أكاديمي أمريكي: لو حاسبنا المسؤولين عن كارثة غزو العراق لما وصلنا إلى إيران

الكاتب قال إن مروجي حرب العراق تمت مكافأتهم رغم ما جرى- الأناضول
دعا الأستاذ بجامعة سيتي بنيويورك ومحرر مجلة ‏‏"جويش كرانتس" بيتر بينارت، واشنطن إلى محاسبة المسؤولين عن الحروب السيئة التي خاضتها خلال العقود الماضية.

وأشار في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، إلى أن هذه الحرب في إيران، عرضت عشرات الملايين من الناس حول العالم لخطر ‏المجاعة الحادة وكذلك زادت من معدل التضخم في الولايات ‏المتحدة. وعلى الجانب الإيراني أدت إلى إصابة عدد كبير ‏من الإيرانيين، بمن فيهم أكثر من 100 طفل قتلوا عندما ‏أصاب صاروخ توماهوك مدرسة ابتدائية في بلدة ميناب .

ولفت إلى أن كل الأهداف التي وضعت للحرب، لم يتحقق منها شيء ولم تؤد لانهيار النظام، ويمكن القول إن الحكومة الإيرانية أقوى مما كانت عليه عند بدء الحرب، وأثبتت قدرتها على شل الاقتصاد العالمي بتعطيل مضيق هرمز.

وأضاف: "يبقى مصير هذه الحرب، من حيث كيفية ووقت انتهائها، ‏غير واضح، لكن ثمة أمر واحد جلي: ستستمر مثل هذه ‏الكوارث في السياسة الخارجية ما لم يحاسب المسؤولون ‏عنها، ولو حدثت هذه المحاسبة بعد غزو أمريكا للعراق، ‏لكان من المستبعد جدا أن تكون الولايات المتحدة في حالة ‏حرب مع إيران اليوم". ‏

وبحلول الولاية الثانية لجورج دبليو بوش، كان معظم ‏الأمريكيين يعتقدون أن غزو العراق كان خطأً، وقد عبروا ‏عن استيائهم لسنوات بعد ذلك من خلال التصويت المتكرر ‏لمرشحين رئاسيين عارضوا الحرب، مثل باراك أوباما أو ‏على الأقل تظاهروا بمعارضتها، مثل دونالد ترامب بدلا من ‏المرشحين الذين أيدوا الغزو، مثل هيلاري كلينتون وجون ‏ماكين‎.‎

ومع ذلك، عندما يتعلق بالمناصب المعينة، كوفئ المسؤولون ‏الذين أيدوا الحرب، فقد اختار الرئيس أوباما نائبا له، جو ‏بايدن ووزيرين للخارجية، كلينتون وجون كيري، ممن ‏صوتوا لصالح تفويض حرب العراق. ‏


وفي ولايته الأولى، اختار دونالد ترامب مستشارا للأمن ‏القومي، جون بولتون، الذي أيد الغزو. وعندما أصبح بايدن ‏رئيسا، اختار وزيرا للخارجية، أنتوني بلينكن، الذي كان ‏كبير مستشاريه في السياسة الخارجية عندما أدلى بصوته ‏الكارثي لصالح الحرب‎.‎‏ ‏

وقال الكاتب، إنه وقبل عشرين عاما، حين كان الجنود ‏الأمريكيون يقتلون في بغداد والرمادي، كان من الصعب ‏تخيل أن تشن هذه الدولة حربا أخرى غير مبررة للإطاحة ‏بحكومة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فقد اندلعت حرب ‏أخرى من هذا القبيل الآن، ويعود ذلك جزئيا إلى أن العراق ‏غير الرأي العام الأمريكي أكثر بكثير مما غير النقاش حول ‏السياسة الخارجية في واشنطن‎.‎

ووتابع: "يعد تصويت مجلس النواب الأخير لمحاولة وقف الحرب ‏مع إيران، عبر تفعيل قانون صلاحيات الحرب عن إشارة ‏من أن المزيد من السياسيين يستجيبون أخيرا لمزاج البلاد ‏المناهض للحرب، ومع ذلك تظل خطوة أولى صغيرة فبدون ‏محاسبة أعمق، علينا أن نتوقع كوارث مستقبلية من صنع ‏أيدينا، نقوض ليس فقط نفوذ أمريكا في العالم، بل أيضا ثقة ‏الشعب في ديمقراطيتنا في الداخل".‏