"صدام حفتر".. بناء إمبراطورية اقتصادية لتثبيت نفوذه السياسي والعسكري ورئاسة ليبيا

اتهامات لصدام حفتر باستغلال ثروات البلاد لبناء نفوذه- حسابه عبر فيسبوك
اتهامات لصدام حفتر باستغلال ثروات البلاد لبناء نفوذه- حسابه عبر فيسبوك
شارك الخبر
ظهر صدام خليفة حفتر بقوة في المشهدين السياسي والعسكري ونال عدة ترقيات عسكرية متسارعة، حتى وصل إلى رتبة فريق وتعيينه نائبا للقائد العام للجيش الليبي (القيادة العامة بشرق ليبيا).

وبدأ تسليط الضوء على صدام حفتر منذ أحداث 2017 بعد احتفال والده المشير خليفة حفتر بما أسماه نجاح عملية الكرامة العسكرية وإعلان السيطرة على الشرق الليبي بأكمله وطرد المجموعات المناوئة لحفتر هناك وبعض المسلحين التابعين لتيارات إسلامية، وكان صدام في قلب هذه العملية ويقود الكتيبة "106" لمساندة قوات والده.

ثم توالت الترقيات العسكرية لصدام الذي أصبح الذراع اليمنى لقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر ويتقدم حتى على إخوته رغم أن بعضهم أكبر منه سنا، وبدأ الحديث عن حفتر الابن كوريث محتمل وبقوة لوالده سياسيا وعسكريا، ثم أقر حفتر ذلك رسميا بترقية صدام إلى رتبة "فريق أول" (رغم أن سنه لم يتجاوز الـ40 عاما) وتعيينهُ نائبا للقائد العام، لينتقل بعدها صدام لتمثيل حفتر في الزيارات الخارجية الهامة ومنها إلى روسيا وتركيا ومصر وغيرها من الدول.

اظهار أخبار متعلقة



شبهات واستيلاء على أموال

وتردد اسم " صدام حفتر" في كثير من التقارير الدولية والمحلية خاصة التي ترصد عمليات الصعود السياسي والعسكري وكذا أي شبهات فساد مالي أو إداري، ومن هذه التقارير ما صدر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة في ليبيا عام 2017 والذي ذكر أن "صدام أمر رجاله بتحويل نحو 160 مليون يورو، إضافة إلى 639 مليون دينار ليبي، ومليونَي دولار أميركي، مع 6 آلاف قطعة نقدية فضية من فرع البنك المركزي في بنغازي إلى جهة غير معلومة، ولم يحقق في الأمر حتى الآن، وأغلقت القضية.

وفي عام 2012 أُصيب صدام بجروح خلال مواجهات في العاصمة طرابلس إثر محاولة فاشلة للسيطرة على مصرف "ا لأمان" والاتحواذ على الأموال به، وهذه حادثة مشهورة ويعرفها الليبيون جميعا.

وتجاوز نشاط صدام حفتر الاقتصادي، الذي شابته شكوك واتهامات، الداخل الليبي وول إلى دول أخرى، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أواخر عام 2020 أن واشنطن وطرابلس تحققان بالتعاون مع الأمم المتحدة في صفقة "مشبوهة" بين فنزويلا وخليفة حفتر يقودها نجله.

واستندت واشنطن في ذلك إلى تقرير أعده مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة "كادس (C4AS)، وهو منظمة بحثية غير ربحية مقرها واشنطن تقوم بمراقبة وتتبّع الرحلات الجوية وردت طائرة استأجرها حفتر من شركة إماراتية، وخلت التحقيقات إلى أن صدام حفتر هو من يشرف على عملية شراء الذهب الرخيص من فنزويلا مقابل دولارات أميركية، ثم يتولى بعد ذلك عملية صهره وإعادة بيعه في السوق العالمي.

وعلى الصعيد العسكري والأمني، ذكر التقرير أن صدام حفتر يسط نفوذه تماما على الجنوب الليبي والحدود وأنه يقوم هو بمهام القيادة ‏المباشرة لشبكات تهريب الوقود والأسلحة والمخدرات في الجنوب بعد ‏إعادة هيكلته وإقصاء القيادات المحلية المنافسة له.‎

كما اتهم التقرير صدام بخرق حظر التسليح الأممي عبر اتفاقيات غير رسمية، ‏وتحويل ليبيا إلى قاعدة خلفية ومركز لوجستي لدعم “قوات الدعم السريع” ‏في السودان بالسلاح والوقود والمقاتلين، مستغلًّا إحكام سيطرته على مطار ‏الكفرة والقواعد العسكرية الحدودية، وفق التنقرير.

اظهار أخبار متعلقة



أركنو النفطية.. شبهات وصفقات

واتخذ نجل حفتر ملف النفط وسيلة قوية لتكوين وتقوية إمبراطوريته الاقتصادية التي سمحت له بفرض السيطرة التامة على الشرق والجنوب وفرض نفسه في المعادلة الليبية سياسيا وعسكريا.

وكشف موقع "أفريكا أنتليجنس" الاستخباراتي أن "صدام حفتر متورط في تهريب النفط وتجارة الخردة غير المشروعة، والإشراف على عمليات بيع الذهب كجزء من عدة مهام موكلة إليه داخل هيئة الاستثمارات العسكرية التي أسسها والده عام 2016، والتي تعتبر الذراع الاقتصادية لقواته في الشرق، إذ تتمتع الهيئة بصلاحيات غير محدودة، وإعفاء من أي مساءلة على تصدير الخردة المعدنية، كما تمتلك حقا حصريا في إمداد السفن الراسية في الموانئ الليبية بالوقود، وهي هيئة لا تخضع للضرائب ولا تدفع رسوما جمركية.

ومؤخرا تم إعادة تناول اسم صدام حفتر في تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي الذي أكد أن نجل حفتر يسيطر على جزء كبير من موارد الدولة عبر شبكات نفوذ موازية، وأنه وسّع حضوره داخل قطاع النفط بشكل كبير وبدأ عقد صفقات غير معلنة مع حكومة عبد الحميد الدبيبة التي يعاديها في العلن.

وتناول التقرير الأممي تأسيس شركة "أركنو" الخاصة بتصدير النفط بعيدا عن الأطر الرسمية وعن المؤسسة الوطنية للنفط "مؤسسة سيادية"، وكشف التقرير أن صدام حفتر نجح في عقد صفقة مع مستشار حكومة الدبيبة للأمن القومي، إبراهيم الدبيبة تم فيها ترتيب ذي منفعة متبادلة عبر إنشاء شركة “أركنو”، بحيث مثّلت في مرحلتها الأولى صيغة يستفيد منها معسكر الشرق، على أن يُطوّر لاحقًا نموذج مماثل تستفيد منه عائلة الدبيبة وحكومته، وفق التقرير.

وأكد التقرير أن شركة "أركنو" التي أسست لتقديم خدمات نفطية استُخدمت في تحويل أكثر من 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، ضمن ترتيبات مالية وُصفت بأنها تفتقر إلى الشفافية الكاملة.

ولم يكتف التقرير بذكر الصفقة وتصدير النفط خارج القنوات الرسمية لكنه توصل بشكل استقصائي إلى اسماء متورطة بالفعل في تسهيل وإدارة هذه الصفقة ومنهم: رفعت العبار، المقرّب من صدام حفتر، وهو عنصر فاعل في ترتيبات ربطت بين المؤسسة الوطنية للنفط وشبكات تجارية مرتبطة بملف “أركنو”، وكذلك رئيس مؤسسة النفط السابق، فرحات بن قدارة.

ورأى تقرير الخبراء أن "هذه الشراكة تجاوزت الأطر القانونية المنظمة لقطاع النفط، ما أثار تساؤلات حول مدى مشروعيتها، خاصة في ظل استخدام الشركة كواجهة لتحويل مليارات الدولارات من عائدات النفط إلى خارج البلاد دون الالتزام بالضوابط الضريبية والتعاقدية"، وفق التقرير.

كما رصدت مصادر تقرير الخبراء الأممي حالة تداخل معقدة بين مؤسسة ‏النفط ومصرف ليبيا المركزي لتسهيل ترتيبات تُضعف الرقابة المالية، وأن "رفعت العبار"، المقرب من صدام حفتر، قام بدور في هندسة صفقة "أركنو" كأداة رئيسية لتحويل إيرادات ‏الدولة خارج الإطار الرسمي‎.‎

وحذر التقرير الأممي من أن هذا النظام القائم على الفساد والتهريب أدى إلى ‏تقويض الاقتصاد الرسمي للدولة الليبية، وإضعاف مؤسساتها المالية، في ‏مقابل تعزيز وتقوية دور الاقتصاد غير الرسمي الذي يغذي النزاعات، حسب ‏وصفه‎.

اظهار أخبار متعلقة



تقاسم نفوذ وسلطة

ولم يكتف صدام حفتر بتكوين إمبراطورية اقتصادية ضخمة عبر النفط وتجارة الذهب والخردة وكلها لا تخضع لأي رقابة من اي جهة، لكنه تداخل بقوة في المشهد السياسي وقدم نفسه للمجتمع الدولي عبر زياراته وصفقاته مع حكومة الدبيبة كوجه بديل حال تم تغيير السلطة التنفيذية الموحدة "الرئاسي والحكومة".

وانتقل نجل حفتر من السرية إلى العلن عبر لقاءات جمعته بمستشار الأمن القومي بحكومة الدبيبة وابن عمه "إبراهيم الدبيبة" برعاية مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي قدم مؤخرا مقترحا أميركيا ملخصه إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، عبر إنشاء مجلس رئاسي جديد برئاسة صدام حفتر، على أن تحتفظ عائلة الدبيبة بالحكومة بعد دمج الحكومتين المتنافستين.

ورغم وجود معارضة لهذا المقترح عبر المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وكثير من الحزاب وقوى المجتمع المدني إلا أن بولس يصر على المضي في تنفيذه حتى ولو كان مرحليا معتبرا إياه الضامن للاستقرار والوحدة وعدم عودة الاقتتال.

‎وعليه.. فإن صدام حفتر المرشح لرئاسة المجلس الرئاسي المقترح من مستشار ترامب والخليفة الأقوى والأقرب لحفتر الأب يمتلك إمبراطورية اقتصادية وعسكرية وشبكة نفوذ وعلاقات محلية ودولية جعلته الرجل الأقوى في شرق وجنوب البلاد، بل وفرضته على المشهد السياسي والعسكري في غرب ليبيا وحولت جماعات مسلحة واجهته بالسلاح من فبل إلى حلفاء يجالسونه ويلتقطون الصور معه طمعا في منصب عسكري أو سياسي.
التعليقات (0)