من الكهرباء إلى السلاح.. "التايمز" ترصد أزمات الدولة اللبنانية المتراكمة

"التايمز": بيروت تنبض بالحياة فوق أنقاض أزمة سياسية واقتصادية مزمنة - الأناضول
"التايمز": بيروت تنبض بالحياة فوق أنقاض أزمة سياسية واقتصادية مزمنة - الأناضول
شارك الخبر
قال مراسل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "التايمز" البريطانية، سامر العتروش، إن بيروت رغم ظروف الحرب لا تزال تعج بالحياة في شوارعها ومناطقها المختلفة، في مشهد يعكس تناقضا واضحا بين النشاط الاجتماعي اليومي والأزمات العميقة التي تواجه الدولة اللبنانية.

وأوضح العتروش في تقريره من العاصمة اللبنانية أن المدينة التي يطلق عليها أحيانا "باريس الشرق الأوسط" ما زالت تحتفظ بحركتها الاقتصادية والاجتماعية، حيث تزدحم المطاعم والمقاهي في أحياء مثل برج حمود ومار مخايل وعائشة البكار، رغم التوترات الأمنية والاضطرابات المتفرقة.

وأشار إلى أن هذه الحيوية الظاهرة تخفي خلفها أزمة بنيوية مزمنة، تتمثل في انهيار الخدمات العامة واعتماد السكان على بدائل غير رسمية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء التي أصبحت جزءا من المشهد اليومي للمدينة، عبر شبكة من الأسلاك والمولدات التي تغطي الشوارع والمباني.

ونقل العتروش عن الكاتب اللبناني والمعلق علاء شاهين صالحة قوله إن الدولة اللبنانية باتت في حالة اختلال وظيفي عميق، إلى درجة أصبح فيها استمرار الحياة اليومية مرهونا بخدمات تسيطر عليها شبكات مصالح نافذة.

وأضاف أن رئيس الوزراء نواف سلام، الأكاديمي والقاضي السابق في محكمة العدل الدولية، يواجه مهمة معقدة تتمثل في محاولة إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة سيادتها، في ظل دعم دولي من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب التقرير، فقد تشكلت الحكومة اللبنانية الحالية بدفع من أطراف إقليمية ودولية، وضمت مجموعة من الخبراء والتكنوقراط، في محاولة لوقف الانهيار الاقتصادي وإعادة الثقة بالمؤسسات، مع تسجيل عودة عدد من الكفاءات اللبنانية من الخارج للمشاركة في عملية الإصلاح.

وأشار العتروش إلى أن البيان الوزاري للحكومة ركز بشكل غير مسبوق على مفهومي "الدولة" و"السيادة"، في محاولة لتثبيت توجه سياسي جديد يعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية بعد سنوات من الضعف والتراجع.

ولفت إلى أن الحكومة بدأت بالفعل حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، شملت إعداد تشريعات لمعالجة تداعيات الانهيار المصرفي الذي وقع عام 2019، إضافة إلى السعي للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي.

لكن المراسل أكد أن هذه الجهود تعرضت لانتكاسة كبيرة بعد اندلاع جولة جديدة من التصعيد العسكري، ما أدى إلى تعطيل عدد من مشاريع الإصلاح وإعادة توجيه الأولويات نحو الملفات الأمنية والإنسانية.

وفي ما يتعلق بملف إعادة الإعمار، قال العتروش إن هذا الملف بات يشكل التحدي الأكبر أمام الحكومة اللبنانية وداعميها الدوليين، في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين ودمار واسع في مناطق الجنوب.

اظهار أخبار متعلقة


ونقل عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن هناك توجها لتعزيز دور الدولة اللبنانية في إدارة المساعدات وإعادة الإعمار، في محاولة لتقليص نفوذ القوى المسلحة في هذه المناطق.

وختم العتروش تقريره بالتأكيد على أن الأزمة اللبنانية لا ترتبط فقط بالحرب الحالية، بل تعود إلى تراكمات سياسية واقتصادية تمتد لعقود، نشأت خلالها منظومة معقدة من المحاصصة وتقاسم النفوذ.

وأضاف أن أي عملية إصلاح حقيقية ستتطلب تفكيك هذه البنية المتجذرة، رغم وجود مؤشرات محدودة على إمكانية استئناف مسار التعافي، في حال توافر الاستقرار السياسي والأمني.
التعليقات (0)