ممثلو البرهان والإمارات يلتقون في البحرين بوساطة مصرية وتركية

أعربت مصادر عن شكوك كبيرة في أن تؤدي المحادثات إلى اختراق حقيقي، في ظل تمسك الطرفين بشروطهما- جيتي
أعربت مصادر عن شكوك كبيرة في أن تؤدي المحادثات إلى اختراق حقيقي، في ظل تمسك الطرفين بشروطهما- جيتي
شارك الخبر
كشف مصدر مقرب من رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أن الاتصالات بين الإمارات والحكومة في الخرطوم لم تنقطع يوماً عبر القنوات الخلفية، لكنها تتم بمبادرات عربية وإقليمية بهدف خفض التصعيد، وفتح فصل جديد في العلاقات، وفق ما أفاد به موقع "مدى مصر".

وفي 13 مايو/أيار الجاري، وعلى نحو غير معلن مسبقاً، وصل عبد الفتاح البرهان إلى قاعدة الصخير الجوية في البحرين، وكان في استقباله عاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وقال مصدر دبلوماسي سابق في وزارة الخارجية السودانية: "قائد الجيش السوداني يبحث عن مسار جديد للتفاوض مع الإمارات، وهناك اعتقاد بأنها يمكن أن تتخلى عن الدعم السريع إذا اتفق الطرفان على حماية مصالحهما ومشاغلهما".


وكشف المصدر الدبلوماسي عن جهود تركية مصرية سعودية في "مفاوضات البحرين" بين البرهان، الذي ربما نقل رسالته على أن تتولى المنامة إيصالها إلى أبوظبي، مستبعداً وجود لقاء مباشر في الوقت الراهن بين الجانبين.

اظهار أخبار متعلقة


وتابع قائلاً: "المنامة قد تتولى تصميم الاتفاق بين السودان والإمارات، ومن ثم ينتقل الطرفان إلى مرحلة التفاوض إذا حظيت الشروط بالاستجابة من كلا البلدين"، وقلصت الإمارات بعثتها في السودان منذ العام 2024، كما قلصت الحكومة السودانية بعثتها في أبوظبي.

وقال المصدر الدبلوماسي إن مسؤولاً سودانياً رفيعاً أبلغ الإماراتيين عبر وسيط بأن هناك انفتاحاً للتفاوض حول بعض الملفات، مثل منطقة الفشقة الزراعية جنوبي شرق السودان، حيث تريد الإمارات الاستثمار فيها منذ العام 2021، وقوبلت آنذاك بمعارضة من قادة عسكريين سودانيين.

وأعربت مصادر عن شكوك كبيرة في أن تؤدي المحادثات إلى اختراق حقيقي في ظل تمسك الطرفين بشروطهما؛ إذ تطالب الخرطوم أبوظبي بوقف جميع أشكال دعم قوات الدعم السريع، بينما تسعى الإمارات إلى صعود وجه جديد غير إسلامي يكون أكثر انسجاماً مع مصالحها في السودان.

لم يشهد الاجتماع تمثيلاً رفيع المستوى من أي من الطرفين، بحسب المسؤول المصري، الذي أوضح أن المحادثات كانت "استكشافية"، أما المصدر الإماراتي المطلع فأوضح أن الهدف الرئيسي من الاجتماع "كان فتح فصل جديد في العلاقات مع السودان، برعاية بحرينية".

ورغم أن مصدراً مقرباً من البرهان لم يؤكد انعقاد الاجتماع في البحرين خلال الأسبوع، قال إن هذه التحركات والاتصالات تتم بمبادرات شخصية وفردية من أشخاص غير مفوضين رسمياً، ولا يملكون أي تكليف أو صفة تمثيلية من حكومة السودان أو القوات المسلحة لفتح أي مسار تفاوضي أو سياسي.

ويُعد الاجتماع واحداً من ثلاثة لقاءات عُقدت خلال الأسابيع الأخيرة، في أعقاب مساعٍ دفع بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، في 7 أيار/مايو الجاري بالعاصمة الإماراتية، وفقاً للمسؤول المصري.

وقبل أيام قليلة من اجتماع أبوظبي، صعّدت الخرطوم تحركاتها ضد إثيوبيا على خلفية هجوم استهدف العاصمة السودانية، قالت إنه نُفّذ بواسطة مسيّرات إماراتية انطلقت من الأراضي الإثيوبية.

وبحسب المسؤول المصري، فإن السيسي -مدفوعاً بمخاوف من تداعيات انخراط إثيوبي متزايد في النزاع- كان يسعى إلى احتواء التصعيد، ليطرح في أبوظبي إطاراً لاتفاق مبدئي يُفضي إلى هدنة في السودان، تنصّ بنوده على أن تسقط الخرطوم دعاواها ضد الإمارات في المحافل الدولية.

كما أكدت المصادر الثلاثة أن تركيا لعبت دوراً محورياً في تسهيل جهود الوساطة، لانخراطها الأوسع بكثير في السودان مقارنة بمصر.

وبينما تحاول الأطراف الدولية إيجاد هوامش لخفض التصعيد، يقول المصدر المقرب من البرهان إن موقف السودان تجاه القوى الإقليمية التي تدعم "الدعم السريع" ليس مجالاً لصفقات في غرف خلفية تقدم فيها شروط جديدة.

مضيفاً: "شروطنا" هي موقف سيادي معلن وقائم على منصة الشرعية الدولية: الوقف الفوري والكامل لكافة أشكال العدوان، وقطع خطوط الإمداد العسكري واللوجستي للميليشيا، والالتزام المطلق بسيادة السودان.

المصدر المقرب من البرهان، إلى جانب المصدرين المصريين والباحث الأوروبي، أبدوا شكوكاً جدية حيال ما إذا كانت الإمارات ستحترم الشروط التي وضعها الوسطاء الدوليون أو الدولة السودانية.

وبينما وصف المسؤول المصري الأول المبادرة بأنها لا تزال في "مرحلة مبكرة جداً" ضمن "مسار طويل"، فإنه أبدى كذلك تشككاً في أن تحقق هذه الجهود اختراقاً حقيقياً، رغم تأكيده أن على القاهرة الاستمرار في محاولة خفض التصعيد.

اظهار أخبار متعلقة


أما المصدر المقرب من البرهان، فكان أكثر حسماً في تقييمه، قائلاً: "يجب أن نكون واقعيين؛ فهذه اللقاءات والمشاورات التي خضناها بكثافة في عواصم متعددة مثل القاهرة، والمنامة، وسويسرا، ومسقط -قبيل التطورات الأخيرة المرتبطة بإيران- لم تعد في تقديرنا ذات جدوى حقيقية".

مضيفاً: "الحقيقة العارية التي يتجنب الجميع مواجهتها هي أن أطرافاً مثل المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وحتى الأشقاء في القاهرة، يعلمون تماماً حجم ومصدر هذا الدعم، لكنهم لا يريدون الصدام المباشر مع أبو ظبي".

ورغم هذه الأجواء المتشائمة، قال المصدر المطلع على سياسة مصر تجاه السودان إن القاهرة تراهن على قنوات التواصل القائمة حالياً بين أنقرة وأبو ظبي في عدد من الملفات المرتبطة بإفريقيا وليبيا على وجه الخصوص، وكذلك بمنطقة الساحل والصحراء الكبرى.

التعليقات (0)

خبر عاجل