مع استمرار التوتر السياسي في علاقات دولة الاحتلال الخارجية، قررت
فرنسا، وللمرة الثانية، منعها من المشاركة في معرض "
يوروساتوري" للأسلحة، بسبب العدوان المستمر على لبنان، ورفض "تل أبيب" لدور باريس في الوساطة الجارية.
خبيرة العلاقات
الإسرائيلية الفرنسية، وعضوة منتدى "دفورا" الأمني، والمستشارة التاريخية للأفلام الوثائقية الميدانية للتلفزيون الفرنسي، ميريام روسمان، أكدت أن "معرض
يوروساتوري يُعدُّ أكبر معرض للأسلحة في العالم.
وينعقد في باريس كل عامين في يونيو/حزيران، وقد أبلغت فرنسا دولة الاحتلال مؤخراً أنها لن تتمكن من المشاركة رسمياً في المعرض، ولن يُسمح لها بإقامة جناح فيه. واقتصرت الموافقة على عرض أنظمة الدفاع الجوي، رغم أن القرار الفرنسي لم يفاجئ "تل أبيب" في ظل التوترات المستمرة بينهما.
وأضافت في مقال نشره موقع "
زمان إسرائيل"، وترجمته "
عربي21" أنه "في مطلع الأسبوع الماضي، دعت فرنسا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في لبنان، عقب توسيع الاحتلال لعملياته العسكرية في قلعة شقيف".
وفرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وهاجم وزير خارجيتها، جان نويل بارو، دولة الاحتلال، بعبارات لاذعة، قائلاً إنه "ليس هناك ما يبرر استمرار العمليات العسكرية في لبنان، أو توسيع احتلال الأراضي اللبنانية".
وأشار إلى أنه "خلال الاجتماع الطارئ الذي عُقد الأسبوع الماضي، لم يتوانَ السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، عن انتقاد "تل أبيب"، مصرحاً أنها "ترتكب خطأً استراتيجياً فادحاً"، فيما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون جميع الأطراف لوقف إطلاق النار.
وهو ما يُعدّ لبنة أخرى في جدار التوتر القائم بين باريس وتل أبيب، مع أنه منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، والحرب التي استمرت طوال عامي 2024 و2025، شهدنا تقلبات، بل وتراجعات، في علاقاتهما عموماً، خاصةً منذ اندلاع الحرب مع إيران ولبنان.
وأكدت أن "ليست المرة الأولى التي تمنع فيها فرنسا الاحتلال من المشاركة في معارض الأسلحة على أراضيها، فغالباً ما تصدر توجيهات هذه السياسة من قصر الإليزيه، بل وحتى من الرئيس ماكرون نفسه، وقبل عامين، تكرر المنع في معرض يوروساتوري.
ولاحقاً في المعرض البحري يورونافال، بسبب سلوك الاحتلال في حرب غزة، لكن "تل أبيب" لجأت للمحاكم الفرنسية لمنع هذا الحظر، وكسبت القضية، إلا أن الوقت كان قد فات، فقد وقع الضرر بالفعل، على الأصعدة: السياسية والدبلوماسية والاقتصادية".
وأوضحت أنه "قبل عام، عشية افتتاح معرض بورج الجوي، نُصبت أعمدة سوداء حول الجناح الإسرائيلي لمنع الوصول إليه، وهناك اعتقاد بأن ماكرون يسعى لإخراج صناعات دولة الاحتلال من أوروبا، ووراء الستار الدبلوماسي تكمن مصلحة اقتصادية واضحة.
حيث تتنافس الشركات الإسرائيلية والفرنسية على المناقصات نفسها، وعادةً ما تفوز دولة الاحتلال، مما دفع وزارة الأمن في تل أبيب لوصف المنع الفرنسي الأخير بأنه "مخزٍ"، تنضح منه اعتبارات سياسية وتجارية، وللأسف، ليس مفاجئاً".
يشكل القرار الفرنسي مزيداً من دفع الأثمان الإسرائيلية عن جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية واللبنانية، وهي أثمان تتجاوز البعد العسكري الأمني إلى جوانب سياسية واقتصادية تجعل منه منبوذاً في القارة الأوروبية خصوصاً، والعالم عموماً.