كشفت شبكة "
بي بي سي" عن معلومات بشأن تعرّض أكثر من 300 مهاجر، كانوا متجهين إلى
بريطانيا الصيف الماضي، للاختطاف والتعذيب والتهديد بإزالة أعضائهم قسراً، مستندة إلى اعترافات حصلت عليها من بعض من أُفرج عنهم.
وأوضحت أن الشبان، وجميعهم من كردستان
العراق، وقعوا في قبضة ميليشيا في
ليبيا طالبت بفدية قدرها 5000 دولار من عائلة كل واحد منهم، مهددة باستخراج كلى الرهائن إذا لم يُدفع المبلغ فوراً.
وأكد المختطفون أنهم تعرضوا لعمليات تعذيب، وقالوا لـ"بي بي سي" إنهم احتُجزوا في ظروف صعبة، حيث كان هناك ما يقرب من 180 شخصاً يتشاركون زنزانة واحدة، مشيرة إلى أن رهينة واحدة على الأقل قد توفيت، فيما لا يزال من غير الواضح عدد المتبقين في الأسر.
اظهار أخبار متعلقة
ووفق ما أفصح عنه بعض من أُفرج عنهم، كان من المفترض أن تقوم الميليشيا بإرشاد المهاجرين عبر ليبيا إلى ساحل البحر المتوسط، إلا أن خلافاً نشب بشأن دفع الأجور مع مهرّب البشر من كردستان العراق، نوح هارون، الذي كان قد نظّم رحلة المهاجرين.
وحالياً، يقضي هارون عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في فرنسا بتهم منفصلة تتعلق بغسل الأموال وتهريب البشر، كما اعتُقل مهربٌ آخر، يُدعى كاردو جاف، الشهر الماضي، بعد أن كشف تحقيق حديث أجرته "بي بي سي" تفاصيل عمليات الاختطاف.
ووفقاً للمعلومات، فإن كلا المهرِّبَيْن عملا معاً في الماضي. وهما من قضاء رانية التابع لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، وهي منطقة "تعج بشبكات تهريب نشطة"، بحسب تقرير صادر عن مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس".
وفي فبراير/شباط، أجرى فريق تحقيق تابع لـ"بي بي سي" تحريات بشأن كاردو جاف في رانية، حيث تواصل معهم رجل قال إن ابنه كان أحد المحتجزين، وأكد أن شبكة تهريب هارون طلبت آلاف الدولارات لتنظيم الرحلة إلى بريطانيا، والتي تشمل السفر عبر شمال أفريقيا ثم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.
وكان المسار يمر عبر ليبيا، وهي دولة تعاني من "فراغ حكومي هائل"، بحسب أنتوني دنكيرلي، مستشار الأمم المتحدة الذي حقق في
الاتجار بالبشر هناك، كما تسيطر مجموعات مسلحة متنافسة على أجزاء كبيرة من ليبيا، وتعتمد شبكات التهريب على التعاون فيما بينها.
ووفقاً لـ"بي بي سي"، تم في صيف عام 2025 نقل مجموعات متتالية من المهاجرين الذين وصلوا جواً إلى ليبيا من إقليم كردستان العراق إلى مجمع يخضع للحراسة، حيث احتُجزوا.
بعد ذلك، طالب المسلحون بمبلغ 5000 دولار عن كل رهينة، مدعين أن هذا المبلغ مستحَق على هارون إذ لم يدفعه في صفقة سابقة كما كان متفقاً. كما تم تحذير العائلات أنّه في حال عدم تسليم المال بسرعة، سيُدفع المبلغ "بكلية".
وبث المسلحون الليبيون صوراً ومقاطع فيديو للرهائن، في أحدها جرى تصوير شاب أثناء إبلاغه بأنه سيُنقل إلى طبيب لإزالة كليته، وقال الرجل من بلدة رانية إنه دفع الفدية. وكان ابنه من بين 110 رهائن أُعيدوا جواً إلى وطنهم في كانون الثاني/يناير، على متن رحلة نظمتها الحكومة العراقية.
ومع ذلك، عرض صورة قال إنّ ابنه أرسلها أثناء وجوده في الأسر، تُظهر ندبة حديثة كانوا يخشون أنها نتيجة إزالة عضو من جسده قسراً، وخلال وقت قصير من الحوار مع هذا الرجل، تقدم عشرات الأشخاص الآخرين، وعرض العديد منهم صوراً مشابهة على هواتفهم.
وأكدت البي بي سي أنه تم عرض الصور على استشاري في بريطانيا، وقال إنّ الندوب تبدو متوافقة مع نوع الشقوق الجراحية التي تُجرى خلال عملية إزالة كلية، مستدركاً بالقول إنه لا يمكن التحقق من أنّ إزالة الكلية قد تمت فعلاً.
ويؤكد دنكيرلي إنّ الجماعات الإجرامية قادرة على استغلال ضعف سيطرة الدولة في بعض المناطق، الأمر الذي يجعل التحقيقات والملاحقات القضائية صعبة بشكل خاص.
بدورها تشتبه السلطات الكردية في أنّ بعض الرهائن قد دفعوا ربما الثمن بأعضائهم الداخلية، فيما أُطلق سراح العديد منهم بعد أن قامت عائلاتهم بدفع الفدية بسرعة.
وتحدثت بي بي سي إلى بعض الذين عادوا إلى رانية. وقال شاب إنه تعرض للتعذيب بحرق ساقه. ورفع سرواله ليُظهر الندوب، وقال فتى يبلغ من العمر 16 عاماً إنه كان واحداً من بين 178 شخصاً احتُجزوا في زنزانة صغيرة: "لم نرَ الشمس لستة أشهر".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أنّ الزنزانة كانت مكتظة لدرجة أنه كان على الجميع أن يناموا جلوساً. وكان جميع السجناء يتشاركون مرحاضاً واحداً، ومن كان يستغرق وقتاً طويلاً يتعرض للضرب، وكان الطعام عبارة عن قطعة خبز واحدة يومياً، إلا إذا دفعوا للخاطفين أموالاً إضافية.
وعلى الرغم من المخاطر، لم يتوقف تدفق المهاجرين غير النظاميين من إقليم كردستان العراق إلى أوروبا، وفق ما أفاد هيمن ميراني، مسؤول رفيع في وزارة الداخلية التابعة لحكومة إقليم كردستان.
وروى ميراني قصة أب توفي ابنه في ليبيا بعد الاشتباه في إزالة عضو قسرياً. وخلال الجنازة في رانية، اكتشف الرجل أنّ اثنين من أقاربه غادرا مؤخراً إلى أوروبا، وقال: "الجزء المحزن جداً في هذا الأمر هو أننا لا نتعلم".