تشهد الساحة السياسية داخل حزب
الشعب الجمهوري التركي حالة من الانقسام الحاد، عقب قرار قضائي وصف بـ"البطلان المطلق" للمؤتمر العام، ما أدى إلى ازدواجية في المشهد القيادي بين رئيس الحزب السابق كمال
كليتشدار أوغلو٬ الذي أيده القضاء٬ والرئيس الذي عزله القضاء أوزغور أوزيل، وسط تباين واضح في مواقف الكتلة البرلمانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام تركية.
ووفق التطورات الأخيرة الثلاثاء، كان كليتشدار أوغلو قد أعلن في البداية عزمه إلقاء خطاب في اجتماع الكتلة البرلمانية داخل البرلمان، قبل أن يتراجع عن قراره ويلقي تصريحاته من مقر الحزب العام، في حين توجه أوزغور أوزيل إلى البرلمان وألقى كلمة أمام نواب الكتلة.
وتشير المعطيات داخل الحزب إلى انقسام في الحضور النيابي، حيث قيل إن 93 نائبا تابعوا خطاب أوزيل في البرلمان، مقابل 17 نائبا فقط حضروا خطاب كليتشدار أوغلو في مقر الحزب.
كليتشدار أوغلو: سنطهر الحزب من القذارة
قال كليتشدار أوغلو في تصريحاته إنه كان يفضل إلقاء خطابه داخل البرلمان، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب "توتر مفتعل"، مضيفا أنه تصرف دائما بـ"حسن نية" خلال مسيرته السياسية.
وأكد أنه في بعض المراحل تم استغلال هذه النوايا، مشيرا إلى أنه عندما يصل إلى نقطة معينة في التعامل مع هذه الأوضاع "سيتم تقديم الاعتذار وإنهاء الملف".
كما شدد على أنه "يفعل كل شيء من أجل الحزب وأعضائه"، في إشارة إلى استمرار الأزمة الداخلية.
وفي كلمته من مقر الحزب، قال كليتشدار أوغلو:
"سوف نتطهر من القذارة وسننهي عمل جميع القذرين"، مضيفا: "كنت أتمنى أن نلقي هذا الخطاب في البرلمان، لكن تم خلق توتر. لقد تصرفت دائما بحسن نية، وهذا ما أسيء استغلاله، ولكن إلى حد ما".
أوزيل: الأزمة تهدد المسار الديمقراطي
من جانبه، اعتبر أوزغور أوزيل أن ما يجري داخل الحزب لا يندرج ضمن خلاف إداري فقط، بل يمثل أزمة سياسية تتعلق بمسار الديمقراطية الداخلية.
وقال إن تمكين رئيس الحزب المنتخب من إلقاء خطاب في البرلمان يحمل "دلالة مهمة"، معتبرا أن ذلك يعكس التمسك بقيم الديمقراطية واحترام إرادة الناخبين.
وأضاف أن ما حدث لا يعد "انتصارا"، بل هو "جزء من مسار أوسع" يعكس استمرار العمل السياسي رغم الضغوط، واصفا المشهد بأنه شكل من أشكال "الصمود السياسي".
ودعا أوزيل إلى عقد مؤتمر جديد للحزب قبل 26 تموز/يوليو الجاري، مؤكدا أن المشكلة لا تكمن في عقد المؤتمر بحد ذاته، بل في "تأخير إرادة المندوبين".
كما قال إن التدخلات القضائية والسياسية في شؤون الحزب "تؤثر سلبا على العملية الديمقراطية في البلاد".
شجار أمام البرلمان
شهدت بوابة البرلمان التركي أجواء مشحونة، بعد فرض حظر على دخول الزوار إلى اجتماع الكتلة، ما أدى إلى تجمع أنصار الحزب ووقوع احتكاكات محدودة.
وخلال هذه الأجواء، أطلق أحد المواطنين هتافات انتقد فيها كليتشدار أوغلو قائلا إنه "خسر 12 انتخابات"، قبل أن يتدخل نائب رئيس الكتلة علي ماهر باشارير مصححا الرقم قائلا: "13".
وفي خطابه أمام البرلمان، قال أوزيل إن القضية ليست قانونية فقط، بل تعكس صراعا سياسيا حول إدارة الحزب.
وأوضح أن "إرادة المندوبين يتم تعطيلها"، مضيفا أن الحل يكمن في عقد المؤتمر قبل الموعد المحدد لضمان استقرار الحزب.
وأكد أن ما يجري يمثل "معركة ديمقراطية داخلية" تتعلق بمستقبل الحزب ودوره السياسي.
وتحدث أوزيل عن الضغوط السياسية والشخصية التي رافقت التطورات، قائلا إنه اتخذ قراره بالبقاء في البرلمان بعد مشاورات داخلية، مشيرا إلى أنه "كان مطلوبا في أكثر من مكان في نفس الوقت".
وأضاف أن ما يجري يتم تصويره على أنه شأن داخلي للحزب، في حين أنه في الواقع مرتبط بتوازنات سياسية أوسع.
محرم إنجه: الحزب يمر بفخ سياسي
وفي سياق متصل، أعلن السياسي محرم إنجه الثلاثاء دعمه لحزب الشعب الجمهوري، داعيا في الوقت ذاته إلى مراجعة داخلية شاملة.
وقال إن الحزب "وقع في الفخ الذي نصبه نظام القصر"، مشيرا إلى أن الصراع الداخلي بين "التطهير والمقاومة" أدى إلى انقسام غير مبرر.
وحذر من أن تأسيس حزب جديد ليس خيارا صحيحا، مؤكدا أن حزب الشعب الجمهوري يمثل "ركيزة أساسية للدولة التركية" ولا يجوز تفكيكه.
من جهته، قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش الثلاثاء إن مذكرات التحقيق المقدمة ضد نواب حزب الشعب الجمهوري ما تزال قيد الدراسة داخل البرلمان ولم يتم إدراجها على جدول الأعمال.
وحذر من أن تحويل هذه الملفات إلى ساحة صراع سياسي قد يؤدي إلى "تداعيات سياسية جديدة"، داعيا إلى إدارة الملف بحذر مؤسسي.
كما شدد على ضرورة أن يعقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره في أقرب وقت ممكن، من أجل إعادة تثبيت إرادة المندوبين وإنهاء الجدل الداخلي.
تعكس هذه التصريحات مجتمعة حالة انقسام غير مسبوقة داخل حزب الشعب الجمهوري، بين قيادة ترى ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي عبر مؤتمر جديد، وأخرى تعتبر أن التدخلات القضائية والسياسية أعادت تشكيل موازين القوى داخل الحزب، في ظل تصاعد التوتر بين البرلمان ومقر الحزب الرئيسي.
وفي سياق اخر٬ أثارت مقاطع فيديو مسربة من داخل غرفة قروية في منطقة أوفاجيك التابعة لولاية كارابوك التركية، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد ظهور مسؤولين محليين في حزب العدالة والتنمية خلال سهرة وصفت بأنها مثيرة للجدل، بحسب ما تداولته وسائل إعلام تركية.
وتظهر المقاطع، وفق المصادر المتداولة، رئيس بلدية أوفاجيك المنتمي لحزب العدالة والتنمية أحمد شاهين، إلى جانب رئيس فرع الحزب في المنطقة متين أكايا وعدد من الأعضاء، أثناء مشاركتهم في فعالية تخللتها مشاهد لشرب الكحول، وعروض راقصة تقليدية، إضافة إلى إطلاق نار في الهواء.
وأبرز ما أثار ردود الفعل داخل المقاطع المسربة هو سماع صوت رئيس فرع الحزب في المنطقة متين أكايا، وهو يحذر الحاضرين قائلا: "لا تدعوا المقر العام للحزب يسمع بهذا".
وقد اعتبرت هذه العبارة، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام، عاملا إضافيا زاد من حدة الجدل حول الواقعة، وأثار تساؤلات بشأن طبيعة الفعالية وما دار خلالها.
فتح تحقيق وتأديب داخل الحزب
وفي أول رد فعل رسمي، أعلن المقر العام لحزب العدالة والتنمية عن فتح تحقيق انضباطي عاجل بشأن الواقعة، مؤكدا إحالة المسؤولين المعنيين إلى اللجنة التأديبية داخل الحزب، وذلك في أعقاب انتشار المقاطع على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتصدرها النقاش العام في
تركيا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة الحزب احتواء تداعيات القضية، التي تحولت خلال ساعات إلى أحد أبرز الملفات المتداولة في المشهد السياسي التركي.