلفة الزمنية والاقتصادية والسياسية لممارستها.
حاولت الولايات الأمريكية المتحدة احتواء روسيا بسياسة تمدد الحلف الأطلسي في أوربا الشرقية، وتعزيز نفوذها واتفاقياتها الثنائية مع الدول التي كانت سابقا ضمن المعسكر الاشتراكي، كما عمّقت نفوذها في آسيا الوسطى عبر ما يسمى "دبلوماسية الصفقات" والاستثمارات الاقتصادية والأمنية لمحاولة عزل روسيا، وتقليص نفوذ الصين في منطقة "القلب الأوراسي"، من خلال استثمارات ضخمة (12,2 مليار دولار) في البنية التحتية والطيران، وعقد اتفاقات أمنية وعسكرية مع دول المنطقة (كازخستان، أوزبكستان، قيرغيزستان، طاجكستان، تركمنستان).
ولد المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي (1925 – 2026)، الذي أعلن عن وفاته الأربعاء 8 مارس/ آذار، لواحدة من أقدم العائلات الفلسطينية في القدس.
توجد اليوم مؤلفات وكتابات كثيرة عن ضوابط التكفير. وبعضها حول "منهج أهل السنة في التكفير". مع أن اللائق بأهل السنة، والمقرر عندهم، هو أنهم لا يكفرون إلا من يكفرون أنفسهم بأنفسهم، بصريح أقوالهم وأفعالهم، كما قال تعالى {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْر} [التوبة: 17].
في أزمة 1962، أنقذ التردّد العالم لأنّ المنظومة لاحقًا تعلّمت من حالة الوصول إلى الحافّة. أمّا اليوم، فالتحدّي لا يكمن في انتظار "أرخيبوف جديد"، بل في إدراك أنّ الحروب في عصر تآكل المعاهدات لا تُقاس فقط بنتائجها الميدانية، بل بقدرتها على اختبار السّقف الذي يفصل بين الرّدع والانفلات.
في الوقت الذي كانت فيها عملية التفاوض جارية بين واشنطن وطهران، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مهاجمة إيران بالقوة العسكرية، فللمرة الثانية خلال أقل من عام، يأتي التصعيد العسكري في وقت كانت فيه الدبلوماسية تتجه نحو احتمال التوصل إلى تفاهم جديد حول الملف النووي الإيراني، ولذلك كان بعض المراقبين يتحدثون عن "الفرصة الأخيرة لتجنب الحرب" استشعارا منهم للترتيبات العسكرية الأمريكية التي كانت جارية في المنطقة، وأخذا بعين الاعتبار أسلوب الشحن والدعاية العدائي الذي ظل يروجه نتنياهو منذ عدة عقود اتجاه ما يسميه التهديد الإيراني.