سجال حاد تحت قبة البرلمان المغربي.. أخنوش يهاجم المعارضة وملف الغلاء يشعل المواجهة

مواجهة ساخنة في البرلمان المغربي.. المعارضة تحاصر أخنوش بملفات الأسعار والمعيشة - الأناضول
مواجهة ساخنة في البرلمان المغربي.. المعارضة تحاصر أخنوش بملفات الأسعار والمعيشة - الأناضول
شارك الخبر
تحولت الجلسة الشهرية المخصصة لأسئلة النواب الموجهة إلى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في مجلس النواب، إلى مواجهة سياسية محتدمة بين الأغلبية والمعارضة، بعدما اعترضت أحزاب معارضة على تخصيص الجلسة لموضوع التعليم في وقت تتصدر فيه قضايا الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وملف أضاحي العيد اهتمامات الشارع المغربي، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية وتداولته منصات التواصل الاجتماعي.

وشهدت الجلسة، التي عقدت الاثنين بمجلس النواب المغربي، اعتراضات من جانب نواب المعارضة الذين اعتبروا أن الحكومة تجاهلت ملفات اجتماعية واقتصادية ملحة، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار وتداعيات تراجع القدرة الشرائية، واختارت مجددا التركيز على حصيلة إصلاح قطاع التعليم.

ورأى نواب المعارضة أن المواطنين ينتظرون أجوبة بشأن الأوضاع المعيشية الصعبة، معتبرين أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تمنح للملفات الاجتماعية ذات التأثير المباشر على الحياة اليومية للمغاربة.



أخنوش: التعليم رهان استراتيجي

في المقابل، دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن اختيار موضوع التعليم، مؤكدا أن إصلاح المنظومة التعليمية لا يعد قضية ثانوية أو ظرفية، بل يمثل "رهانا استراتيجيا" يرتبط بمستقبل البلاد.

وقال أخنوش إن الاستثمار الحقيقي يكمن في "الرأسمال البشري" من خلال المدرسة والتكوين، معتبرا أن بناء مستقبل المغرب يمر عبر إصلاح التعليم وتأهيل الأجيال القادمة.

وخلال الجلسة، وجهت المعارضة انتقادات حادة للحكومة بشأن ملفات الدعم الاجتماعي المباشر والتشغيل وإصلاح صندوق المقاصة، معتبرة أن الإجراءات المتخذة لم تنجح في الحد من تداعيات الغلاء أو تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

كما اعتبر نواب معارضون أن الحكومة لم تقدم حلولا كافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

اظهار أخبار متعلقة


أخنوش يرد: الشعبوية وتبخيس جهود الدولة

وبدا رئيس الحكومة أكثر حدة من المعتاد في رده على منتقديه، إذ اتهم بعض أطراف المعارضة بـ"تبخيس مجهودات الدولة" و"ممارسة الشعبوية السياسية".

وأكد أن حكومته امتلكت الجرأة لفتح ملفات إصلاحية كبرى لم تجرؤ حكومات سابقة، شاركت فيها بعض الأحزاب الموجودة حاليا في المعارضة، على معالجتها.

واستشهد أخنوش بما وصفه بالتقدم المحقق في ورش الحماية الاجتماعية، معتبرا أنه أحد أبرز الإصلاحات التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

ولم يقتصر رد رئيس الحكومة على الدفاع عن حصيلة حكومته، بل انتقل إلى انتقاد خصومه السياسيين، متهما بعض الأحزاب باستغلال ملف عيد الأضحى لأغراض انتخابية.

وقال إن بعض القوى السياسية اختزلت خطابها في قضية "الخروف"، بدلا من تقديم مشاريع وبرامج ورؤى مستقبلية للمواطنين.

انتقادات من داخل الأغلبية

ومن أبرز محطات الجلسة، مداخلة نائبة برلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، الشريك الثاني في الائتلاف الحكومي، تضمنت ملاحظات وانتقادات تتعلق بالسياسة التعليمية.

وركزت البرلمانية على قضايا مرتبطة بمستقبل المدرسة العمومية، وآثار الإضرابات السابقة، والهدر المدرسي، والزمن التعليمي المفقود.

وأثارت هذه المداخلة تفاعلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ رأى مراقبون أنها قد تعكس رغبة لدى بعض نواب الحزب في التمايز عن الحكومة، خصوصا في الملفات الاجتماعية الحساسة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ولم تتوقف تداعيات الجلسة داخل البرلمان، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع فيديو توثق لحظات التوتر والسجالات الحادة بين رئيس الحكومة وعدد من نواب المعارضة.

كما تداول ناشطون وصحفيون ومثقفون تدوينات انتقدت نبرة أخنوش خلال الجلسة، معتبرين أن طريقة تعاطيه مع ملفات الغلاء والبطالة تعكس حجم الضغوط السياسية والاجتماعية التي تواجهها الحكومة.

اظهار أخبار متعلقة


الشيخي: صوت المواطنين هو من يهمس للمعارضة

وفي تعليقه على الجلسة، اعتبر القيادي في حزب العدالة والتنمية، نبيل الشيخي، أن ردود رئيس الحكومة أظهرت انزعاجا واضحا من الانتقادات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية.

وتوقف الشيخي عند العبارة التي وجهها أخنوش إلى رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية عبد الله بووانو خلال الجلسة، حين قال له: "شكون كيهدر ليك فودنيك؟" في إشارة إلى "من يهمس في أذنك ويوجهك؟".

ورد الشيخي عبر تدوينة قائلا إن "الذي يهمس في أذن المعارضة اليوم ليس جهات خفية، بل صوت المواطنين ومعاناتهم اليومية مع الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة".

وتعكس هذه المواجهة البرلمانية حجم التوتر المتصاعد بين الحكومة والمعارضة بشأن أولويات المرحلة الحالية، في وقت تتزايد فيه المطالب الاجتماعية المرتبطة بالأسعار والتشغيل والقدرة الشرائية.

التعليقات (0)