هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
محمّد خير موسى يكتب: النتيجة العميقة لهذه القولبة أن يصبح التدين شأناً فردياً مهذباً، وتغدو الشريعة تراثاً محترماً، وتمسي المؤسسة الدينية جهازاً مساعداً، بينما تحتفظ الدولة الحديثة بحقّ تعريف الصالح العام وحقّ ترتيب القيم الجمعيّة وحقّ منح الدين صوته أو حجبه، فيعيش المجتمع بين مئذنةٍ عاليةٍ في السماء وكرامةٍ منخفضةٍ تحت الأرض، وبين خطبةٍ تتحدث عن الرحمة وسوقٍ يطحن الضعفاء، وبين دعاءٍ طويلٍ للفرج وسياساتٍ تزيد أبواب الضيق والشدّة
مصطفى خضري يكتب: ليس معنى هذا التحليل أن كل من التزم الصمت أو جامل الواقع هو بالضرورة منافق بصير أو تابع مخدوع. فالحديث هنا عن أنماط عامة وظواهر نفسية واجتماعية تتسلل إلى المجتمعات في أوقات الاستقطاب، لا عن أحكام مطلقة تصادر نوايا البشر. ثمة مساحات شاسعة بين الباذنجاني المتصالح مع نفاقه، والدولجي المتوهم لصوابه، وبين إنسان يؤمن بالتدرج والإصلاح الهادئ، أو يختار الانكفاء المؤقت حفاظاً على تماسكه النفسي. إن القيمة الحقيقية لهذا التفكيك تكمن في كونه يدعو كل فرد إلى مساءلة ذاته، لا أن يتخذ من التحليل سيفاً يصنف به غيره
براءة زيدان يكتب: تبدو سوريا اليوم أمام هذا الاختبار الصعب. فالشرق الأوسط يعاد تشكيله على وقع الحروب، وتراجع بعض الفاعلين، وصعود آخرين، ومحاولات إعادة توزيع موازين القوى. وفي مثل هذه اللحظات، تصبح الدول الخارجة من النزاعات عرضة لإغراء مزدوج: استعادة المكانة سريعاً، والحصول على اعتراف إقليمي ودولي بدور جديد
أشرف دوابة يكتب: أخبار الصندوق فيما يتعلق بالشأن المصري لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد نجاح في الاقتراب من تمويل جديد أو تسريع لبرنامج الطروحات، بل باعتبارها جرس إنذار جديداً. فكل شريحة من الصندوق قد تؤجل الأزمة، لكنها لا تصنع نهضة. وكل بيع للأصول قد يوفر سيولة، لكنه لا يبني قدرة إنتاجية. وكل إصلاح لا يخفف التبعية ولا يحمي المال العام ولا يوسع قاعدة الإنتاج، يظل إصلاحاً ناقصاً مهما حسنت مؤشراته المؤقتة
محمد ثابت يكتب: مام ما نقصده هنا هو مجرد الزيارة للطبيب النفسي مرات قليلة في العمر ما تفاقمت المشكلات، بما تقر معه نفس المريض مؤقتا، وتقر نفس الطبيب النفسي لو فاض بها
مصطفى الخليل يكتب: سوريا، التي لم تستكمل بعد إعادة بناء نفسها عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، ما زالت تحمل على كتفيها تركة ثقيلة من النظام البائد وملفات بالغة التعقيد، هي تلك الحلقة. إسرائيل لا تستهدف سوريا لذاتها، بل تستهدف من خلالها تركيا، في حرب غير مباشرة لم تُعلن بعد بكل أبعادها، لكنها بدأت فعلا
منذ سنوات طويلة كانت هذه الروايات تبدو أقرب إلى الأساطير السوداء التي تتناقلها الحروب. قصص عن أثرياء من أوروبا والولايات المتحدة وكندا يسافرون في عطلات نهاية الأسبوع إلى سراييفو المحاصرة، لا لمساعدة المدنيين، ولا لنقل الغذاء أو الدواء، بل لدفع مبالغ طائلة تتجاوز ما قيمته حاليا 100 ألف يورو لميلشيات صربية من أجل الحصول على فرصة لإطلاق النار على المسلمين البوسنيين. مجرد كتابة هذه الجملة تبدو غير قابلة للتصديق.
رائد ناجي يكتب: العودة إلى التفاوض لا تعني، بالضرورة، تحوّلاً أخلاقياً في المقاربة الأمريكية، بقدر ما تعكس براغماتيةً قاسيةً تُدير الفشل بوصفه مورداً. فواشنطن، التي أدركت محدودية الفعل العسكري، لم تتخلّ عن أهدافها، بل أعادت صياغة مساراتها. إنّها تنتقل من منطق "الصدمة والترويع" إلى منطق "التآكل البطيء"، حيث تُستخدم العقوبات، والضغوط الاقتصادية، والتحالفات الإقليمية، كأدواتٍ مكمّلةٍ لمسار التفاوض، لا بديلةٍ عنه
محمد مصطفى شاهين يكتب: فالمسألة هنا ليست مجرد إنشاء هيئة انتقالية لإدارة القطاع بعد الحرب، وإنما نحن أمام محاولة لتأسيس سلطة فوق القانون تمنح نفسها حصانة شاملة من أي مساءلة وتضع يدها على الممتلكات العامة دون مقابل مادي. وهذه ليست إدارة انتقالية بالمعنى المعروف في القانون الدولي، بل صياغة لوضع استثنائي يقترب من مفهوم الوصاية المفروضة على شعب منكوب