شهدت الأزمة في الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة حراكا دبلوماسيا مكثفا تمثل في 16 اتصالا بين قادة ومسؤولين عرب وإيرانيين، إلى جانب اتصالات مع مسؤولين أمريكيين وبريطانيين، تمحورت حول تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، وجهود خفض التصعيد، ودعم الوساطة
الباكستانية الرامية إلى التوصل لاتفاق محتمل.
ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تقديم طهران صيغة جديدة لاتفاق مع
الولايات المتحدة، فضلا عن تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع
إيران أو اتخاذ قرار عسكري، وسط مساع إقليمية ودولية لتثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد.
وبحسب البيانات الرسمية، شملت الاتصالات مسؤولين وقادة من 10 دول، بينها 7 دول عربية هي السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات والعراق وسلطنة عمان، إضافة إلى الولايات المتحدة وإيران وبريطانيا.
9 اتصالات قطرية
وفي هذا السياق، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ثلاثة اتصالات هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفق ما أفاد به الديوان الأميري القطري.
وتناول الاتصال مع ترامب جهود تثبيت التهدئة وخفض التصعيد مع إيران، إلى جانب مواصلة مسارات الحوار، وفي مقدمتها دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان.
وأكد الجانبان أهمية استمرار الحوار لمعالجة القضايا الراهنة، فضلا عن ضمان أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية، والحفاظ على انسيابية سلاسل الإمداد والطاقة العالمية.
اظهار أخبار متعلقة
كما شدد أمير قطر على موقف بلاده "الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السلمية"، ودعم جميع المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح شعوب المنطقة والعالم.
وفي اتصال آخر جمع أمير قطر بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، ناقش الطرفان أبرز التطورات الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأن الجهود المبذولة لتعزيز الحلول السياسية الداعمة للأمن والاستقرار في المنطقة.
أما خلال اتصاله بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فقد بحث الجانبان الجهود الرامية إلى دعم الحلول السياسية التي تعزز الأمن والاستقرار، مؤكدين أهمية التوصل إلى حلول دائمة وشاملة تعالج جذور الأزمات.
وفي موازاة ذلك، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ستة اتصالات شملت وزراء خارجية إيران عباس عراقجي، والسعودية فيصل بن فرحان، والإمارات عبد الله بن زايد، والأردن أيمن الصفدي، وبريطانيا إيفيت كوبر، إضافة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، بحسب بيانات وزارة الخارجية القطرية.
وخلال اتصاله مع عراقجي، استعرض الوزير القطري الجهود المبذولة لتحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن حرية الملاحة "مبدأ راسخ لا يقبل المساومة".
كما حذر من أن إغلاق مضيق
هرمز أو استخدامه كورقة ضغط من شأنه تعميق الأزمة وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر.
وفي اتصاله مع طحنون بن زايد، بحث محمد بن عبد الرحمن تنسيق الجهود لدعم الوساطة وخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كذلك تناولت اتصالات الوزير القطري مع فيصل بن فرحان، وعبد الله بن زايد، وأيمن الصفدي، وإيفيت كوبر، جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل تنسيق الجهود لدعم تلك الوساطة وخفض التصعيد.
وأكد المسؤول القطري ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يسمح بمعالجة جذور الأزمة عبر الحوار والوسائل السلمية، وصولا إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.
4 اتصالات مصرية
ومن القاهرة، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أربعة اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيري خارجية السعودية وإيران، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفق بيانات صادرة عن الخارجية المصرية.
وخلال اتصاله مع نظيره القطري، شدد عبد العاطي على أهمية مواصلة التنسيق لاحتواء التوتر ومتابعة جهود خفض التصعيد، مؤكدا ضرورة تغليب الحوار والاحتكام إلى الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الراهنة.
واتفق الجانبان على أن التفاوض "يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة"، بما يجنب المنطقة تداعيات تصعيد غير محسوب يهدد السلم والأمن الإقليميين.
اظهار أخبار متعلقة
كما أكدا ضرورة مراعاة شواغل جميع الأطراف، باعتبار ذلك أساسا لضمان تهدئة مستدامة ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.
وفي اتصال آخر مع وزير الخارجية السعودي، بحث عبد العاطي سبل خفض التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب، فيما شدد الطرفان على أن الحوار ومسار التفاوض هما السبيل الوحيد لمعالجة القضايا العالقة وضمان أمن واستقرار المنطقة.
أما خلال اتصاله مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ناقش الوزير المصري التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وشهد الاتصال تبادلا لوجهات النظر بشأن جهود التهدئة وخفض التصعيد.
وأكد عبد العاطي خلال الاتصال أهمية خفض التوتر الإقليمي وتجنب التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، مشددا على ضرورة التمسك بالمسار الدبلوماسي وتغليب الحوار.
وفي اتصال منفصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحث الجانبان تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومستجدات الأوضاع الإقليمية.
وشدد الوزير المصري على ضرورة تحقيق اختراق يسهم في خفض التوتر، ويجنب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي.
3 اتصالات إيرانية
وفي طهران، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ثلاثة اتصالات هاتفية مع نظرائه العماني بدر البوسعيدي، والعراقي فؤاد حسين، والسعودي فيصل بن فرحان.
وبحسب وكالة "تسنيم" الإيرانية، تناول اتصال عراقجي مع فيصل بن فرحان آخر التطورات الدبلوماسية الجارية لمنع تصاعد التوتر في المنطقة وإنهاء الحرب.
كما بحث عراقجي مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي آخر المستجدات الإقليمية ومسار التحركات والمفاوضات الدبلوماسية الجارية، إضافة إلى الجهود الرامية لاعتماد مقاربات سياسية تعالج نقاط الخلاف بصورة متوازنة وعادلة، وفقا لبيان الخارجية العمانية.
وأكد الجانبان أهمية استئناف الملاحة البحرية بحرية وأمان.
وفي اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ناقش عراقجي آخر تطورات المفاوضات الجارية والتقدم المحرز في الجولة الأخيرة، لا سيما ما يتعلق بالورقة التفاوضية الجديدة، بحسب بيان للخارجية العراقية.
وأكد الطرفان أهمية الدور الذي تضطلع به باكستان في دعم المساعي التفاوضية، إلى جانب أهمية انخراط قطر في هذه المرحلة.
وشدد فؤاد حسين على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، والعمل على رفع الحصار عن إيران.
وتقود باكستان جهود وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير الماضي، عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 نيسان/ أبريل الماضي.
اظهار أخبار متعلقة
وخلفت الحرب أكثر من ثلاثة آلاف قتيل في إيران، فيما شنت طهران هجمات على دولة الاحتلال ودول عربية أسفرت عن سقوط قتلى أمريكيين وإسرائيليين.
وردت إيران بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 نيسان/ أبريل الماضي، في حال عدم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ومنذ 13 نيسان/ أبريل الماضي، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، على خلفية تعثر المفاوضات مع طهران بوساطة باكستانية.