كشف مسؤولون أمريكيون أن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين
إيران والولايات المتحدة يتمثل في تعهد
طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة تعد هدفا أساسيا لواشنطن منذ سنوات.
ونقل تقرير لصحيفة "
نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن المقترح الحالي لا يحسم بعد الآلية الدقيقة التي ستتخلى إيران بموجبها عن هذا المخزون، إذ تقرر تأجيل التفاصيل الفنية إلى جولة مقبلة من المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح المسؤولون أن تضمين تعهد إيراني عام بالتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يعد عنصرا حاسما لإنجاح الاتفاق، خصوصا في ظل توقعات بمواجهة أي تفاهم مع طهران بتشكيك واسع من الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي.
في المقابل، لم تصدر إيران حتى الآن أي تصريحات علنية بشأن الاتفاق الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراب التوصل إليه.
اظهار أخبار متعلقة
وكان ترامب قد قال السبت إن
الولايات المتحدة باتت قريبة من إبرام اتفاق مع إيران من شأنه إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية أو يوضح العقبات المتبقية أمام إتمام الاتفاق.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن إيران كانت قد رفضت في البداية إدراج ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وطالبت بتأجيله إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات.
لكن المفاوضين الأمريكيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، أن واشنطن ستنسحب من المحادثات وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم أولي بشأن المخزون النووي ضمن المرحلة الحالية.
وفي هذا السياق، أعدت دوائر عسكرية أمريكية خلال الأيام الأخيرة خيارات عسكرية للرئيس ترامب لاستهداف مخزون اليورانيوم الإيراني، الذي يعتقد أن الجزء الأكبر منه موجود في منشأة أصفهان النووية.
وكانت المنشأة قد تعرضت في حزيران/ يونيو الماضي لضربات بصواريخ "توماهوك" الأمريكية، ما أدى إلى دفن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض مؤقتا.
ومن بين الخيارات التي نوقشت، توجيه قنابل خارقة للتحصينات إلى منشأة أصفهان بهدف تدمير المخزون المدفون تحت الأرض.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب درس، بعد تمكن إيران من الوصول إلى اليورانيوم عقب الضربات السابقة، السماح بتنفيذ عملية كوماندوز أمريكية إسرائيلية مشتركة للاستيلاء على المخزون، إلا أن العملية، التي وُصفت بأنها شديدة الخطورة وقد تعرض القوات الأمريكية والإسرائيلية لخسائر كبيرة، لم تحظ بموافقته النهائية.
اظهار أخبار متعلقة
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران حاليا نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة.
وخلال الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، سلمت إيران مخزونها من اليورانيوم إلى روسيا، وهو خيار قد يعود مطروحا مجددا، إلى جانب احتمال خفض مستوى التخصيب إلى نسبة لا تسمح باستخدامه في تصنيع سلاح نووي.
ومن المنتظر أن تتناول جولات التفاوض المقبلة، التي قد تبدأ خلال أسابيع أو أشهر، كيفية التخلص من المخزون النووي الإيراني ومستقبل برنامج التخصيب.
وكانت الولايات المتحدة قد طالبت بتجميد عمليات التخصيب لمدة 20 عاما، بينما عرضت إيران فترة أقصر بكثير.
ويتضمن أي اتفاق محتمل أيضا الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إذ أوضح المسؤولون الأمريكيون أن طهران لن تتمكن من الوصول إلى الجزء الأكبر من هذه الأموال إلا بعد التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، ما يمنحها حافزا للاستمرار في المفاوضات وعدم الانسحاب منها.