هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تستعد القاهرة وبكين للاحتفاء بـ"اليوم العالمي لحوار الحضارات" عبر حفل موسيقي مشترك تحتضنه دار الأوبرا المصرية، في حدث يتجاوز أبعاده الفنية ليحمل دلالات فكرية وثقافية أوسع تتصل بمستقبل العلاقات بين الشعوب ودور الثقافة في بناء التفاهم الإنساني. ويأتي الاحتفال في إطار مناسبة أممية حديثة أطلقتها الأمم المتحدة لتعزيز الحوار بين الحضارات بديلاً عن منطق الصدام، فيما يسلط الضوء على المكانة المتنامية للقوة الناعمة في العلاقات الدولية، وعلى الرهان المتزايد على الفنون بوصفها لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود السياسية واللغوية وفتح مساحات مشتركة للتواصل بين الثقافات المختلفة.
تستعد تونس لإطلاق الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي، في مناسبة استثنائية تحتفي بستة عقود من تاريخ أحد أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في العالم العربي وأفريقيا، وسط توقعات ببرنامج حافل يضم نجوما عربا بارزين ويعيد إلى الواجهة مكانة المهرجان التاريخية بعد الانتقادات التي رافقت دورته السابقة. غير أن الاحتفاء بذكرى الستين يأتي هذه المرة على وقع تحولات إقليمية عاصفة، من استمرار المأساة الإنسانية في غزة إلى تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بما يطرح مجددا أسئلة العلاقة بين الفن وقضايا المجتمع والسياسة في لحظة عربية شديدة الحساسية.
في الوقت الذي تتصدر فيه صور الدمار والموت في غزة نشرات الأخبار، تأتي أنطولوجيا "يجب أن تعيش: شعر جديد من فلسطين" لتكشف وجهاً آخر للحكاية الفلسطينية؛ وجهاً تكتبه القصيدة لا التقارير العسكرية، وتحفظه الذاكرة لا الأرشيفات الرسمية. فالكتاب الذي حررته الشاعرة الأمريكية جوري غراهام وجمع أصواتاً فلسطينية من غزة والضفة الغربية، لا يقدم مجرد مختارات شعرية عن الحرب، بل يطرح سؤالاً عميقاً حول قدرة الأدب على مقاومة المحو وصون التجربة الإنسانية في مواجهة العنف. وبين الألم والأمل، والموت والحياة، ترسم هذه النصوص ملامح جيل فلسطيني جديد يحول الكتابة إلى فعل بقاء، والقصيدة إلى شهادة أخلاقية وجمالية على واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
رفع الفنان الأمريكي روبرت وايلاند دعوى قضائية فيدرالية بقيمة 25 مليون دولار ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وعدد من الجهات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2026، متهماً إياها بالتسبب في إزالة جداريته الشهيرة "حائط صيد الحيتان 82" في وسط مدينة دالاس دون موافقته. وتحوّلت القضية إلى مواجهة قانونية وثقافية تتجاوز الخلاف حول عمل فني بعينه، لتثير تساؤلات أوسع بشأن حقوق الفنانين في حماية أعمالهم العامة، وحدود مشاريع التطوير العمراني المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى، لاسيما عندما يتعلق الأمر بمعالم فنية ظلت جزءاً من المشهد الحضري والذاكرة الجماعية لأكثر من ثلاثة عقود.
لا يمثل رحيل الكاتبة والرسامة والسينمائية الإيرانية الفرنسية مرجان ساترابي مجرد خسارة لاسم بارز في الأدب والفن المعاصر، بل يطوي أيضاً صفحة من صفحات السردية الإيرانية الحديثة التي وجدت في أعمالها صوتاً قادراً على العبور بين الشرق والغرب، وبين الوطن والمنفى، وبين الذاكرة الفردية والتاريخ الجماعي. فمن خلال رواياتها المصورة وأفلامها ومواقفها الفكرية، تحولت ساترابي إلى واحدة من أبرز الوجوه الثقافية التي نجحت في تقديم صورة أكثر تعقيداً وإنسانية عن إيران والإيرانيين، وأسهمت في نقل تجارب النساء والمنفيين وجيل ما بعد الثورة إلى جمهور عالمي واسع، ما جعل خبر وفاتها يتجاوز الوسط الأدبي ليصبح حدثاً ثقافياً أثار اهتماماً واسعاً داخل إيران وخارجها.
لم تعد صناعة التأثير في الفضاء العام حكرًا على المثقفين والباحثين وأصحاب الاختصاص، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة فرضتها البيئة الرقمية ومنطق الخوارزميات و"الترند". فقد انتقل عدد من صُنّاع المحتوى والمؤثرين من منصات التواصل الاجتماعي إلى وسائل الإعلام التقليدية، ولا سيما التلفزيون، حيث باتوا يشاركون في تشكيل النقاشات العامة والتعليق على مختلف القضايا، بل وتقديم البرامج وصناعة الرأي العام، في ظل سعي المؤسسات الإعلامية إلى تحقيق نسب مشاهدة أعلى وعوائد إعلانية أكبر. وفي المقابل، يطرح هذا التحول أسئلة جوهرية حول موقع المثقف العربي ودوره في التأثير المجتمعي، ومدى قدرته على مواكبة التحولات الرقمية واستثمار أدواتها الجديدة، بين من يرى أن حضوره تراجع لصالح فاعلين جدد يصنعون الوعي بمنطق السرعة والجاذبية، ومن يعتبر أن دوره يعاد تشكيله ضمن سياق اتصالي مختلف يفرض قواعد جديدة للتأثير وإنتاج المعرفة.
عاد إلى الواجهة واحد من أهم المراجع التأسيسية في النقد الشعري العربي الحديث، مع صدور طبعة جديدة من كتاب "الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث" للناقدة والباحثة سلمى خضراء الجيوسي، الذي شكّل منذ ظهوره علامة فارقة في إعادة قراءة تطوّر القصيدة العربية بعيداً عن التصنيفات المدرسية والانطباعات الذوقية، نحو بناء رؤية تاريخية ومنهجية ترى في الشعر حركة حضارية متصلة تتقاطع فيها الجماليات مع التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية في العالم العربي.
اختتمت الجزائر فعاليات شهر التراث الثقافي لسنة 2026 باحتفالية رسمية جمعت بين استحضار الذاكرة الوطنية واستشراف آفاق الاستثمار الثقافي، حيث أكدت وزارة الثقافة والفنون عزمها على تعزيز جهود حماية الموروث الحضاري والطبيعي وتثمينه اقتصاديا، وذلك خلال مراسم أشرفت عليها الوزيرة مليكة بن دودة بقصر الثقافة "مفدي زكريا" والمتحف الوطني العمومي للفنون الجميلة، تزامنا مع إحياء اليوم العالمي للمتاحف وبحضور نخبة من الباحثين والمثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن التراثي في الجزائر.
حصلت رواية الكاتب المصري شادي لويس "على خط غرينتش" على جائزة "جيمس تايت بلاك" للرواية التي تقدمها من جامعة إدنبرة البريطانية.
في زمن تتصاعد فيه النزعات الشعبوية وتتعمق فيه الانقسامات الثقافية والهوياتية، يواصل الأدب لعب دوره بوصفه مساحة للدفاع عن الإنسان وتعقيداته بعيدا عن الأحكام الجاهزة والتصنيفات الضيقة. وفي هذا السياق، تبرز الكاتبة الفرنسية ـ المغربية ليلى سليماني كواحدة من أهم الأصوات الأدبية المعاصرة التي استطاعت أن تنقل قضايا الهوية والهجرة والحرية من المحلي إلى العالمي عبر كتاباتها باللغة الفرنسية. فمن خلال أعمالها ومواقفها الفكرية، تؤكد سليماني أن الأدب ليس مجرد فعل جمالي، بل وسيلة لمقاومة التعصب وحماية الاختلاف الإنساني في عالم يزداد استقطابا وانغلاقا.