هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
بعد مرور 180 عاماً على جولته التاريخية في شمال إنجلترا، أطلقت مدينة مانشستر البريطانية سلسلة محاضرات سنوية لتكريم المناضل الأمريكي فريدريك دوغلاس، أحد أبرز قادة حركة إلغاء العبودية في القرن التاسع عشر، واستعادة إرثه الفكري والإنساني. ويأتي هذا التكريم اعترافاً بالدور الذي لعبته المدينة في تحوله من عبد هارب إلى رجل حر وزعيم عالمي في الدفاع عن الحرية والحقوق المدنية، بعدما شكّلت إقامته في بريطانيا محطة مفصلية في مسيرته السياسية والفكرية.
افتتح مهرجان قرطاج الدولي، أحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في تونس والعالم العربي، دورته الستين بحفل يقوده الفنان التونسي صابر الرباعي تحت عنوان "تحت الياسمين"، في أمسية تستعيد مساراً ممتداً من الذاكرة الموسيقية التونسية والعربية على مدى ستة عقود. ويأتي افتتاح هذه الدورة الاستثنائية بمشاركة عدد من الأسماء الفنية البارزة، من بينهم لطفي بوشناق والشاب خالد وأحمد الرباعي وملكة الشارني ومحمد علي شبيل وبثينة النابولي، في احتفاء يجمع بين رموز الأغنية التونسية وأصوات عربية ارتبطت بتاريخ المهرجان. وبين المحافظة على إرث قرطاج العريق والانفتاح على تجارب موسيقية جديدة، تسعى الدورة الستون إلى تأكيد مكانة هذا الحدث بوصفه منصة ثقافية تتجاوز حدود العروض الفنية لتصبح جزءاً من المشهد الحضاري والهوية الثقافية التونسية.
لا يقتصر أدب المناخ على الروايات التي تتناول الكوارث البيئية مباشرة، بل يشمل أيضاً الأعمال التي تستحضر ما يسميه النقاد "الزمن العميق"؛ أي النظر إلى تاريخ الأرض بوصفه إطاراً لفهم الحاضر، وهو ما يجعل رواية "الفم الأحمر" تنتمي إلى هذا الاتجاه من خلال ربطها بين المستنقعات الأيرلندية والذاكرة الجيولوجية وأسئلة الهوية والبيئة.
في وقت تتسع فيه الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، لم تعد معارك "حروب الثقافة" تدور حول الفن أو حرية التعبير فحسب، بل غدت أحد أبرز محركات الاستقطاب الحزبي وأدوات التعبئة الانتخابية بين الجمهوريين والديمقراطيين. وفي كتابه الجديد "اللحظة المثالية: الله والجنس والفن ومولد حروب الثقافة في أمريكا"، يعود الكاتب الأمريكي إسحاق باتلر إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي لتتبع الجذور الفكرية والسياسية لهذه الظاهرة، موضحاً كيف تحولت الخلافات حول تمويل الفنون والهوية وحرية التعبير إلى صراع طويل أعاد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وذلك في حوار موسع مع صحيفة "الغارديان" البريطانية.
يفتح كتاب "فن المعارضة" للكاتب البريطاني كورتيا نيولاند نقاشاً جديداً حول علاقة الأدب بالسلطة والسوق، مقدماً دفاعاً عن استقلالية الإبداع في مواجهة الضغوط التجارية والمؤسساتية، ومؤكداً أن انفتاح الأدب الغربي على الهويات المتعددة أسهم في تجديد الثقافة وإثراء التجربة الحضارية، لا في إضعافها كما تروج بعض الخطابات المحافظة.
بعد تكليفه بتولي مهام وزير الثقافة المصري بالإنابة عقب استقالة الدكتورة جيهان زكي، بدأ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مباشرة ملفات الوزارة من خلال سلسلة اجتماعات وفعاليات رسمت ملامح أولويات المرحلة المؤقتة التي يقودها. وخلال أيامه الأولى في المنصب، ركز قنصوة على ملفات توسيع العدالة الثقافية، ودعم المواهب، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز حضور الأنشطة الثقافية في المحافظات، بالتزامن مع الإعلان عن منح التفرغ للمبدعين لعام 2026/2027 وحضور ختام المهرجان القومي للمسرح المصري. ويأتي هذا التحرك في وقت تبحث فيه وزارة الثقافة عن استقرار إداري بعد مغادرة الوزيرة السابقة، وسط تساؤلات حول اتجاهات السياسة الثقافية خلال المرحلة الانتقالية وما إذا كانت ستقتصر على تسيير الأعمال أم ستشهد تغييرات أوسع في إدارة قطاعات الوزارة.
أعلنت وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي استقالتها من منصبها عقب صدور حكم قضائي نهائي يدينها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية في قضية تتعلق بـ"سرقة أدبية"، وذلك بعد رفض محكمة النقض الطعون التي تقدمت بها وتأييدها حكماً يقضي بتعويض الكاتبة صاحبة العمل الأصلي وسحب الكتاب محل النزاع من الأسواق. وتعد الاستقالة سابقة نادرة في الحكومة المصرية، إذ جاءت على خلفية قضية تمس أخلاقيات البحث والنشر وحقوق المؤلفين.
هل لاحظتم ظاهرة تفشّي الأغاني الشعبيّة على المنصّات الرقميّة بعد أن أعاد الذكاء الاصطناعي إنتاجها ضمن قوالب بصريّة جديدة، بأسلوب طريف ومبهر وصانع لـ"التراند"؟ يصعب ألّا نلحظ ذلك، كما يصعب ألّا يرحّب المتلقّي بهذه الأعمال "المرسكلة" بوصفها مساحات ترفيهية جديدة يمنحها إيقاع ثنائيّة "الدربوكة" و"المزود" جاذبية وانتشارا خاصّة مع دمجها بموسيقى هجينة عليها.
لا تكمن قوة بعض الروايات في الحكاية التي ترويها فقط، بل في الأسئلة التي تتركها معلقة بعد إغلاق صفحاتها. وهذا ما تفعله رواية "Trouble Was" للكاتبة البريطانية شارلوت إدواردز، التي تنقل القارئ إلى صيف عام 1976 عبر عين طفل صغير يراقب عالم الكبار وهو يتداعى من حوله، لا بسبب مأساة استثنائية مفاجئة، بل بفعل تراكم الإهمال والصمت والعجز اليومي. غير أن هذه القراءة لا تتوقف عند حدود الأسرة المنهارة أو مسؤولية الآباء، بل تفتح أفقًا أوسع للنظر في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي صنعت إنسانًا مثقلًا بالكدح، وأسرة فقدت كثيرًا من قدرتها على الحماية، ودولة تراجعت أدوارها أمام منطق السوق والفردانية. ومن هنا تتحول الرواية من قصة عن طفولة مجروحة إلى تأمل في أزمة الإنسان المعاصر، وفي قدرة القيم الروحية والاجتماعية، في الغرب كما في العالم العربي والإسلامي، على مواجهة التحولات التي تعيد تشكيل معنى الأسرة والرحمة والمسؤولية.
ليس كل كتاب عن الأدب يكون حديثًا عن النصوص وحدها، فبعض الكتب تتخذ من الأدب مدخلًا إلى أسئلة أوسع تتصل بالإنسان والمعنى والجمال. ومن هذا الأفق يأتي كتاب "الأدب الإسلامي.. بلاغ وبيان" للدكتور مصطفى شكري، الذي لا يكتفي بالدفاع عن حضور المرجعية الإسلامية في المجال الأدبي، بل يعيد طرح سؤال أكثر عمقًا: كيف يمكن أن تلتقي الرسالة بالجمال دون أن يتحول الأدب إلى خطاب مباشر، وكيف يمكن للفن أن يحتفظ بحريته وطاقته الإنسانية وهو يستند إلى رؤية إيمانية للوجود؟ وبينما ظل مفهوم "الأدب الإسلامي" لعقود موضوعًا لجدل نقدي بين من يراه تعبيرًا عن هوية حضارية ومن يتحفظ عليه باعتباره تضييقًا على التجربة الأدبية المفتوحة، يحاول الكتاب أن ينقل النقاش من سؤال المصطلح إلى سؤال القيمة، ومن معركة التصنيف إلى البحث في موقع الجمال داخل مشروع الإنسان وتطلعه إلى الحقيقة.