أفاد موقع "أكسيوس" الإثنين بأن الساعات الأربع والعشرين الماضية أكدت حجم المخاطر التي قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانخراط مجددا في عمليات قتالية واسعة في الشرق الأوسط، رغم رغبة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الواضحة في الابتعاد عن هذا المسار.
ووأوضح الموقع في تقريره، أنه رغم نجاح ترامب، يوم الاثنين، في إبعاد دولة الاحتلال وإيران عن حافة التصعيد الشامل، فإن التساؤلات لا تزال قائمة بشأن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها هذا الهدوء الهش.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن ترامب، وبعد مرور مئة يوم على الصراع، لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بينما أمضى الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في محاولة مكثفة لمنع اندلاع مواجهة واسعة النطاق من جديد.
وفي خضم هذه الأزمة، وجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام معادلة معقدة. فمن ناحية، أدرك أن حليفه الرئيسي رئيس وزراء الاحتلال
الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو لن يقبل على الأرجح بمرور هجوم صاروخي
إيراني دون رد، ومن ناحية أخرى، كان يخشى أن يؤدي أي رد إسرائيلي إلى إشعال حرب شاملة في المنطقة.
وفي مقابلة هاتفية مع موقع "أكسيوس"، كشف ترامب أنه حذر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي من أن العودة إلى الحرب مع إيران قد تعني أن إسرائيل ستجد نفسها تقاتل بمفردها.
وبدأت شرارة التصعيد صباح الأحد عندما نفذت دولة الاحتلال ضربة استهدفت هدفاً تابعاً لحزب الله في بيروت.
ونقل الموقع عن مصدر مصدر إسرائيلي قوله إن جيش الاحتلال أبلغ القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" مسبقا بالضربة الجوية، لكنه لم يبلغ البيت الأبيض.
وفي المقابل، أكد مسؤول أمريكي أن ترامب، الذي كان قد أوقف هجوماً إسرائيلياً مشابهاً خلال مكالمة هاتفية متوترة قبل أيام، شعر بالاستياء من تنفيذ الضربة.
وعقب ذلك، أطلقت إيران صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، وفاءً بتهديداتها السابقة بالرد في حال تعرضت العاصمة اللبنانية لهجوم إسرائيلي، رغم أن بعض عناصر جيش الاحتلال كانوا يعتبرون هذا التهديد مجرد كلام غير قابل للتنفيذ، ومنذ تلك اللحظة، تسارعت وتيرة الأحداث بشكل لافت.
وبحسب مسؤول أمريكي، أجرى ترامب مساء الأحد اتصالا هاتفيا مع نتنياهو طالب خلاله بعدم الرد على الهجوم الإيراني.
ووفق الموقع، كشف مصدر إسرائيلي مطلع على فحوى المكالمة أن ترامب أبلغ نتنياهو بأنه إما سيتوصل خلال أيام قليلة إلى اتفاق مع إيران يجعل الضربات العسكرية غير ضرورية، أو أنه في حال فشل ذلك فقد يتولى بنفسه قيادة ضربات ضد إيران.
وفيما يتعلق بتفاصيل الاتصال، أفاد مسؤولان أمريكيان ومصدر إسرائيلي ثالث بأن المكالمة كانت أكثر هدوءا بكثير من تلك التي جرت قبل عدة أيام، والتي وصف خلالها ترامب نتنياهو بأنه "مجنون تماما".
ووصف أحد المسؤولين الأمريكيين المحادثة بأنها كانت "مهذبة"، فيما أشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن "أحداً لم يصرخ خلالها".
في المقابل، أكد المصدر الإسرائيلي أن نتنياهو دافع عن ضرورة الرد، معتبرا أن الامتناع عن ذلك سيكون سيئا لدولة الاحتلال وللولايات المتحدة وللاتفاق الذي يسعى ترامب إلى التفاوض بشأنه.
واستند نتنياهو في موقفه إلى أن تجاهل الهجوم الإيراني سيبعث برسالة مفادها أن طهران تمتلك اليد العليا وقادرة على ردع كل من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال عن تنفيذ أي عمل عسكري.
وبحسب التقرير، انتهت المكالمة من دون أن يتخذ نتنياهو قرارا واضحا، وقد شعر بعض المسؤولين الأمريكيين المشاركين فيها بأن ترامب نجح في كسب مزيد من الوقت.
في المقابل، استنتج نتنياهو أن معارضة ترامب للضربات الانتقامية لا ترقى إلى مستوى الرفض المطلق، وفقاً للمصدر الإسرائيلي.
وقال مسؤول أمريكي: "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفسر بيبي ما قاله له الرئيس على أنه اتفاق، لقد قيل له صراحةً إن الرئيس لا يؤيد ذلك، لكنه يفعل ما يفعله".
وعقب اجتماع عقده نتنياهو مع مستشاريه الأمنيين وقادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أبلغ البيت الأبيض بأنه قرر المضي قدماً في تنفيذ الضربات.
من جانبه، أكد ترامب خلال المقابلة أن دولة الاحتلال "أبلغتنا متأخرا جدا" بشأن ضربات يوم الأحد، مضيفا: "كانوا في طريقهم بالفعل، لكن في النهاية تمكنت من تقليص نطاق الضربة الإسرائيلية".
كما أكد مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو ومسؤولين آخرين تواصلوا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مساء الأحد سعيا للتوصل إلى تفاهم بشأن طبيعة الأهداف التي سيتم استهدافها.
وفي إطار التصعيد اللاحق، استهدفت دولة الاحتلال جزءا رئيسيا في أكبر منشأة للبتروكيماويات في إيران، إلى جانب أهداف أخرى داخل طهران، ودفعت هذه الضربات إيران إلى إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه تل أبيب.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ شهد صباح الاثنين جولتين إضافيتين من الضربات والضربات المضادة، ما جعل المنطقة تقترب بصورة خطيرة من اندلاع حرب شاملة.
وفي خضم هذه التطورات، أوضح مسؤولان في وزارة الحرب الأمريكية أن الجيش الأمريكي لم يشارك في الهجمات الإسرائيلية، لكنه ساعد الجيش الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل.
وفي حديثه إلى "أكسيوس"، قال ترامب إنه تلقى اتصالات من خمس دول مختلفة في المنطقة طلبت منه ممارسة ضغوط على نتنياهو لوقف التصعيد.
وأضاف الرئيس الأمريكي: "كانت هذه الدول قلقة للغاية. إنهم يحبون الاتفاق الذي كنا نتفاوض بشأنه".
كما أكد ترامب أن إدارته تلقت صباح الاثنين رسائل من الإيرانيين أبدوا فيها استعدادهم لوقف إطلاق النار إذا التزمت دولة الاحتلال بالمثل.
وقال في هذا الصدد: "اتصلوا بنا وقالوا إنهم لن يقوموا بأي هجمات أخرى وطلبوا منا أن نخبر إسرائيل ألا تقوم بأي هجمات أخرى".
وفي الوقت الذي كانت فيه دولة الاحتلال تستعد لتنفيذ أكبر موجة ضربات ضد إيران منذ نيسان/ أبريل، مع خطط لاستهداف عشرات المواقع الحساسة يوم الاثنين، تدخل ترامب مجددا واتصل بنتنياهو مطالبا بوقف العملية، وأوضح ترامب أنه قال له: "بيبي، من الأفضل أن تكون حذرا، وإلا ستكون وحدك قريباً جداً".
وذكر مصدر إسرائيلي أن خلافات برزت خلال المكالمة، لكنها انتهت بموافقة نتنياهو على التراجع عن الضربات في حال امتنعت إيران عن تنفيذ هجمات جديدة.
وعقب انتهاء الاتصال، أصدر نتنياهو أوامره لكبار القادة العسكريين بإلغاء الضربات المقررة.
وفي سياق متصل، كرر ترامب خلال المقابلة تأكيده أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، وأن توقيع هذا الاتفاق قد يتم قريبا، وهو الموقف الذي ظل يردده باستمرار طوال الشهرين اللذين أعقبا وقف إطلاق النار.
وقال ترامب: "سيمنع هذا الاتفاق إيران من الحصول على سلاح نووي وسيوقف تخصيب اليورانيوم، إنه اتفاق رائع، سنحصل على كل ما أردناه".
لكن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، رفض هذه الرواية، مؤكدا أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن مسودة مذكرة التفاهم تتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه، وأضاف: "ليس لدينا ثقة في الجانب الآخر".
كما أكد قاليباف أن إيران نجحت في فرض قواعد جديدة في لبنان عبر الضغوط الدبلوماسية والعسكرية، مشيراً إلى أن هدف بلاده يتمثل في إنهاء الحرب وليس تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.
وفي خلاصة التقرير، ترى مصادر أمريكية وإسرائيلية أن أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية تشكل دليلاً إضافياً على اتساع الفجوة بين المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك بين المصالح السياسية لكل من ترامب ونتنياهو.
ولخص مسؤول أمريكي هذا التباين بقوله: "يحتاج نتنياهو إلى الحرب ليبقى على قيد الحياة سياسياً في إسرائيل، ويحتاج ترامب إلى انتهاء الحرب ليبقى على قيد الحياة سياسياً في الولايات المتحدة".