"جرش 40".. الأردن يحتفي بأربعة عقود من الثقافة والفنون في دورة استثنائية

أكد الرواشدة أن الساحة الثقافية والفنية الأردنية تزخر بمواهب وتجارب متنوعة، مشيراً إلى أن المهرجان يمثل فرصة سنوية لتقديم هذه التجارب أمام جمهور محلي وعربي واسع.. فيسبوك
أكد الرواشدة أن الساحة الثقافية والفنية الأردنية تزخر بمواهب وتجارب متنوعة، مشيراً إلى أن المهرجان يمثل فرصة سنوية لتقديم هذه التجارب أمام جمهور محلي وعربي واسع.. فيسبوك
شارك الخبر
تتواصل في الأردن الاستعدادات لإطلاق الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، أحد أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في العالم العربي، وسط تأكيدات رسمية على تقديم نسخة استثنائية تحتفي بأربعة عقود من الحضور الثقافي والفني الذي جعل من المهرجان علامة فارقة في المشهد الثقافي الأردني والعربي.

وفي هذا السياق، أجرى وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة جولة تفقدية في الموقع الأثري بمدينة جرش للاطلاع على سير التحضيرات الجارية للدورة الجديدة المقرر افتتاحها خلال شهر تموز/ يوليو المقبل، ومتابعة الجوانب التنظيمية واللوجستية والفنية المرتبطة باستقبال الفعاليات والجمهور.

وأكد الرواشدة خلال الجولة أهمية تكثيف الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لضمان خروج الدورة الأربعين بصورة تعكس المكانة الثقافية والحضارية التي يتمتع بها المهرجان محلياً وعربياً ودولياً، مشدداً على ضرورة استكمال مختلف الترتيبات الفنية والتقنية وفق أعلى المعايير لضمان نجاح هذه المحطة الرمزية في تاريخ المهرجان.

أربعون عاماً من الحضور الثقافي


تمثل الدورة الجديدة محطة استثنائية في مسيرة مهرجان جرش الذي انطلق مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ليصبح مع مرور السنوات أحد أبرز المنصات الثقافية والفنية في المنطقة العربية، مستضيفاً مئات الفنانين والموسيقيين والشعراء والمفكرين من الأردن والعالم العربي ومختلف دول العالم.

ويقام المهرجان سنوياً بين المعالم الأثرية الرومانية الشهيرة في مدينة جرش، التي تعد واحدة من أهم المدن التاريخية في الشرق الأوسط، حيث تمتزج الفنون المعاصرة بالفضاء التاريخي العريق في مشهد منح المهرجان خصوصيته الجمالية والثقافية على مدى عقود.

ولا يعود سر استمرارية المهرجان فقط إلى تنوع برامجه الفنية، بل إلى نجاحه في الجمع بين الثقافة والتراث والفنون الأدائية ضمن إطار يعكس الهوية الأردنية وانفتاحها على الثقافات العربية والعالمية.

الثقافة في قلب البرنامج


وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الدورة الأربعين ستشهد برنامجاً ثقافياً وفنياً واسعاً يسلط الضوء على الإرث الذي راكمه المهرجان خلال العقود الماضية، مع التركيز على إبراز الرواية الثقافية الأردنية وتعزيز حضور المبدعين الأردنيين في مختلف الفعاليات.

وأكد وزير الثقافة أن الأنشطة الثقافية تشكل أكثر من 80 بالمئة من مجمل فعاليات المهرجان، في مؤشر على الطبيعة الثقافية للمناسبة التي تتجاوز مفهوم الحفلات الغنائية إلى فضاء أوسع يضم الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية والعروض المسرحية والفنون البصرية والأنشطة التراثية.

وأشار إلى أن المهرجان سيواصل دوره باعتباره منصة للإبداع العربي والعالمي، ومنبراً للتعريف بتراث الشعوب وفنونها الشعبية، إلى جانب توفير مساحة للتبادل الثقافي والحوار بين التجارب الفنية المختلفة.



دعم المواهب الأردنية


وتولي إدارة المهرجان اهتماماً خاصاً بالحضور الأردني في الدورة المقبلة، سواء على مستوى البرامج الأدبية أو الفنية أو التراثية، في إطار رؤية تسعى إلى تعزيز مكانة المبدعين المحليين وإبراز التنوع الذي يميز المشهد الثقافي الأردني.

وأكد الرواشدة أن الساحة الثقافية والفنية الأردنية تزخر بمواهب وتجارب متنوعة، مشيراً إلى أن المهرجان يمثل فرصة سنوية لتقديم هذه التجارب أمام جمهور محلي وعربي واسع.

كما يواصل المهرجان أداء دوره التقليدي في اكتشاف المواهب الجديدة وفتح المجال أمام الفنانين الشباب للاحتكاك بأسماء عربية ودولية بارزة، وهو الدور الذي ساهم خلال العقود الماضية في إطلاق مسيرة عدد من الفنانين والشعراء والموسيقيين الذين أصبحوا لاحقاً من أبرز الأسماء في الساحة العربية.

القوة الناعمة للأردن


ولا ينظر المسؤولون الأردنيون إلى مهرجان جرش بوصفه حدثاً فنياً فحسب، بل باعتباره أحد أبرز أدوات القوة الناعمة للمملكة، لما يقدمه من صورة ثقافية وحضارية تعكس الاستقرار والانفتاح والتنوع الذي يتميز به المجتمع الأردني.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الثقافة أن المهرجان يحمل رسالة إنسانية وثقافية تتجاوز حدود الترفيه، مشيراً إلى أن الفن والثقافة يشكلان وسيلة لتعزيز القيم الإيجابية وترسيخ روح الانتماء والحوار داخل المجتمع.

كما اعتبر أن المهرجان أصبح جزءاً من الهوية الثقافية الأردنية المعاصرة، وحاضراً ثابتاً ضمن الخريطة الثقافية العربية والدولية، بما يعكس الدور الذي تلعبه الثقافة في بناء صورة الدول وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.

بين الثقافة والتنمية


وتبرز الدورة الأربعون أيضاً البعد الاقتصادي للمهرجان، في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالصناعات الثقافية والإبداعية بوصفها أحد محركات التنمية الحديثة.

فإلى جانب قيمته الثقافية والرمزية، يسهم المهرجان سنوياً في تنشيط الحركة السياحية والتجارية في مدينة جرش والمناطق المحيطة بها، كما يوفر فرصاً للفاعلين في قطاعات الفنون والإنتاج الثقافي والخدمات المرتبطة بالمهرجانات والفعاليات الكبرى.

ومع اقتراب انطلاق فعالياته الجديدة، يبدو مهرجان جرش مقبلاً على دورة استثنائية لا تقتصر أهميتها على الاحتفاء بأربعين عاماً من النجاح والاستمرارية، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة التأكيد على مكانة الثقافة والفنون باعتبارهما جسراً للتواصل بين الشعوب، وأداة للحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم في آن واحد.
التعليقات (0)

خبر عاجل