"معاريف": تركيا تعزز نفوذها في سوريا وتحركات عسكرية تثير قلق "تل أبيب"

تزايد القلق الإسرائيلي يرتبط بتقارب تركي سوري وتشكيل جيش جديد قد يعيد رسم موازين القوة- جيتي
تزايد القلق الإسرائيلي يرتبط بتقارب تركي سوري وتشكيل جيش جديد قد يعيد رسم موازين القوة- جيتي
شارك الخبر
بينما يتصاعد النفوذ التركي في المنطقة بحسب السردية الإسرائيلية، بدأ الجيش السوري الجديد الانخراط في تحركات عسكرية دولية للمرة الأولى منذ سقوط النظام المخلوع بشار الأسد، في خطوة قالت تقارير إسرائيلية إنها تهدف إلى تعزيز التحالف مع أنقرة، وسط مخاوف داخل دولة الاحتلال من اتجاهات المرحلة المقبلة في سوريا.

وفي السياق ذاته، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن تركيا تستعد للعب دور محوري داخل حلف شمال الأطلسي، ليس فقط عبر استضافتها قمة الحلف المرتقبة في أنقرة يومي 7 و8 تموز/ يوليو، وإنما أيضا عبر محاولتها إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، في ظل المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي طويل الأمد، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن الدكتورة أنات هوشبرغ ماروم، المتخصصة في الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية والإرهاب العالمي، قولها إن تركيا تعمل على ترسيخ نفسها كقوة إقليمية مهيمنة عسكريا وسياسيا وطاقيا، بالتنسيق مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن قوات مدرعة ونحو 200 جندي تركي دخلوا شمال سوريا، مع توقعات بنشر أنظمة دعم متطورة خلال الأسابيع المقبلة، تشمل مركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة وصواريخ دقيقة.

ورأت الخبيرة أن أنقرة تعتبر سوريا محورا جيوسياسيا مهما ومجال نفوذ استراتيجيا، إلى جانب كونها ساحة مركزية لترسيخ مكانتها كقوة طاقة إقليمية، خصوصا في مواجهة إسرائيل.

وأوضحت أن انهيار نظام المخاوع بشار الأسد أتاح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة لإعادة صياغة الاستراتيجية التركية، إذ ينظر إلى سوريا باعتبارها ممرا استراتيجيا للطاقة يربط الخليج العربي بالأسواق الأوروبية عبر طريق بري مباشر يتجاوز المسارات التي يسيطر عليها المنافسون.

وأضافت أن السيطرة التركية على شمال سوريا تمنح أنقرة أيضا منطقة عازلة أمنية في مواجهة القوات الكردية، وتمنع قيام كيان مستقل بمحاذاة الحدود التركية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة وتقليص الاعتماد التدريجي على روسيا، بما يجعل تركيا شريكا استراتيجيا مفضلا لواشنطن في أسواق الطاقة العالمية.

واعتبرت أن نجاح أردوغان في ضبط طموحاته والتعامل بسياسة واقعية وحذرة قد يحول المكاسب التركية في سوريا إلى قاعدة لترسيخ مكانة أنقرة كقوة إقليمية في مجال الطاقة ووسيط دبلوماسي عالمي مؤثر في الشرق الأوسط.

وفي ما يتعلق بدولة الاحتلال، قالت الصحيفة إن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى نظام أحمد الشرع باعتباره "نظاما خطيرا قائما على أيديولوجية إسلامية جهادية متطرفة"، مؤكدة أنه يعمل حاليا على تثبيت سلطته داخل سوريا وبناء جيش جديد بدعم تركي، لكن هذا المسار "قد يتجه مستقبلا ضد إسرائيل".

اظهار أخبار متعلقة



ونقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "لا نثق بهذا النظام، ويجب أن ننظر إليه كتهديد بالغ الخطورة".

كما أشار مصدر آخر إلى أن سوريا تراقب الوضع في لبنان عن كثب، مضيفا أن هناك مخاوف إسرائيلية من أن يشعر السنة في لبنان بتهديد من حزب الله، ما قد يدفعهم إلى طلب المساعدة من الشرع وفتح الحدود أمام قواته للدخول إلى لبنان، وفق تعبيره.

وأضاف المصدر: "شهدنا هذا السيناريو في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، ورأينا كيف انتهى".
التعليقات (0)