مع تصاعد عمليات اغتيال
الاحتلال الإسرائيلية على طريق الجنوب الدولي
اللبناني خلال الأسابيع الأخيرة،
تتزايد المخاوف في لبنان من تحول
كاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع والمحال
والمنازل إلى أدوات تستخدم في الرصد والتعقب.
وأفادت
صحيفة الأخبار
اللبنانية بأن تصاعد تلك العمليات أعاد فتح ملف كاميرات المراقبة في لبنان، حيث قالت
الصحيفة إن عدد عمليات الاستهداف التي نفذت منذ مطلع أيار / مايو بلغ سبع عمليات، ما
أثار تساؤلات واسعة حول الوسائل الاستخبارية التي يعتمدها جيش الاحتلال في الرصد الميداني،
خصوصاً مع الحديث المتكرر عن دور تؤديه كاميرات المراقبة المنتشرة في المنازل والمحال
التجارية والطرقات.
وبحسب التقرير، فإن
المقاومة اتخذت منذ بداية الحرب إجراءات ميدانية في عدد من المناطق الجنوبية والضاحية
الجنوبية لبيروت، شملت الطلب من الأهالي إعادة توجيه الكاميرات بعيداً عن الطرقات أو
تعطيلها مؤقتاً، بهدف الحد من إمكانية استفادة الاحتلال من شبكات المراقبة الإلكترونية
المنتشرة في الأحياء.
وأضافت الصحيفة أن
هذه الخطوات تحولت تدريجياً إلى "سلوك عام" لدى عدد من السكان وأصحاب المتاجر،
الذين بادروا إلى اتخاذ إجراءات احترازية من تلقاء أنفسهم، انطلاقاً من قناعة بوجود
مخاطر أمنية مرتبطة بإمكانية اختراق الكاميرات واستخدامها في عمليات التعقّب والرصد.
وفي المقابل، أشارت
"الأخبار" إلى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية باشرت خلال الفترة الماضية أعمال
صيانة وترميم لعدد من كاميرات المراقبة التابعة لها، إضافة إلى تركيب كاميرات جديدة
على بعض الطرقات، ولا سيما على طريق الجنوب الدولي، في خطوات وصفتها مصادر رسمية بأنها
"تقنية وروتينية".
ونقلت الصحيفة عن خبراء
في الأمن السيبراني تحذيراتهم من امتلاك إسرائيل قدرات متقدمة تتيح الوصول إلى بعض
أنظمة المراقبة حتى في الحالات التي لا تكون فيها الكاميرات متصلة مباشرة بالإنترنت،
عبر اختراق الشبكات الداخلية أو أنظمة التخزين المرتبطة بها، مشيرة إلى أن الاحتلال
سبق أن بث مشاهد لعمليات اغتيال في لبنان مأخوذة من كاميرات مراقبة.
اظهار أخبار متعلقة
ولفت التقرير إلى أن
المخاوف تتزايد مع التطور السريع في أدوات
الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العمليات
الاستخبارية، خصوصاً بعد تقارير دولية تحدثت عن استخدام إسرائيل أنظمة مثل "Blue
Wolf" و"Red
Wolf" للتعرف
إلى الوجوه وبناء قواعد بيانات بيومترية اعتماداً على أنظمة المراقبة المدنية.
كما أشارت الصحيفة
إلى تقارير تحدثت عن استخدام جيش الاحتلال منصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، من بينها
نظام "مافن" التابع لشركة "بالانتير" الأميركية، لتعقّب الأشخاص
وتحليل البيانات المصورة وربطها بالمعلومات الزمنية والمكانية، وسط تحذيرات من أخطاء
قد تؤدي إلى استهداف مدنيين.
وأكدت "الأخبار"
أن كاميرات المراقبة، رغم دورها في تعزيز الأمن ومكافحة الجريمة في الظروف الطبيعية،
قد تتحول خلال فترات الحرب إلى “ثغرة في الخاصرة الأمنية”، نظراً لإمكانية اختراقها
وتحويلها إلى أدوات للرصد والتجسس وتحديد التحركات والمواقع الحساسة.