هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تمثل الحرب السيبرانية أحد أسلحة الدمار الشامل الحديثة التي تحقق أعظم الخسائر بأقل التكاليف. وهذا ما يوضحه الكتاب الذي بين أيدينا، وعنوانه: "الوحدة 8200: محاربو الإنترنت الإسرائيليون" إصدار أمازون ديجيتال سيرفيز، يوليو تموز 2025، للكاتب البلغاري إيفو فيتشيف المتخصص في مجال الاستخبارات.
هل كانت الدولة العربية القُطرية مجرد نتاج استعماري عابر، أم أنها تحولت، رغم هشاشتها وإخفاقاتها، إلى حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع نهضوي عربي؟ بهذا السؤال يختتم الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني، في الجزء الثالث والأخير من قراءته لكتاب "الدولة الهجينة أو حين تنوء الدولة القُطرية بتاريخها" للباحث علي الصالح مولى، نقاشًا يتجاوز نقد الدولة الوطنية إلى مراجعة أحد المسلمات الراسخة في الفكر القومي العربي.
لئن كان إسقاط عامل الدولة من المسألة القومية هو القسمة المشتركة للنزعة الثقافوية لدى القوميين الرواد ولدى منظري الأربعينات وورثتهم ومتابعيهم، فإنَّ المعللات التاريخية لهذا المنحى في تفسير المبدأ القومي تختلف اختلافاً بيناً، بحكم اختلاف الظروف التاريخية بالذات. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية، وريثة الخلافة الإسلامية، كان فك الارتباط بين مسألة الدولة ومسألة الأمة شبه محتم تحت ضغط هاجس التضامن الديني. ومع أنه كان من المفروض في ظل مثل تلك الإمبراطورية المتعددة القوميات أن تتكلم النزعة القومية، حين تتكلم، بصوتها الثاني، صوت الانفصال، فإنَّ القوميين الرواد، المتوزعة مشاعرهم (وسياساتهم) بين الولاء القومي والولاء الديني، وجدوا المهرب من هذه الازدواجية في تفسير حق الأمة بأنه حق لغة وانتماء وحكومة، لا حق دولة.
أثار كتاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith" نقاشاً فكرياً وسياسياً في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما قدم فيه قراءة نقدية لأزمات الحداثة الغربية من منظور مسيحي كاثوليكي، متناولاً قضايا الأسرة والإيمان والعمل والرأسمالية والهوية. غير أن مراجعة مطولة كتبها رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز رأت أن القيمة الفكرية للكتاب تصطدم بتناقض جوهري يتمثل في عجز مؤلفه عن تفسير انسجام هذه الرؤية الأخلاقية مع موقعه كنائب للرئيس دونالد ترامب، وسياسات الإدارة التي يعد أحد أبرز رموزها.
دَأَبَ الفكر القومي على نعت الدولة الوطنية العربية الحديثة ب"الدولة القطرية"، وبأنَّها "صنيعة الاستعمار"، وقامت تاريخيًا على أساس التقسيم الكولونيالي، أي دولة "سايكس بيكو". فالفكر القومي العربي على اختلاف تلاوينه، هو امتدادٌ لفكر عصر النهضة العربية الأولى وتتويجٌ له، وإلى حدٍّ ما قطيعة معرفية معه.
إذا كانت أغلب الكتابات الغربية، تجعل من كتابات المستشرقين الأوائل قاعدة الانطلاق من غير مساءلة لمسلماتها وتقريراتها، وتخلص بذلك لنفس الخلاصات المتحيزة التي أومأنا إليها سابقا، فإن هناك كتابات مقابلة، أخذت مسافة عن هذه الإسهامات الاستشراقية، وحاولت أن تقرأ تطور الحديث بالانطلاق من تاريخه الحقيقي لا التاريخ كما تصوره أوهام الإيديولوجية الغربية ذات الأبعاد الكولونيالية، بل إنها اختارت أن تمارس النقد العلمي على هذه الأعمال الأولى، مبينة اضطرابها المنهجي، واستسلامها للبعد الانتقائي في تطبيقه المنهج النقدي التاريخي، وإغفالها لحيثيات مثبتة في مصادر كثيرة تنسف الخلاصات الأساسية للأطروحة الاستشراقية.
يرى مهتمون بتاريخ الحروب أن قيمة المذكرات لا تكمن فقط في تفاصيلها الشخصية، بل في قدرتها على إعادة طرح أسئلة أخلاقية وفلسفية عميقة حول الحرب والعنف وحدود القوة العسكرية. فبعد مرور أكثر من ثمانين عاما على هيروشيما، لا تزال الإنسانية تواجه معضلة الأسلحة النووية ذاتها، وإن كانت الترسانات الحالية أشد تدميرا بما لا يقاس من القنبلة التي سقطت على المدينة اليابانية.
الكتاب كما يقدمه صاحبه قراءة في سيرة الفعل الوطني الديمقراطي المعارض كما عاشها وفهمها وحللها الكاتب. إنه سيرة العشرية السابقة للثورة التونسية والعشرية اللاحقة للربيع العربي. هو كتاب إذن في سيرة المعارضة التونسية بين الإصلاح والثورة. لو كان للكُتب طُعُوم وروائح لقلنا بأن لهذا الكتاب رائحة الثورة والإصلاح وله طعم الانكسار والخيبة.
تحتلّ حالة الاستثناء موقعًا مهمًا داخل الفكر السياسي والقانوني الحديث، بوصفها إحدى الإشكاليات التي تتقاطع فيها أسئلة الدولة والقانون والسيادة والشرعية. وقد ارتبطت هذه الإشكالية، في تطورها التاريخي، بسؤال الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية النظام العام من جهة، واستمرارية القواعد القانونية من جهة أخرى، بما يجعل من لحظة الخطر اختبارًا لوظيفة القانون ذاته داخل الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المتعلق بكيفية تدبير الدولة للحظات الطارئة، وحدود إمكان تعليق القاعدة القانونية داخل الإطار الدستوري، باعتبار ذلك أحد الأبعاد المركزية في الفكر الدستوري المعاصر.
قلَّما أثارت حركةٌ سياسية عربية معاصرة ما أثارته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جدلٍ وتنازعٍ في السرديات؛ فهي عند أنصارها حركة تحرر ومقاومة، وعند خصومها تنظيم أيديولوجي، بينما اختزلها كثير من الأدبيات الغربية في صورة أمنية لا تكاد ترى منها سوى البندقية. وبين هذه الصور المتعارضة يبرز سؤال ظل حاضرًا منذ تأسيس الحركة: كيف تروي حماس نفسها؟