يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبا ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر، وهم الذين يتذمرون أصلا من ازدحام الروزنامة العادية.
فبعد أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في 30 أيار/مايو في بودابست بين
باريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب وأرسنال الإنكليزي، سيكون الفرنسي عثمان ديمبيلي والإنجليزي ديكلان رايس والمغربي أشرف
حكيمي في أمريكا الشمالية لخوض المونديال، بعدما استعدوا له في الفترة الفاصلة بين النهائي المنتظر والسفر الطويل بمباريات ودية مع منتخبات بلادهم.
وبالنسبة لكثير من اللاعبين، سيكون هذا المونديال خاتمة موسم طويل جدا، انطلق في آب/أغسطس الماضي مع فترة راحة صيفية مبتورة بسبب النسخة الجديدة من
كأس العالم للأندية، وتخللته كأس أمم إفريقيا في قلب الشتاء.
وحذر الأرجنتيني سيرخيو ماركي، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، في أيلول/سبتمبر الماضي، في مقدمة التقرير السنوي لمتابعة عبء العمل على اللاعبين، من "حاجة ملحّة إلى جداول مسابقات أكثر توازنا" و"فترات راحة وتعاف محمية".
وفي موسم 2024-2025، خاض حكيمي 69 مباراة، بعدما لعب 53 في الموسم الذي سبقه.
وعقب النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية، وهي مسابقة مربحة موسّعة إلى 32 فريقا وينظمها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لم يسمح أي من الأندية المشاركة للاعبيه بالحصول على راحة لمدة 28 يوما، وهي المدة التي توصي بها فيفبرو.
وينطبق الأمر نفسه على فترة الإعداد للموسم التي تُخصص لتجهيز اللاعبين بدنيا، إذ تقلصت إلى أدنى حد.
"لا يمكن اللعب أكثر من ذلك"
وقال مهاجم المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني كيليان مبابي في مطلع أيلول/سبتمبر إن "المسألة ليست فقط عدد المباريات، بل مسألة التعافي. نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة، من الإجازات، لتجديد الجسم وتحمل هذا الكم من المباريات"، معربا عن أسفه لـ"حوار الطرشان" بين المؤسسات.
وتتبادل الأندية والهيئات الدولية الاتهامات بانتظام، إذ يرى كل طرف أن الآخر سبب في تضخم عدد المباريات، وأن مصالحه، لاسيما المالية، هي الأهم.
وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، في نيسان/أبريل من مدريد إنه "لا يمكن اللعب أكثر من ذلك. هذا مستحيل. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت أخيرا، وبحسب رأيي، هي أكثر من اللازم"، منتقدا ما وصفه "وجهة نظر أنانية" لكل طرف معني بهذه المسابقات.
وأشار البروفسور فنسان غوتبارج، المدير الطبي لفيفبرو، إلى أنه "يجب أيضا أخذ الجانب العاطفي والذهني في الاعتبار، وهو أقل وضوحا، لكنه لا يقل أهمية عن الجانب الفيزيولوجي والبدني. اللاعب يكون تحت ضغط دائم".
وفي ظل هذا المأزق، تبدو صحة اللاعبين الضحية المحتملة لتراكم المباريات. فقد أمضى ديمبيليه جزءا كبيرا من الموسم في العيادة الطبية، نتيجة تأثير المواسم التي لا تعرف نهاية.
ارتفاع الإصابات في أوتار الركبة
كما عانى المدافع الفرنسي لبرشلونة الإسباني جول كونديه ولاعب الوسط الإسباني لمانشستر سيتي الإنكليزي رودري، وهما من أكثر اللاعبين استخداما في المواسم الأخيرة ما دفعهما لانتقاد الروزنامة مرارا، من تكرار الإصابات العضلية في الأشهر الماضية، فيما يعالج نجم برشلونة الشاب الإسباني لامين جمال (18 عاما) من إصابة في الفخذ منذ نيسان/ أبريل.
وقال غوتبارج "لدينا دراسة في ويفا تُظهر أنه بين عامي 2001 و2021 كان عدد الإصابات مستقرا نسبيا طوال تلك المواسم، باستثناء إصابات عضلات الفخذ التي تضاعفت"، مرجحا أن يكون الإرهاق أحد أسباب هذا الارتفاع.
وبعد نهاية هذا المونديال، ستُستأنف جميع البطولات الأوروبية الكبرى خلال شهر آب/أغسطس (ابتداء من 16 بالنسبة للدوري الإسباني).
بل إن الأدوار التمهيدية الأولى لمسابقات الأندية على الصعيد الأوروبي ستُقام... في خضم المونديال مطلع تموز/يوليو، ما قد يجبر بعض اللاعبين على الانتقال مباشرة من مشاركة دولية إلى أخرى مع أنديتهم فور خروج بلادهم من نهائيات كأس العالم.
ويذكّر غوتبارج بأنه خلال استطلاعات أجرتها فيفبرو قبل آخر نسختين من كأس العالم "اتفق جميع اللاعبين على أنه ينبغي الحصول على ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أسابيع من الإجازة قبل بدء التحضير للموسم التالي".
وهذا حدّ لن يتحقق على الأرجح مرة أخرى بالنسبة لمعظم اللاعبين، قبل الانطلاق في موسم ماراثوني جديد.